النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10971 الثلاثاء 23 أبريل 2019 الموافق 18 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    6:35PM

كتاب الايام

أسئلة ما بعد الانتخابات؟

رابط مختصر
العدد 10824 الثلاثاء 27 نوفمبر 2018 الموافق 19 ربيع الأول 1440

ربح مرشحون، وخسر آخرون في الانتخابات، وبصرف النظر عن رأينا في هذه النتائج ومنها ما هو مفاجئ أو صادم، مبدين الأسف والارتياح في آنٍ واحد، الأسف لعدم فوز بعض المرشحين الجديرين بالفوز، والارتياح للتصويت العقابي لغالبية النواب السابقين، ولكننا على أي حال وفي كل حال سنظل نخشى أن تتكرر المأساة، مأساة أن نقضي من جديد أربع سنوات قادمة نعيش الخيبة منتظرين العمل البرلماني المعتبر الذي يلبي تطلعات الناس، ونرجو ألا نكون كمن ينتظر «غودو» الذي لا يأتي أبداً، بل نرجو أن نكون أمام محطة مضيئة في مسيرتنا الوطنية للمرحلة المقبلة.
قيل وسيظل يقال الكثير في نتائج الانتخابات ومفاعيل هذه الانتخابات، والنتائج التي أفضت اليها، وتوقعات الناس منها، وما اذا كانت هناك شائبة او بقعة سوداء قد تلطخ نظافتها، وفي هذه المناخات تثار ومن كل حدب وصوب تساؤلات، أحسب أننا لن نجد من سينشغل بها لاسيما وأن كثيراً منها الإجابات عليها تبدو صعبة.. لنبدأ بالأسئلة مكتفين بها..
هل نتائج الانتخابات باعثة الى التفاؤل أم التشاؤم، وهل يمكن أن تعطي هذه النتائج أملاً بأن المجلس النيابي القادم لن يكون من نوعية الذي مضى، مجلس كان باعثاً على الإحباط، وكان سبباً في اهتزاز الثقة بالتجربة البرلمانية، وإجمالاً ماذا تعني هذه الانتخابات، وهل يمكن أن نستخلص دروساً وعِبَّر من هذه النتائج..؟.
هل نتائج الانتخابات عبَّرت عن اختيار الأكفأ والأفضل والأقدر على تحمل مسؤولية تمثيل شعب البحرين بمنتهى الجدارة، ولماذا ابتعد الكثير من أصحاب الكفاءة الذين يمكن أن يشكلوا إضافة نوعية في مسار وعمل البرلمان عن الانخراط في المعترك الانتخابي..؟.
هل يمكن التعويل على النواب الجدد بأن يكونوا من النمط الوطني، الوطن هاجسه وقضاياه وهموم الناس غايتهم وهمهم، وأنه لن يكون بينهم نواب يتكسبون من صفتهم البرلمانية، يلهثون وراء عطايا أو يجرون وراء معاملات ينجزونها وكأنهم مخلصو معاملات، أو يسعون وراء موافقات أو استثناءات يحصلون عليها حتى وإن كانت على حساب أصحاب الأولوية والأحقية كما فعل نواب سابقون..!
هل ستختفي في الفصل التشريعي الجديد ظاهرة النواب «المؤدبين المطيعين» الذين هم دائماً رهن إشارة من «فوق»، ولا يعرفون من مسؤولياتهم البرلمانية إلا المديح والإشادة «حكوميين أكثر من الحكومة» وكأنهم محامون مدفوعو الأجر وليسوا نواباً يمثلون الشعب..!
ما مدى صحة الاتهامات الموجهة للبعض من المرشحين، منهم من نجح ومنهم من أخفق في الانتخابات، اتهامات بالتورط في شراء الأصوات والضمائر، وتقديم رشى انتخابية مالية وعينية، مستغلين جهل أو حاجة بعض الناخبين وانشغالهم بهموم حياتهم اليومية، وهل يمكن من الانخرط في مثل هذه الممارسات الفاسدة أن يكون محارباً للفساد، وقبل كل شيء هل يمكن أن يكون جديراً بتمثيل شعب البحرين..؟
الى أي مدى تخلصنا من خلل فادح آخر يفسد نقاء البيئة الانتخابية ويشينها وهو إثارة الغرائز والنعرات التي تمتطي الدين أو الطائفة أو المذهب أو المحسوبية... الى آخره، وجعل اللعبة الانتخابية أسيرة معادلات أو حسابات أو اعتبارات ليس من بينها مصلحة الوطن..
«صوتك أمانة» عبارة وجدناها في كل المواقع الانتخابية، ورددها مرشحون وناخبون نفترض أنهم من أصحاب النوايا الحسنة، ولأن العمل البرلماني لا يحكم بمثل هذه النوايا، فإن السؤال ما مدى وعي والتزام من ردد هذه العبارة خاصة لدى من أصبحوا نواباً، ثم ما هي معايير الأمانة الحقيقية..؟!
هل سيكون بوسع من أصبحوا نواباً والذين رفعوا شعارات براقة وأوهموا الناس بأنهم يحملون بريق الأمل الذي ينتظره الناس في وسط عتمة الخيبات التي راكمها النواب السابقون أن يحققوا شيئاً من وعودهم، وأن يسترجعوا الصلاحيات الرقابية التي تخلى عنها أو قيّدها من سبقوهم..؟!
هل سيتواصل النواب حقاً مع الناخبين ويحترمون وعودهم بالتواصل معهم بعد الانتخابات، ويحترمون تطلعات الناخبين في التغيير والإصلاح وفي العمل البرلماني المعتبر..؟
هل سينشغل النواب في الفصل التشريعي الجديد باستعادة الصلاحيات البرلمانية التي فرَّط فيها أو قيَّدها من سبقوهم من نواب ذات الصلة بالرقابة والمساءلة والاستجواب، وهل يمكن أن ينشغل النواب الجدد بإعادة النظر في اللائحة الداخلية لمجلس النواب بما يعزز وينهض بالأدباء البرلماني ويحرره من القيود التي فرضت..؟!
هل يمكن أن يكون للنواب الجدد الرغبة والقدرة ومن ثم الاتفاق على الفهم السليم لأولويات السنوات المقبلة التي يتوجب التركيز عليها.
هل يمكن أن يتفق هؤلاء النواب على فكرة وضع معايير جديدة لقبول من يترشح للانتخابات بما ترشح مرشحين في أي انتخابات قادمة بمستويات معقولة يضمن وصول نواب أكفاء وليس نواباً أشباه جهلة..؟
هل سيخلو البرلمان الجديد من ممارسات النواب التي يغلب عليها الطابع الكاريكاتوري أو تلك الى هي أقرب الى «اسكتش» على النحو الذي شهدناه في البرلمان السابق، نواب يعارضون أثناء الجلسات ويوافقون في الجلسات السرية، ونواب يسترضون بتوظيف «جماعتهم» وتعيينهم هنا وهناك وهنالك مقابل ضمان السكوت والمهادنة والحصول على موافقات..؟!
هل يمكن أن ينخرط النواب في الفترة المقبلة في مسعى وطني مشترك ومنسق يترجم أهم المراهنات المقبلة في الأجندة الوطنية، ويمثل أسمى الخيارات وأصدقها للعمل السياسي وهو حماية وصيانة الوحدة الوطنية التي يفترض ألا تكون هناك قضية تتقدم عليها..؟
هل بمقدور من تبنوا هدف محاربة الفساد ضمن أهدافهم وشعاراتهم وتعهدوا بتفعيل آليات المحاسبة وبتعاطٍ نوعي مع تقارير ديوان الرقابة ممن حظوا بثقة ناخبيهم، هل بمقدورهم أن يكونوا «قدها وقدود»..؟
هل يمكن أن تتشكل حقاً لجاناً أهلية لتقييم ورصد أداء ونزاهة كل نائب ومحاسبته على أي تقصير أو انحراف، على الأقل في الدوائر التي أطلق بعض المرشحين فيها ممن أصبحوا نواباً تعهدات وشعارات براقة تصب في خانة التواصل مع الجمهور.
هل يمكن أن يؤسس البرلمان الجديد، بتركيبته الجديدة أركان حياة برلمانية أفضل، ولتجربة برلمانية جديدة لها قيمة واعتبار لها كامل الصلاحية في التشريع والرقابة والمساءلة، بما يبعدنا عن المراوحة والشعور بانسداد الأفق البرلماني والسياسي بدلاً من الشعور بأننا نسير فعلياً الى الأمام..؟
أخيرًا.. هل يمكن أن تنبئ التغييرات الوزارية المرتقبة، والتعينات الجديدة في مجلس الشورى اتجاه حقيقي وفعلي نحو التغيير والمحاسبة، أي أن تكون ملبية للتوقعات والآمال والطموحات والتحديات تعتمد على معايير الكفء والنزيه والأمين، أم على الترضيات والاعتبارات إياها التي يفترض أننا تجاوزناها من سنوات طويلة..؟!
مجرد تساؤلات نطرحها، والأمل رغم كل الملاحظات والمآخذات أن يكون البرلمان الجديد برلماناً بحق، والنواب فيه يمثلون شعب البحرين بكل ما لهذه الكلمة من معانٍ وأبعاد والتزامات، هذا هو المأمول، وإلا علينا أن نعطي الأمل فرصة إضافية، وأن نستعين بصبر أيوب من جديد..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها