النسخة الورقية
العدد 11094 السبت 24 أغسطس 2019 الموافق 23 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:51AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:06PM
  • العشاء
    7:36PM

كتاب الايام

محمد بن سلمان.. أمير الحزم

رابط مختصر
العدد 10824 الثلاثاء 27 نوفمبر 2018 الموافق 19 ربيع الأول 1440

أهلًا بصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان في دار بو سلمان .. أهلًا بأمير الحزم والعزم في البحرين التي حرصت على مدى تاريخها وعلاقاتها مع السعودية أن تبقى مستقرة، قائمة على الود والاحترام المتبادل. لذلك تأتي جولة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي إلى الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية في خضم أحداث مهمة ومتسارعة تمرُّ بها منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي، وهي تطورات تترجم كل ما يُخطَّط له من مؤامرات ضد المملكة العربية السعودية، وتمثِّل امتداداً للحملة السياسية والإعلامية الإخوانية التي تقودها تركيا وقطر قبل اشتعال الأزمة القطرية في (يونيو 2017م) والتي تنسجم مع خطة التغيير الشامل في المنطقة العربية من أجل تشكيل (الشرق الأوسط الجديد) عبر تغيير أنظمة الحكم القائمة دون استثناء وتفتيت الدول على أُسس دينية ومذهبية وطائفية وفق مراحل تشعل المنطقة بالصراعات والفوضى والإرهاب وذلك تمهيداً لتنفيذ (صفقة القرن) لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطين حسب الشروط الإسرائيلية المدعومة أمريكياً وعربياً وسقوط آخر قلاع الموقف العربي المتشدد.
وإذا ما تمَّ ربط تلك التطورات والأحداث -القريبة والبعيدة زمنياً- بمقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، سيتَّضح أن كل الضغوط والحملات الإعلامية الشرسة التي تقودها الأجهزة الإعلامية القطرية والأمريكية والبريطانية والتي تتمثَّل في: قناة (الجزيرة) وقناة (CNN) وصحيفة الواشنطن بوست وقناة (BBC) على المملكة العربية السعودية ليست سوى جزءاً مكملاً لتنفيذ خطة التغيير الشامل الذي تقف وراءها هذه القوى الإعلامية الكبرى.
ولولا اختلاف الظروف والمعطيات والمصالح التي تقوم عليها العلاقات الأمريكية السعودية في ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لتحقَّق الهدف العالمي المنشود بالإطاحة بنظام الحكم في المملكة العربية السعودية ليتبع ذلك انهيار كل الأنظمة الخليجية الحاكمة بالإضافة إلى النظام الحاكم في جمهورية مصر العربية، وهو عين ما سعت إليه دولة قطر وما ذكره أميرها السابق (الأمير الوالد) في التسجيلات الموثَّقة التي سربها الرئيس الليبي الراحل معمَّر القذافي قبل تصفيته على يد المخابرات القطرية والفرنسية.
وعند القراءة السريعة للتاريخ الحديث للخليج والمنطقة، نجد أنها شهدت أحداثاً سياسية وأمنية خطيرة جداً خلال العقود الثلاثة الأخيرة، وتم إشغالها بصراعات وحروب متتالية نتجت عنها متغيرات سياسية وحدودية كبيرة أدت إلى انهيار دول وقيام دول أخرى، ويمكن إيجاز أبرز تلك الأحداث في النقاط الآتية:
سقوط نظام الشاه ونجاح (آية الله الخميني) في تأسيس (الجمهورية الإسلامية الإيرانية) عام (1979م) كأول دولة شيعية في منطقة الشرق الأوسط بعد سقوط الدولة الفاطمية الشيعية في مصر عام (1171م).
قيام (حرب الخليج الأولى) بين العراق وإيران التي أشعلت المنطقة واستمرت من (سبتمبر 1980م) حتى (أغسطس 1988م).
قيام (حرب الخليج الثانية) باحتلال عراقي غاشم للأراضي الكويتية استمرت من (2 أغسطس 1990م - 28 فبراير 1991م).
قيام (حرب الخليج الثالثة) التي احتلت فيها الولايات المتحدة الأمريكية الأراضي العراقية بتخطيط دقيق ومحكم في (20 مارس 2003م) وانتهت بشكل رسمي في (15 ديسمبر2011م)، وتمّ خلالها (تقديم العراق على طبق من ذهب لإيران) كما قال المغفور له الأمير سعود الفيصل، لتعيث به فساداً بإشعال النعرات الطائفية ودعم وتمويل الإرهابيين؛ لتتمّ بذلك المرحلة الأولى من الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة.
اتخاذ الولايات المتحدة الأمريكية من هجمات (سبتمبر 2001م) ذريعة لإحداث التغيير اللازم لإحكام السيطرة على منطقة الشرق الأوسط، بتنفيذ خطة (الثورة الخلاَّقة) لتشكيل (الشرق الأوسط الجديد) كردَّة فعلٍ مباشرة على ذلك الهجوم الإرهابي، واستبدال (الأنظمة العربية القائمة) باعتبارها سبباً مباشراً لأعمال العنف والإرهاب والتطرف الذي يهدّد الأمن القومي الأمريكي والعالم (بأنظمة تعددية ديمقراطية)، واستغلال شعارات حقوق الإنسان وحرية التعبير كمدخل مشرَّع الأبواب للتدخّل في الشؤون الداخلية للدول العربية وإحداث التغيير المطلوب، واهتمامها بتقديم الدعم المادي واللوجستي لمظاهرات الشوارع التي أطاحت بالأنظمة القائمة في تونس ومصر وليبيا واليمن.
انطلاق الثورات في الوطن العربي في أزمان متقاربة جداً بشكل متعمَّد ليصبح زخمها مجتمعة أكثر قوة وتأثيراً ولتشعل ناراً لم تزل مستمرة في (ليبيا وتونس واليمن ومصر والعراق وسوريا).
بروز التنظيمات الإرهابية وازدياد قوتها وتحكّمها بتأجيج الطائفية في الوطن العربي (كتنظيم داعش وجبهة النصرة وحزب الله الإرهابي والإخوان المسلمين)، ووصولها إلى وسط العواصم الأوروبية كباريس وبروكسل، ولم تحاول الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا -وهي الدول المتحكِّمة في قرارات الأمم المتحدة- البحث عن الأسباب الحقيقية لهذا العنف والإرهاب المتزايد، ولم تعمل على إيجاد حلول مباشرة وواقعية للعديد من قضايا الشرق الأوسط، بل عمدت إلى خلط الأوراق وتوجيه بعض الأنظمة العربية لقيادة القرار السياسي لإعداد المنطقة للتغيير القادم من خلال قرارات مجلس جامعة الدول العربية في الفترة من (2011م حتى 2014م).
وبالنظر إلى ما آلت إليه الأوضاع في المنطقة نتيجة لتلك الأحداث، نجد أن المملكة العربية السعودية وقفت حائط صدّ أمام تحقيق هدف إسقاط أنظمة الحكم الخليجية لإقامة أنظمة تعددية ديمقراطية إسلامية على النهج الإخواني التركي القريب فكراً ورؤيةً من نظام ولاية الفقيه الإيراني، ومنعت تنفيذ المؤامرات والخطط التي موَّلتها الدوحة لتحقيق حلمها في قيادة الأمة العربية، ووراء ذلك عوامل عديدة، أهمها:
قيادة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان لعاصفة الحزم والتغيير والحداثة ومسيرة الإصلاح والتنمية الشاملة في المملكة العربية السعودية.
انتهاج المملكة العربية السعودية لنهجٍ سياسيٍ فاعل ومتحرك في كل الاتجاهات وفقاً للمصالح الاقتصادية، فتحوَّلت بفضله المملكة من (مراقب للأحداث) إلى (لاعبٍ رئيسيٍ) فيها لقوتها السياسية والاقتصادية، فأصبح لها دور مهم في السياسة الإقليمية والدولية وحضور عالمي لا يمكن تجاهله في أيّ حالٍ من الأحوال.
الدور المهم الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في إدارة الاقتصاد العالمي واستقرار أسعار النفط في السوق العالمية بما يحقق مزيداً من النمو الاقتصادي العالمي والحَدّ من البطالة خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا.
المكانة الروحية للمملكة العربية السعودية في نفوس المسلمين. ولكل ما سبق فسدت كل محاولات بعض القوى الإقليمية لابتزاز السعودية سياسياً باستغلال قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي وتكثيف الحملات الإعلامية ضدها والتصريحات الرسمية اليومية وترتيب المظاهرات المدفوعة في بعض العواصم الأوروبية، لتظل السعودية قامة صعبة المنال وعمود أمن واستقرار الأمة العربية والإسلامية وركيزتها الأساسية مهما حلم الحالمون بزعزعة دورها العظيم ومكانتها العالية.
المحلل السياسي
 للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها