النسخة الورقية
العدد 11091 الأربعاء 21 أغسطس 2019 الموافق 20 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:49AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:09PM
  • العشاء
    7:39PM

كتاب الايام

قرنفلات البحرين يخضن الانتخابات بثقة

رابط مختصر
العدد 10823 الإثنين 26 نوفمبر 2018 الموافق 18 ربيع الأول 1440

قبل عقود قليلة كانت المرأة البحرينية حبيسة البيت، ولكن دون ان تتفرج على الرجل بصورة سلبية ساكنة في المجتمع، فخاضت معركة العمل الاولى خارج البيت، حيث خبزت وعجنت واصطادت السمك ونقلت الماء في مهنة السقاية للبيوت، وزرعت وحصدت مع زوجها في اطراف الريف، ودخلت سوق العمل في الاسواق الشعبية لبيع منتجها المتواضع. هذا المشهد الاجتماعي سبق وظل حتى ما بعد النهوض التعليمي وخوض المرأة تجربة التعليم والتخلص من اكبر عدو لدود للانسان ألا وهو الامية كبقعة ساكنة من ظلام الروح والعقل. لذا سيصبح التعليم سقالة صلبة للمرأة، حيث خاضت المرأة تجربة التدريس والتمريض والمهن والوظائف الكتابية في دوائر الحكومة والشركات. ومع قفزة التعليم المستدامة، تنوعت مهن المرأة لتخترق تابو الرجال، لنجدها تتألق في مهن كالهندسة والطب والمحاماة ونساء كسيدات للاعمال. فاذا ما كانت الخمسينات ثم السبعينات من القرن المنصرم مساحة اولية تجتازها المرأة في ماراثون المنافسة للرجل، فإن تسعينات اواخر القرن العشرين حتى العقدين الاولين من القرن الواحد والعشرين، ولحظتنا الراهنة، فإن فارسات المجتمع البحريني وقرنفلاته لم تعد هناك وظيفة ونمط من الاعمال والمهن غير قادرة على امتهانها بكفاءة عالية، لتقطع الطريق على بعض العقول المتحجرة من الرجال، عن ان المرأة خلقت لامتهان بعض الوظائف فقط!!، والتي هندس فكرتها الحمقاء والغبية الرجل المتخلف والاناني بذاته. وطالما بتنا نؤمن بالمساواة الكاملة بين المرأة والرجل، وطالما ميثاقنا الوطني ودستورنا وتشريعاتنا حققت لها ذلك الحق المتساوي في المجتمع البحريني، فإن روح الاقصاء «والتسيد» ونزعة الذكورية اصبحت من مخلفات الماضي البغيض وغير العادل. ليس هنا مجال لمناقشة مسألة «الجندر» وكيف دارت نقاشات كثيرة حولها في ندوات عالمية ومحلية في بلدان عدة، وخاضت مدارس رجعية وتقدمية وعلمانية وظلامية حول واقع المرأة الاجتماعي في بنية أي مجتمع ومكانها ودورها في عملية التغيير والمشاركة. اليوم نحن بتنا نحطم تلك الجدران المرتفعة العازلة بين مكانة المرأة والرجل في قلب ذلك الصراع الاجتماعي والسياسي. وفي ضوء تلك الحقيقة المحسوسة، تخوض المرأة البحرينية اليوم وبكل ثقة الحملة الانتخابية في البرلمان والبلديات ببرنامجها وخبرتها وثقتها بأنها قادرة على خدمة شعبها في الوطن وجمهورها في دائرتها الانتخابية. وبتمكين المرأة سياسيا وثقافيا ومهنيا ومعرفيا، فإن قبة البرلمان مكانها الفعلي، لتقدم لنا ما يمكنها تقديمه لتطور البحرين ومجتمعه المدني في مسيرته الطويلة الشاقة، فلا توجد في الحياة طرق هينة سهلة يعبرها الانسان، طالما رغب في تدشين مجتمع عصري متطور وحداثي. ومثلما تعثر الرجل طويلا في عالم السياسة، وسقط ثم نهض من كبوته مستكملا مسيرته دون تراجع، فإن المرأة بالضرورة، لن تقل عن الرجل قدرة في مراكمة خبرتها السياسية والبرلمانية، فليسوا الرجال وحدهم من معدن الذهب والالماس، فيما النساء مجرد اوراق ناعمة وردية في ديكور بيت فخم. وحمل المشروع الاصلاحي للمرأة عالما جديدا واسعا متنوعا بافاق رحبة، واتاح لها فرصة خوض كل المجالات بحق متساو كامل، ودفعها لخوض التحديات العصيبة، محاولا اسنادها وتشجيعها على اختراق ما لايمكن اختراقه، بتمكين المرأة سياسيا كشريك حيوي وخلاق في مجتمعنا. ودون حضور المرأة -نصف المجتمع- مع الرجل في كل المشاركات الاساسية في بلادنا، فإن خللا اجتماعيا كبيرا سيشل مسيرة تقدم أي مجتمع عصري، فاصوات النساء في المجلس النيابي مهم كم في خارجه لتكتمل مع الوقت الصورة الناصعة لنساء البحرين على خريطة العالم. لذا على الناخبين من النساء والرجال أن لا تسيطر على أذهانهم وهم يقررون الاقتراع ان المترشح الرجل هو اكفأ من المرأة لمجرد انها انثى ومخلوق ضعيف لا يفهم السياسة، تلك الفكرة والنزعة من الضروري التخلص من عقدتها المريضة، وكما يقولون: رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها