النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

البحث عن الغائب في الجنة المفقودة جماهيرية الإسلاميين وديماغوجية الشعار!

رابط مختصر
العدد 10823 الإثنين 26 نوفمبر 2018 الموافق 18 ربيع الأول 1440

عندما نتحدث عن معضلة اليسار العربي (ومن ضمنه اليسار في البحرين) يواجهنا سؤال منهجي في منتهى الجدية، وهو: عن أي يسار نتحدث؟
هل نتحدث عن البعث (وهو يصنف نفسه يسارا؟)؟ أم نتحدث عن الشيوعيين الماركسيين اللينينيين أم عن الماويين ونظرية العوالم الثلاثة، وجميعهم يصنفون أنفسهم يسارا؟
والجواب أننا نتحدث عن يسار متعدد الأطراف والألوان (ويمكن هنا أن نضيف إليه حتى ما بات يسمى باليسار الإسلامي الذي يصنف نفسه من (أهل اليسار) الذي يكرس معاركه في الثقافة داخل وعي الأمة، ولا يستعدي أحدا، بل يرمي إلى يقظة الأمة، واستئناف نهضتها الحديثة، وطرح البدائل أمام الناس، والاحتكام إلى جماهير الأمة في مواجهة الفكر الحرفي السكوني!).
والحقيقة أن الأمر هنا لا يخلو من تعقيد، ولكن مع ذلك يمكن تلمس بعض الخصائص الجامعة لهذه القوى المصنفة يسارا، من بينها:
- أولا أن أقصى ما يدل عليه الموقف اليساري (بغض النظر عن المسميات الحزبية والحركية) هو الرغبة في التغيير، والمقصود هنا التغيير السياسي والاقتصادي والاجتماعي برمته.
- ثانيا: أن مجمل القوى المنتمية اجتماعيا إلى اليسار تنتمي في الغالب الاعم إلى ما بات يطلق عليه (جوازا) البورجوازية الصغيرة التي تتموقع طبقيا في الوظائف الحكومية أو في المهن الحرة. وهذا الموقع الاجتماعي جعل أغلب المنتمين لهذه الطبقة يشتركون في العمل الحقوقي والنقابي بعيدا عن أية مواجهات ذات طابع ثوري أو انقلابي (في الغالب الأعم)، بعكس المنتمين إلى الطبقات المهمشة (من العاطلين عن العمل أو الفقراء) الذين ليس لهم ما يخسرونه في أية مواجهة، ولذلك يندفعون نحو الخيارات الثورية في الغالب، بما في ذلك الخيارات الفوضوية.
ثالثا: تبني نوع من الخلفية الأيديولوجية الأقرب إلى العلمانية، بمعنى فصل الدين عن الدولة، وهذا التيار بنسخته الأكثر تشددا يرجع كل أسباب التخلف إلى «هيمنة التفكير الديني على كل مجريات الفعل الثقافي والمادي». وعلى هذه الخلفية بنى أغلب اليسار مجمل مواقفه من تيارات الإسلام السياسي، واعتبار النضال ضد هذه التيارات مقدما عن النضال ضد الأنظمة السياسية في حد ذاتها. ويستثنى من هذه الصورة الحالة التي أظهرتها أحداث 2011، حيث حدث التحالف (الغريب) بين بعض قوى الإسلام السياسي، وأهم القوى المصنفة من المنظور التاريخي والفكري والسياسي قوى «ديمقراطية مستنيرة وعقلانية وتقدمية»، حيث أدت بها لعبة السياسة إلى الوقوع في أخطاء قاتلة، تتجاوز العجز المعتاد عن التأثير في حركة التاريخ، إلى «التحالف مع النقيض الأيديولوجي والفكري لها»، تحالفا لا يخدم حركة التقدم بالمعنى التاريخي، لجهة العدالة الاجتماعية والمنوال التنموي وقضية الديمقراطية والحريات. هذا بالرغم من أن القوى الطائفية لم تقم بعملية تمويه كبيرة، بل إنها أعلنت صراحة عن برنامجها الطائفي، مبرهنة على أنها انعزالية وضيقة الأفق، وطائفية في فكرها وممارساتها، فهي لا تأتمر بغير مرشديها المقدسين، ولا علاقة للأمر بمنطق السياسة وشروط العمل السياسي الديمقراطي.
المشكلة -مثلما سبق أن أوضحنا في أكثر من مناسبة- تعود إلى أن جماعات ما يسمى اليسار قد اعتقدت للحظة انها وجدت المعادلة الصعبة المتمثلة في الجمع بين مشروعها السياسي الذي لا شعبية له، وبين الشعبية التي توفرها قوى الإسلام السياسي بامتدادها الديني والطائفي داخل المجتمع. وذلك تجنبا لمعركة العقائد التي غالبا ما يخسر فيها اليسار الذي لم يفلح في إقامة الحجة على تدينه وحرمان الإسلاميين من شرعية الدفاع عن الدين في مواجهة الكفر.
وهي معادلة -كما هو واضح- مغلوطة ومتهافتة، فالحزب الفاعل لا يكون بالضرورة حزبا شعبيا. فعندما يتعلق الأمر بالمطالبة بإصلاح جوهري يضمن مستقبل الأجيال الصاعدة، فإن هذه المطالبة قد تقود حزبا من الأحزاب إلى انحصار شعبيته، والشجاعة قد تتمثل في أن يقوى هذا الحزب على الإصداع بالحقيقة، حتى وإن كلفه الأمر خسارة شعبيته. لكن هذه الصورة تحتاج بالضرورة إلى قيادات شجاعة قادرة على فتح أفق جديد بعيدا عن إغراءات الشعبوية، بكل ما تحمله وتعنيه، من ترويج وتسويق للأوهام، والتاريخ السياسي يزخر بمثل هذه النماذج.
ورغم أن التحليل يكشف أن المنابت (الاجتماعية) لقوى اليسار ولقوى الإسلام السياسي تكاد تكون واحدة (البورجوازية الصغيرة)، فإن المنطق الثقافي هو الذي يتحكم في النهاية. فاليساري يفكر كما يفكر سلفي متدين، والأصولي الإسلامي قد بنى وضعا مثاليا في التاريخ، يقود إليه الناس بالقوة، رغم أن حجج التاريخ تنفيه، واليساري مثل الإسلامي تماما قد خلق هو الآخر وضعا مثاليا في النظرية، ويقود إليه الناس رغم أن تجارب التاريخ تكذبه. إنه منهج مختل تتسع فيه الهوة بين النظري والتطبيق، من خلال آلية تفكير مختلة، لا تنطلق من الواقع الذي يحدد الوعي، ومن هنا كانت الغربة الفكرية التي لم تسمح بيسار مشابهة لليسار اللاتيني على سبيل المثال والذي قرأ واقعه بأدوات تحليل مختلفة، ولكنها أكثر واقعية. لقد أنتجت الثورية اليسارية العربية عندنا خرائب فكرية، ومواقف سياسية ما تزال تخوض معارك فكرية دونكيشوتية، عبر التحليق بعيدا عن الواقع، وإهدار الوقت والجهد فيما لا معنى له. وخاصة بعد الانعطافة الأخيرة بالتحالف مع الإسلام السياسي الذي أدخل المنطقة في دائرة الكارثة الشاملة..
ولذلك قد يحظى الذين اختاروا الابتعاد عن أي شكل من أشكال التحالف مع الإسلام السياسي بقدر من الاحترام المبدئي، بالنظر إلى التزامه بمبدئية أطروحاته الفكرية والسياسية غير القابلة للتعايش مع أطروحات الإسلام السياسي وأحزابه وجماعاته وتياراته، بعكس النخب المنافقة التي فضلت أن تضع رجلا على اليمين وأخرى على اليسار، لافتعال توازن وهمي كاريكاتيري تحت عنوان التعايش الديمقراطي، باستخدام جماهرية الإسلاميين وديماغوجية الشعار.

همس
التفت،
فوراء الأكمة البعيدة
ينام هناك السراب،
تاركا زمانا،
يتلهى بما بقي من العمر.
عرج على السماء السابعة
منفردا،
لتنصت إلى خفقة الكون
ينادي حروفك الأزلية.
غن..
ففي القلب قول يتجلى،
في رفة الطير السابح
في بحر السؤال.
سر لوحدك في الشوارع،
وسافر،
كملاك يطارد الموت.
وأشرب،
نبيذك الأخير قبل الذهاب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها