النسخة الورقية
العدد 11088 الأحد 18 أغسطس 2019 الموافق 17 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:12PM
  • العشاء
    7:42PM

كتاب الايام

ستبقى السعودية شامخةً أبدًا

رابط مختصر
العدد 10825 الأربعاء 28 نوفمبر 2018 الموافق 20 ربيع الأول 1440

   يتعمّد الإعلام القطري والتركي، ومن سار في ركبهما من بعض فلول اليسار العربي والغربي، مناوأة المملكة العربية السعودية، للإبقاء على قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي غامضة لا تنفك عقدتها الدرامية التي أخرجها عامهون يتفننون في إظهار عدائيتهم للمملكة العربية السعودية. ولسوف تظل تفاصيل هذه القضية إلى مدى بعيد في الزمن عرضة للتحريف والتدليس لكي تبقى لأطول مدة غير مفهومة الحيثيات والتفاصيل، وستُلقي بظلالها وبأسوأ ما يمكن أن يتصور أي إنسان يكن حبًا للمملكة لعربية لسعودية في عدد من وسائل الإعلام التي تتعمد إظهار زوايا نظر من يمولها أو يقف وراء توجهاتها في هذه القضية متغافلين في ذلك عن كل الحقائق الجلية التي لم يخش النائب العام السعودي لومة لائم ليعلنها على الملأ مؤكدًا أن المملكة العربية السعودية دولة عادلة لا يُفلت فيها مرتكب جريمة كائنًا من كان. سيُبقي هذا الإعلام الحقود سادرًا في غيه وسيسعى ما وسعته الحيلة إلى تشويه صورة المملكة العربية السعودية خدمة لأجندات ما باتت تخفى على أحد، إذ بعضها على صلة وثيقة بتنظيم عصابة الإخوان المسلمين في مختلف تجلياته الرسمية وغير الرسمية، وبدولة الملالي في إيران ومن سار في ركبها من الخونة، وبعضها الآخر منشد إلى دول تتخذ من قضية خاشقجي قميص عثمان عساها تفلح في ما تمارسه من أقذر أنواع الابتزاز التي عرفتها البشرية.
  أبدًا لا نجادل في أن صلة قضية القتل بملف حقوق الإنسان ثابت حقيقي ويستحق، على كل مستوى، هذا النقاش وهذا الزخم من التناول، ولكن أن تُخلط أوراق هذه القضية بالطريقة التي يتناولها إعلام قطر وتركيا وبعض الإعلام المرتبط بشكل وثيق بإدارة البيت الأبيض السابقة فإن في ذلك ما يجعلها تكف عن أن تكون قضية حقوق إنسان لتندرج تحت عنوان عدائي كبير يتقصد النيل من المملكة العربية السعودية بهدف إضعاف دورها الريادي في الإقليم، وفعلها المؤثر على الصعيد الدولي، وهما أمران مهيئة لهما المملكة، كيانًا وقوةً وثقافةً وحضارة، أكثر من أي دولة أخرى. ولا يُمكن تصور توازن الأوضاع السياسية والاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط والعالم من دونها.
   إن المرتكز الأصلي في جريمة القتل، من وجهة نظري، في هذه المرحلة هو ما أعلنته النيابة العامة في السعودية عن وفاة خاشقجي مقتولًا، وما عقِب ذلك مباشرة من التحقيق مع 21 شخصًا، وتوجيه التهم إلى 11 شخصًا وطلب النيابة بإعدام من أمر بجريمة القتل ومن نفذها وعددهم خمسة أشخاص، وما عدا هذه الحقائق لا يمكن إلا أن يقع في خانة إغراق المشهد بصور وتفاصيل يحتاجها الإعلام الدعائي لتشويه صورة المملكة والإساءة إلى رموزها وبالأخص إلى ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، الذي يقلقهم بُعد نظره ويزعجهم المشروع الحضاري والتنموي الذي يتبناه ويتصدى له على مستوى المملكة بشكل خاص والإقليم بشكل عام. تفاصيل الحقيقة التي أعلنها النائب هي التي تبني عليها المملكة العربية السعودية مواقفها، ومواقف السعودية هي التي يتجاهلها الإعلام القطري والتركي وبعض الإعلام الغربي ويعمل المستحيل لكي لا تكون حاضرة في المشهد الإعلامي؛ لأن ذلك يُعد تسفيهًا، في حال إعلانه، لخطط الإساءة التي أُحكم إعدادها للنيل من السيادة الوطنية للمملكة العربية السعودية.
  إذا كان مثل هذا العداء الفج يمكن إدراك أسبابه من ناحية تركيا فإن إدراك ذلك صعب في الحالة القطرية، فقطر بامكانياتها الجيوسياسية المتواضعة جدًا ليست مؤهلة للدخول في مواجهة مع السعودية، إذ أن الإمكانيات ليست مالاً وقناة إخبارية وملاعب كرة قدم فحسب! وقطر نفسها تدرك ذلك ولهذا نشهدها تحيط نفسها بالقواعد العسكرية طلبًا للحماية إدراكًا منها بأن ما تقوم به من أعمال يؤلب الرأي العام الخليجي عليها ويُغضبه. والسؤالان اللذان يطرحان نفسهما في هذا السياق هما «لماذا كل هذا العداء الذي يضغنه كل من تركيا وقطر للممكة العربية السعودية؟ والسؤال الثاني هو: «هل تستطيع كل من تركيا وقطر إلحاق الأذى بالمملكة من خلال هذه الممارسات السياسية والإعلامية الآخذة بالتعاظم في الانكشاف والافتضاح منذ مقتل جمال خاشقجي؟».
   ولمناقشة السؤال الأول نقول إن المملكة العربية السعودية بقيادة ملك الحزم خادم الحرمين الشريفين وولي العهد الأمير محمد بن سلمان وهو المقصود بكل هذا الكم من العدائية والتشويه التركي والقطري، لديها مشروع نهضوي ضخم يندرج في إطاره خلق قوة ذاتية لدول مجلس التعاون تكون من خلالها قادرة على حماية نفسها بنفسها، ودرء كل الأخطار التي يشكلها التهديد الإيراني على دول مجلس التعاون، فضلًا عن أن التصدي لهذا النفوذ في الدول العربية التي اخترقتها إيران، يأتي في أولى أولويات السياسة الخارجية للمملكة. زد على ذلك أن ولي العهد، مع دول أخرى وهي دولة الإمارات ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية، وضع حدًا للتآمر القطري على هذه البلدان وعمل على نبذها كالمصاب بالجرب، فجعلها تلوذ بحقدها وحيدة تشحذ التحالفات من الأعداء طلبًا لاستمرارية تنظيم الحمدين. كما أنه واجه إيران في اليمن وخنق مشروع تمددها إلى دول الخليج العربي من خلالها. هذه قضايا كبرى يتأسى الأتراك والقطريون على قيام المملكة العربية السعودية بها؛ لأنها تقويها، وتعمل على وضع حد للسباق على من يحمي الخليج العربي.
   أما «هل تستطيع قطر وتركيا إلحاق الأذى بالسعودية من خلال الإعلام... فإن الإجابة عن ذلك هي تستطيع لبعض الوقت ولكن ليس كل الوقت؛ لأن العبرة في الخواتيم. فالكذب حتى وإن ساد لفترة في الفضاء الدولي فإنه محكوم بوقت وينتهي بظهور الحقيقة التي بانت بشكل جلي من خلال ما أعلنته المملكة بخصوص مقتل جمال خاشقجي. المملكة العربية السعودية عصية على كل المؤامرات لأن لهذه الدولة قدمًا راسخة في التاريخ ووزنًا مهمًا في مختلف التوازنات الجيو-استراتيجية ومكانة اعتبارية في قلب كل خليجي أصيل وعربي ومسلم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها