النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11198 الجمعة 6 ديسمبر 2019 الموافق 9 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

تقليعـــــات انتخابــــية

رابط مختصر
العدد 10826 الخميس 29 نوفمبر 2018 الموافق 21 ربيع الأول 1440

في الدورة الاولى من انتخابات 2002 انتشرت تقليعات وقصص ظريفة، ففي دائرتنا كانت هناك شفرة تعبر عن دلالات الفساد المالي في الحملات الانتخابية، ويومها كان لون الورقة المالية ذات العشرين دينارًا بلون برتقالي فاتح، متقارب تماما مع اللون التي تميزت به البطيخة، فتمت استعارة اصطلاح «البطيخي»!، والذي تعارف عليه الجميع يومذاك في الحورة. ظل البطيخي في الذاكرة ولكن نمط اسلوب البطيخي لم يتبدل وهو شراء ذمم الناس واستغلال حاجتهم وضعفهم بذلك المبلغ التافه، والذي لا يتساوى مع كرامة الانسان /‏ الناخب، ولكن الواقع والحقيقة تبقى حقيقة مؤلمة للانسان البحريني، والذي كنا نتمنى في الدورة الخامسة من الانتخابات والتجربة الديمقراطية ان تختفي تماما. ومع ذلك هناك تراجع في مستوى الفساد وفي مستوى الانفاق والبذخ في عالم الاعلان والدعايات، حيث بلغ في انتخابات 2014 ثلاثة ملايين دينار بحريني بينما في حملة انتخابات 2018 بلغت مليون ونصف المليون دينار بحريني. وقد يكون سبب تراجع الانفاق على الاعلانات والملصقات مرده الوضع الاقتصادي والمالي في البلاد، في وقت لعبت كتعويض عن ذلك التركيز الدعائي على الملصقات الضخمة وغيرها من بروشيهات استعمال غالبية المترشحين السوشل ميديا، والتي هي اقل تكلفة وأكثر انتشارا واسهل وصولا للناخبين في بيوتهم وهم أمام اجهزة الكومبيوتر والهواتف الذكية.
غير أننا لاحظنا وجود تقليعات انتخابية تناولها وتداولها الشعب البحريني لغرابتها وظرافتها، وسننتقي بعضًا من تلك التقليعات والسلوكيات الحمقاء الغريبة، والتي كلما كان القانون متشددًا معها فإنها بالضرورة سوف تتراجع، وهذا ما لاحظناه من متابعات للاجهزة الرسمية لكل من يمارس تمزيق صور المترشحين أو يمارس دورًا تحريضًا أو تخريبيًا بدعوة الناس للمقاطعة.
اثارتنا بعض التقليعات التي عبرت عن سذاجة صاحبها او عدم فهمه لمعنى الدعاية الانتخابية، وما هو مطلوب ترويجه عن نفسه وبرنامجه عند استقبال الجمهور القادم الى خيمته لكي يسمع منه «كلام الدرر» في عصر المبتدأ والخبر، وما قاله «شيبوب عن عنتر»!، ولكن ما سمعناه غريب عجيب فهناك نموذج جديد من المترشحين لم يحدث ونرى مثله طوال الدورات الانتخابية، حيث تحول الى مروج سلع اعلانات عن ادوية وكريمات لعلاج ركب كبار السن، هذه الرشوة لشراء الاصوات ربما تضره بصورة عكسية، حيث تلك الخدمة يستطيع تقديمها اي مترشح فهي ليست ميزة انتخابية لترويج صورة المترشح في عين ناخبيه.
اما التقليعة المثيرة للجدل هو اخونا «اسد البسيتين» الذي تحدث عن نفسه من خلال تقليعة الاذاعة وبأنه لا يحتاج في مقره إلى ازدحام الجمهور، فهو قادر على الوصول للناخبين من خلال طلاسمه الاذاعية. «مونتي كارلو البسيتين»، في الحقيقة لم نسمع برامجها اثناء الحملة الانتخابية، وانما قرأنا عنها في السوشل ميديا، وسواء كانت مزحة ام حقيقة او مبالغة، فإن «أسد البسيتين» وحده حقيقة مجسدة لعلها تفوز باعجوبة انتخابية كاعجوبة تقليعته. التقليعة الاجمل دعوة مترشح بمحافظة المحرق الاسر المنتجة للحضور لمقره وبيع منتجاتهم، وبتلك الخطوة الشعبوية في الانتخابات، اصبح للناخبين مراكز تسويق واماكن بالمجان في ايام الانتخابات.
التقليعة الاظرف على سائر التقليعات هي تقليعة المترشح «الذي وعد الناخبين والشعب بأنه سيوفر لهم حبوب الزهايمر» ولا اعرف لماذا فقط حبوب الزهايمر؟!! ألا يستحق مرضى السرطان والقلب والكلى من شعبنا ايضا رفقًا وحنانا وعلاجا من المترشح، والمشكلة ان كلها ممكن تكون من اجندة المترشحين جميعا فلا فرق بين عمر وزيد، كونهم معنيين بملاحقة زهايمر «الشعب»، الذي بات غير قادر على تمييز دائرة العاصمة من دائرة المحرق من دائرة الجنوبية، وكل ذلك الدواخان بسبب الزهايمر المنتشر بين اوساط الناخبين البؤساء، مما سمعوه من خطب ووعود لامست احلام العصافير في سماء بلادنا.
التقليعة المحرجة والجديدة، هو اكتشاف نواب انتخابات 2014، حيث كانوا يحملون شهادات مضروبة «مغشوشة أو مزورة!!». وتحاشيًا لخطيئة انتخابات الدورة السابقة فإن تفحص الشهادات في انتخابات 2018 تدلل على ان «نائب الشعب»، بإمكانه ان يكون غشاشًا قبل حصوله على المقعد النيابي، ومتى ما فاز به، فإن رائحة واستشراء الفساد سيفسد فضاء النزاهة المطلوبة من نواب الشعب تحت قبة البرلمان. مسألة الشهادات المزيفة طفحت على السطح قبل الانتخابات بقوة، إلا انها تراجعت وغطست تحت الماء لانشغال الناس بقضايا انتخابية، ومن الضروري مناقشتها بشكل عميق وجدي في مجلس 2018، سواء اعلاميا ام نيابيا، فمجتمع برجالاته ونخبه يرتكز على دعائم التزوير والغش في ميدان العلم والمعرفة، لن يحقق ويرسخ القيم المطلوبة بين الاجيال القادمة، فعالم الفساد سيفّرخ مجتمعًا فاسدًا مزيفًا، وقد حاول بناء مجد كاذب بحثا عن موقع اجتماعي زائف، مجتمع أشبه بمقاول فاسد كل اعمدة بنيانه ومواده فاسدة ومغشوشة. عندها علينا ان نقول سلامًا ووداعًا للمدينة، التي عاث بها المرجفون وجماعات الرويبضة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا