النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10879 الاثنين 21 يناير 2019 الموافق 15 جمادة الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:05AM
  • الظهر
    11:49AM
  • العصر
    2:51PM
  • المغرب
    5:12PM
  • العشاء
    6:42PM

كتاب الايام

ونــجــح الــشــعـب

رابط مختصر
العدد 10823 الإثنين 26 نوفمبر 2018 الموافق 18 ربيع الأول 1440

في أكثر التوقعات تفاؤلاً لم تصل النسبة المتوقعة للنسبة التي حققها الشعب البحريني الوفي في استجابته التلقائية للتصويت والمشاركة في الانتخابات باندفاع صدر عن وعي وطني متميز لفت أنظار المنطقة، وصدم من أراد النيل من المشروع الإصلاحي الكبير لمملكتنا الفتية.
هذا الإقبال لم يصدر من الشعب اعتباطاً بقدر ما كان تعبيراً أثبت للعالم تمسكه بمشروعه الإصلاحي الذي لا يُساوم عليه أبداً، وحين ردَّ الصاع صاعين لجهات وأنظمة وتنظيمات راديكالية ولائية أخطأت خطيئة عمرها حين ظنت، وحين تصورت أن النقد وحتى الهجوم على أداء نواب المجلس السابق، وأن نقد الجمهور لأداء جهات وإدارات رسمية هو مجس ومقياس لانفضاض الشعب من حول مشروع الإصلاح وانصرافهم وتخليهم عنه.
وبهذا الوهم الواهم دخلت تلك التنظيمات الثيوقراطية والمتطرفة في رهان خاسر دون أن تعلم لتبالغ في رهاناتها واعتمادها على الأوهام والتصورات التي لم ولن تفهم مدى صلابة ومدى عمق ارتباط هذا الشعب بمشروعه الإصلاحي ارتباطاً قائماً على خلفية وعي سياسي تاريخي متجذر بأهمية وبدور الإصلاح في بناء وتطوير المجتمع، وهو وعي بحريني قديم ومتأصل منذ مطلع عشرينات القرن الماضي حين شارك أجدادنا في أول انتخابات بلدية «1924» برغم الظروف والمعطيات التي كانت تعيشها البحرين ودول المنطقة آنذاك.
فكيف بهذا الشعب وقد قطف ثماراً من ثمار الإصلاح على مدى 17 عاماً من المكاسب ومن النجاحات المتراكمة والتي بذل لها شعبنا كثيراً، وضحى من أجلها طويلاً وانتظرها عقوداً، وبطبيعة المنطق السوي فإنه لن يتخلى ولن يعزف عنها ولن يفرِّط فيها بسهولة.
ولأن الذهنية الثيوقراطية وأصحاب التنظير والنظريات المراهقة والمغامرة سياسياً يقفزون في الهواء، فقد تحمسوا بشكل كبير للتسلل من خلال ما يصدر من نقد ومن ملاحظات، وحتى من هجوم على أداء بعض الجهات الرسمية الخدمية منها والعامة ليحرضوا الشعب ضد ركن أساسي من أركان مشروعنا الإصلاحي وهو «الانتخابات» ليقاطعها الشعب ويمتنع عن التصويت وعن الذهاب إلى مراكز الانتخابات.
وهو تحريض، وهي دعوات لم تكن صادرة عن محبةٍ وحرصٍ على مصلحة هذا الشعب، وإنما هي جاءت لخدمة مشروع الثيوقراطية الولائية وأذرعها الانقلابية الفاشلة وهو مشروع «المقاطعة» الذي رفعته ونادت به تلك الجهات المشبوهة والفصائل المتطرفة.
ولأن شعبنا العظيم صاحب تجارب سياسية طويلة بطول تاريخه، فقد اكتنز وعياً سياسياً عميقاً وإن كان لا يميل الى استعراض وعيه هذا و«التفشخر» به على الناس، فتوهم المتطرفون الثيوقراطيون أن «اللعب» بالوعي الشعبي العام وإغوائه وسحبه إلى الطريق الذي يخدم أجندتهم أمر سهل وبسيط بـ«شوية» أكاذيب وشعارات.
فخاب ظنهم وأُسقط في أيديهم وصدموا بقوة هذا الوعي الشعبي الذي اكتشف مبكراً خديعتهم ونواياهم المضادة لهذا الوطن، فاندفع بقوة لصناديق الاقتراع ومراكز الانتخاب ليقدم رداً عملياً بالغ الدلالة على دعواتهم وشعاراتهم، فأسقطها بموقف تاريخي يُسجل لصالح وعي هذا الشعب عميق الانتماء صلب الولاء لوطنه وكبير التمسك بمشروعه الإصلاحي.
وكانت المفاجأة بمشاركة تاريخية غير مسبوقة، فخاب معها رجاء من راهن على أوراق خاسرة وتقديرات واهمة حلَّق بها في الهواء الفارغ فكان سقوط رهانه مدوياً بفضل وعي هذا الشعب، وهو وعي لا يمكن أن يقبل مساومة على تاريخه وعلى وطنه وعلى مشروعه الإصلاحي الكبير الذي أولاه إخلاصه وولاءه.
شكراً أيها الشعب العظيم، ودامت البحرين محروسة من رب العالمين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها