النسخة الورقية
العدد 11175 الأربعاء 13 نوفمبر 2019 الموافق 16 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

نصير شمّة.. خلّاق العود..

رابط مختصر
العدد 10824 الثلاثاء 27 نوفمبر 2018 الموافق 19 ربيع الأول 1440

سبحان الخلاق ..
وكأن آلة العود لم توجد أو لم يكن لها تاريخ وصدى وأفق قبل نصير شمة، أو كأن هذه الآلة انبثقت وتشكلت وتخلقت وأبدعت من حنايا نصير ورهيف وجدانه ، فعندما يعزف تستحيل هذه الآلة الحية عالما يعج باختراقات كونية تقترح الشك في سعة الصنعة وتباذير الخلق ، تذهب إلى حيث التبدع في كل فارطة من همس ريشته وتوقيعات أنامله .
من يصغي لنصير يرى تراعيف قلبه الدقيقة المختلجة والمعتلجة في تلافيف جسده وتوهجاته ، إمعان في تشريح ما هو مكتشف وممجهر حد الإيغال الشفيف فيما لا يًرى ولا يُحس ، أو حدّ ( تَفَضُح ) الخبيء في أسرار الفجيعة .
قيل أن لكل آلة موسيقية قوانينها الخاصة بها هيكلة وعزفا ، ولكنها مع نصير تتجاوز تبدعات العود حدود وقوانين العود نفسه والآلات الموسيقية الأخرى ، لتندغم في أوركسترالية سينفونية تتواشج وتتنافر فيها كل تجليات الصوت والنبر والصمت في الكون ، إنها تفلتات لا تحسن الإرتكان عند متكآت النموذج وتفاصيح اللغة وذبذبات الوقع والإيقاع ، أتُرى نصير يؤثر انحياز الحدث لانفساح وانثيالات القريحة ؟
هنا نكون في حيز قلق رجراج تتأرجح فيه وسيلة العزف بين متسعات ومناخات الصوت والفعل ورؤيا الصور ، أتُراه يؤثر الإنزجاج في مفازات كي يتسامى انفراطه بلا مستقرها ؟ أتراه يعالج الداء بالداء كي ينجو من تماثلات التشافي وسكون الخالدات ؟
إنه يستهل خلقه بالغجرية كي يعيث فينا جنونا وشمالا وخيلا وفراسة ورقصا وجسارة وسطوا ومجونا وحياة بلا قوانين ونظام وحدود وزيف ، تنفطم بعدها تنويعات وقدس تبدعها نصير ليراها مشرئبة متوترة في حومة خلقه ، موغلا في كريات أوتاره العميقة الخادشة المتحفزة المستفزة الرقيقة تارة والثائرة تارة أخرى في رقتها وعنفها وصخبها وقلقها وألقها .
مع تبدع نصير يتعرش العود سدة الخلق ، وبين تبدع وغجر ، يشحذ نصير نصله على زمام وركه بهدوء مريب ، مؤججا بعدها خلايا عوده اليافع ، يباغتنا حينها باطلاقة إسرائية سريانية مثيرة ، قد تكون شاقة ومفجعة كعامريته التي استباحت فضاء الحضور باختراقاتها الملحمية والكونية ، وقد تكون يتيمة ثكلى كليل بغداد الذي داهمه ذهول الصمت بعد قصف مباغت .
أي صمت ذلك الذي استنطقه نصير وأبصرنا به ؟ وقد تكون حلما أثيريا شفيفا محلقا في رحاب الحب والحرية ، آه ... ( لو كان لي جناح ) ، حلما أحال كيان نصير رعاشا يعزف الهواء بتراقيق رفيفه ، وقد تكون مخاضا نسليا سلالي الخلق ينافح الكارثة والفجيعة وتراجيديا الراهن العربي كحلاجه قبل أن يصلب ، وكحبه قبل أن يمسك ، وقد لا تكون سوى إرادة وتحد ليد تغني ، الأمر الذي دفعني لأن أعتقد بأن نصيراً لو لم يعزف بيد واحدة لعزف عوده دونه ، لم لا وهو واهب الروح فيه ؟
أي غناء ذلك الذي تقترحه هذه اليد علينا؟ وهل هناك ثمة ما هو أبلغ من غناء العزف لدى نصير ؟ وقد تكون إبحارا عرفانيا استغراقيا في طبيعة الخلق كالخلاق ، إنه في كل هذه التبدعات نصير شمة فحسب ، ومن الغبن أن نمارس على مبدع كنصير شمة سطوة سلفية الاقتران بزرياب..
سبحانك خلاق ..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها