النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10879 الاثنين 21 يناير 2019 الموافق 15 جمادة الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:05AM
  • الظهر
    11:49AM
  • العصر
    2:51PM
  • المغرب
    5:12PM
  • العشاء
    6:42PM

كتاب الايام

ترامب، رئيس مختلف؟؟

رابط مختصر
العدد 10827 الجمعة 30 نوفمبر 2018 الموافق 22 ربيع الأول 1440

قد نتفق في الكثير من المواقف معه وقد نختلف، لكننا سنتفق على أنه «رئيس مختلف» أليس كذلك؟؟.
يحب الإثارة بوصفها أسلوباً يلفت النظر إليه، رئيس احترف «لعبة الإعلام» قبل احتراف الرئاسة والسياسة، وهي «لعبة الإعلام»، محور السياسة اليوم كما تنبأ وكما توقع باحثون أمريكيون قبل عقود.
فهل قرأهم ترامب آنذاك، وعرف أسرار القادم الجديد ليخطف الأضواء مبكراً من منافسيه، أم أن حظه خدمه كثيراً حين وضع في طريقه منافسةً لم تكن ذات جاذبية سياسية وإعلامية.
فهيلاري لم تمتلك حضوراً ما أحوج المترشح إليه، فما بالنا إذا كان الترشح لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية.
ترامب كما ذكر في مقالٍ سابق خطف الكاميرا وبسهولة من هيلاري وتركها «محتاسة» لأنها اعتمدت على شهرتها السياسية، وراهنت على مجهولية ترامب سياسياً لدى الناخب، ووقعت ضحية هذه المقارنة التي ركَّزت على جانب واحد الشهرة والمعرفة السياسية، فخسرت لأن العصر الجديد هو عصر الميديا، وترامب شاطر في الميديا، وصاحب برنامج «الواقع» الذي نجح فيه كثيراً.
صحيح أن ترامب «زيَّدها» قليلاً، وبعض المناسبات يطلع على الخط ومطبقاً للمثل الشعبي «آنا ما آهابك ولا أسمع جوابك» كما حدث ذلك المساء مع مراسل السي – إن – إن في الواقعة المشهورة، أو كما حدث مع تعليقاته في تويتر وردوده على الرئيس الكوري الشمالي في ذات السياق من التحدي، لكنه في ذات الوقت لا يقطع الشعرة ولا يهدم جسوره.
فيه شيء من التهور في تغريداته وعلى عكس سياساته، فهو في تويتر يلعب ميديا إعلام.
وهو في تويتر يُطلق بالونات اختبار، وهو في تويتر يرسل مقدمات لقرار.
يذكرنا بيلتسين الرئيس الروسي بعد غورباجوف، لكن يلتسين وقع صريع إدمانه الفودكا، فسقط في بحرها حدَّ الغرق، فيما ترامب كما يقول لا يقارب الخمر نتيجة «عقدة» موت أخٍ له مات بسببها.
ترامب «تاجر شاطر» ما في ذلك شك، والتجارة عنده تسبق السياسة أو بالأدق السياسة في تقديره وفي مفهومه تخدم التجارة بمعنى تخدم الاقتصاد، فطبَّق النظرية الجديدة عملياً، وهي الاقتصاد يسبق السياسة والسياسة في خدمة الاقتصاد.
وترك الآخرين مستغرقين في خلافاتهم حول أيهما أهم السياسة أم الاقتصاد، بما يذكرنا أيهما أسبق البيضة أم الدجاجة، وتلك نقاشات السفسطة في زمن لا ينتظر على الأرصفة.
هكذا أسلوب ينتهجه ترامب يضعه دائماً في فوهة الخطر والخطأ، والخطر والخطأ عندما يرتكبه رئيس أمريكي ليس خطأ اعتيادياً بقدر ما هو الخطر كل الخطر، والخطأ يُعتبر خطيئة، وذلك ما يحسب حسابه مستشارو ترامب الذين يحاولون كبح جماح رئيسهم لكنهم يصطدمون بجموحه المفاجئ الذي يباغتهم به في لحظات ومواقف غير متوقعة.
ترامب على عكس سلفه أوباما الذي اعتمد أسلوب حذلقة وفلسفة الأكاديميين للهروب، فمارس بوعيٍ منه أو دون وعي التقية، وهو ما أوقع أوباما صريع المزاج الأمريكي المباشر جدَّ المكاشفة والمواجهة، وهو أسلوب يتناغم مع أسلوب ترامب.
بعض الرؤساء الأمريكيين يتركون وراءهم آثاراً وذاكرة، وترامب مهما كان موقفنا منه سيترك وراءه ذاكرةً بشخصيته وأسلوبه وجموحه وخناقاته، على عكس أوباما الذي لم يترك ذاكرةً وآثاراً في الوجدان الشعبي الأمريكي العام، فيما الذاكرة التي تركها أوباما في وجدان شعبنا العربي فهو ذاكرة وذكرى سيئة، ولن نصفها بنعوتٍ أخرى وكفى.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها