النسخة الورقية
العدد 11025 الأحد 16 يونيو 2019 الموافق 13 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:15AM
  • الظهر
    11:38PM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

اعيدوا النظر.. انتخبوا الأكفأ

رابط مختصر
العدد 10821 السبت 24 نوفمبر 2018 الموافق 16 ربيع الأول 1440

إن أهمية المشاركة الفعّالة من قبل المواطن في الانتخابات البرلمانية التي تجرى اليوم في البلاد تكمن في أن الانتخابات أحد الحقوق السياسية التي يتمتع بها المواطن الذي ينبغي عليه أن يعيد النظر في النواب الذين عرفناهم من خلال دورات سابقة أنهم لم يتفرغوا للرقابة والتشريع والمحاسبة بل لتأدية الدور الخدمي خاصة للأقرباء والمعارف، والأكثر من ذلك انحازوا لرغبات وسياسات تؤيد فرض الضرائب دون مواجهة الفساد والمفسدين وهدر المال العام نظراً لغياب الرقابة!.
نعم، يتعين على الناخب أن يعيد النظر في هكذا نواب أداؤهم «ضجيج دون طحن» في حين أن البرلماني الناجح لديه القدرة على مراقبة ومواجهة إخفاقات الأداء الحكومي، والوعي بأهمية الممارسة الديمقراطية والتأكيد على قوانين انتخابات عصرية تساوي بين المواطن في الحقوق والواجبات، والوعي بالأوضاع السياسية والاقتصادية بالبلاد، والإقليمية والولاء للوطن لا للقبيلة او العشيرة او الطائفة لأن الوطن فوق كل الولاءات.
يقول د. مسعود ضاهر (العربي الكويتية نوفمبر 2018): «لابد من فرض رقابة صارمة على القوى المناهضة للديمقراطية او العاملة على تشويه التمثيل الشعبي، وبشكل خاص القوى الفاسدة التي تستخدم سلاح المال، أو الرشوة، او استغلال النفوذ، او التعصب الديني لتعطيل العملية الديمقراطية او التلاعب بنتائجها».
في مقال سابق كتبته في هذه المساحة قبل أربع سنوات عندما كانت البلاد تحتفل بالاستحقاق البرلماني الرابع ملخصه يقول: اليوم يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع ليختاروا تشكيلة البرلمان القادم، الناخبون هم وحدهم يمتلكون إرادة التغيير نحو الأفضل، ونأمل من هذه الإرادة التي نعول عليها كثيراً أن تفرز مجلساً يتولى دوره الحقيقي في الرقابة والتشريع والمساءلة والمحاسبة وإصدار قوانين وتشريعات تأخذ في الاعتبار مقتضيات التحديات الحالية والمستقبلية فترسم سياسات التنمية الاقتصادية والاجتماعية بما يتماشى مع مصالح المواطن الأساسية، ويشير في هذا الصدد: وإذا كان المواطن أمانة في أعناقنا، فإن هذه الأمانة التي يجب أن تصان علينا كناخبين أن نختار المرشح الأفضل والأنسب، ونعني بذلك المرشح الذي تتوافق ثقافته وأفكاره وخبرته مع استراتيجيات التغيير القائمة على احترام الحقوق والواجبات والمساواة والتعددية والحريات ومع برامج التنمية التي تجمع بين مصالح الوطن والمواطن.
ولاشك فالتغيير الذي ينشده المواطن يتطلب نواباً يمتلكون القدرة على صنع القرار الذي يدعم المكتسبات والإنجازات، ويحارب كافة الممارسات غير الديمقراطية والتجاوزات المالية والإدارية التي تهدد العملية الإصلاحية والسياسات الاقتصادية التي تؤثر سلباً في حياة الناس المعيشية.
إذن ما يجب أن نعيه كناخبين ونحن نتوجه إلى صناديق الاقتراع أن مسؤوليتنا الوطنية لا تنحصر فقط في التصويت بكثافة وإنما ايضاً – كما أشرنا سلفاً – في اختيار المرشح الوطني الديمقراطي النزيه المدرك لدوره الحقيقي في الرقابة والتشريع ولمشكلات وتحديثات المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والتنموية ولأهمية الاستقرار السياسي واحترام الآخر في ظل الوحدة الوطنية والتسامح والثقة والتعايش الضامن لاستمرار السلم الأهلي والاجتماعي.
وعلى ضوء ذلك، فإن المسؤولية تدعونا إلى حسن الاختيار دون الانجرار وراء الوعود الوردية والصورة والشعارات الرنانة التي تدغدغ المشاعر الدينية والعقائدية ولنا تجربة مع نواب الاسلام السياسي!.
فإذا كانت الحريات هي المدخل الحقيقي للتغيير السياسي والاقتصادي، فإن تكريسها يتطلب إصلاحات عميقة وحقيقية وجهداً كبيراً مسؤولاً لتوطيد المؤسسات القانونية والدستورية القائمة على احترام القانون، والتصدي للفقر والبطالة والغلاء والحفاظ على المال العام والانفتاح – التأكيد على دور الدولة – بما يخدم التوجهات الاقتصادية والتنموية الجاذبة للاستثمارات والدفاع عن حقوق المرأة في المساواة المدنية والحداثة.
ومن جملة ما يجب أن نعيه أيضاً أن المرشح الذي يعقد صفقات شراء الأصوات في حالة وصوله إلى البرلمان قد يبيع هذه الأصوات بأبخس الأثمان لقاء مصالح خاصة، وأن عملية الشراء هذه تندرج في قائمة الفساد، وهنا كيف نطالب هذا النوع من المترشحين بمكافحة الفساد في حين أنه متورط في الفساد؟ كيف نمنح ثقتنا وصوتنا لمرشح يريد بأمواله أن يحجز مقعداً في البرلمان على حساب الكفاءة والنزاهة؟ وبالتالي أعيدوا النظر وانتخبوا الأكفأ.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها