النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11184 الجمعة 22 نوفمبر 2019 الموافق 25 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

لبيك يا بحرين...

رابط مختصر
العدد 10820 الجمعة 23 نوفمبر 2018 الموافق 15 ربيع الأول 1440

 اليوم الجمعة الموافق 23 نوفمبر، أي أننا على بُعد ساعات محدودات من يوم السبت 24 نوفمبر الذي يتوجه فيه الناخبون وكلهم حماس وعزم وطني مواطني صادق إلى مراكز الاقتراع والفرز استجابة للأمر الملكي الذي أصدره جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين حفظه الله ورعاه، ودعا فيه المواطنين إلى ممارسة حقهم الدستوري في انتخاب ممثليهم بالمجلس النيابي؛ لنصحو في اليوم اللاحق للعرس الانتخابي صباح الأحد على نواب جدد وربما آخرون مجدد لهم سيعملون معًا على استكمال مسيرة البحرين الحداثة والمواطنة والديمقراطية المسؤولة. وهذه الحقيقة -أي بلوغ المرشحين قبة البرلمان- يتوقف أمرها على شطارة المترشحين من جهة، وعلى ذكاء الناخبين من جهة أخرى في ممارسة اللعبة الانتخابية. هذا اليوم في الأعراف الانتخابية الديمقراطية يسمى يوم الصمت الانتخابي، وهو، كما جاء في لائحة الضوابط القانونية للدعاية الانتخابية، اليوم الذي فيه «يجب وقف جميع أعمال الدعاية الانتخابية في جميع أنحاء المملكة قبل الموعد المحدد لعملية الاقتراع بأربع وعشرين ساعة».
 بالصمت الانتخابي يكون دخول الإعلان الرسمي عن توقف كل أشكال أنشطة الدعاية والترويج التي قام بها المرشحون ومناصروهم طوال شهر كامل في المقرات الانتخابية وفي الإعلام وعلى وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها، بعلوية القانون الانتخابي سيكون الصمت الانتخابي سيد الموقف على مدى الأربع والعشرين ساعة التي تسبق فتح أبواب مراكز الاقتراع والفرز. وإذا ما بحثنا عن أسباب لهذا القانون الانتخابي المعمول به في سائر الديمقراطيات نجد أن في منع الدعاية الانتخابية بكافة أشكالها، يوم الصمت الانتخابي، فرصة تأمل تُمنح للناخبين ليختلوا بأنفسهم بعيدًا عن تأثيرات أجواء الدعايات الانتخابية وصخبها، فيقرروا بمعزل عن هذا التأثير من ينتخبون اختيارًا مترويًا يوجهه العقل والتفكير في الأنفع والأصلح لحمل وزر أمانة تمثيل الشعب تحت قبة مجلس الشعب. في هذا اليوم نجد نحن الناخبون جميعًا، بعد الماراثون الانتخابي الممتع، متسعًا من الوقت، لتحديد من الذي نتوسم فيه الجدارة والكفاءة والأمانة والوطنية لينال شرف تمثيلنا تحت قبة البرلمان، حتى يثبت لنا بعد ذلك من تحت هذه القبة صدق برنامجه الانتخابي، ويظهر أمانته واحترامه لما قطعه من وعود لجمهوره الانتخابي في حومة المنافسة الانتخابية.
 الصمت الانتخابي علامة دالة على حرص الدولة بمختلف أجهزتها على انتخابات ديمقراطية نزيهة وشفافة، وعلامة ينبغي أن يقرأ فيها كل متردد أو متشكك أو كسول أن المواطنة الكاملة لا تُبلغ إلا بتحمل المواطن مسؤوليته كاملة فيشارك في اختيار ممثليه في البرلمان. إن المشاركة في الانتخابات ليست مزية أو نافلة من نوافل المواطنة، إنها عماد المواطنة وواجب مقدس لا يقل أهمية عن واجب الدفاع عن الوطن في حال الخطر الداهم لا قدر الله. على الناخبين أن يفهموا، وللمرة الأخيرة قبل فتح مراكز الاقتراع، أن المشاركة في الانتخابات واجب وطني، لا بد لكل بحريني محب لبلاده حريص على أمنها ورخائها ومكتسباتها أن يلبيه ليكون في سلوكه المواطني خير مجسد للوسم الانتخابي «نلبي الواجب». ولعلي بهذه المناسبة أستطرد لأشير إلى أن وسم «نلبي الواجب» قد ظهر في تويتر 83 مليون مرة بحسب إحصائية صدرت عن النادي العالمي بالإعلام الاجتماعي، كما صرح بذلك خبير التسويق الرقمي والإعلامي الأستاذ علي سبكار، وفي هذا الرقم دلالات اهتمام تواصلي لا بد أن تترجم إلى ممارسة عملية غدًا يوم السبت «تلبية حقيقية للواجب» ولصوت البحرين تنادي أبناءها وبناتها شيبًا وشبابًا ليتابعوا المسيرة الديمقراطية المظفرة التي أقام أسسها المدنية والمواطنية الراعية لمنظومة حقوق الإنسان الكونية ولدولة القانون والمؤسسات جلالة الملك المفدى حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه بميثاق وطني عظيم ومشروع إصلاحي جبار سطع به نجم البحرين الجديدة إقليميًا وكونيًا.
 ينبغي علينا ترجمة هذا الوسم عمليًا برفع نسبة المشاركة ومن خلال اقناع الناخبين بضرورة الذهاب بالغزارة المطلوبة إلى صناديق الاقتراع ليمارسوا حقًا دستوريًا وواجبًا مواطنيًا؛ لأن رفع نسبة المشاركة دليل على وعي المجتمع البحريني بأهمية الديمقراطية التي تقضي باقتسام تحمل المسؤولية في إدارة الدولة، وعنصر مغالبة بين أبناء الوطن المخلصين والمؤمنين بأهمية الديمقراطية وضروة انعكاسها في سلوكنا المواطني، وبين زمرة جمعية «الوفاق» المنحلة التي تتبنى شعار مقاطعة هذه الانتخابات، وتعمل على غرسه بين بسطاء الناس في القرى بعيدًا عن عيون المواطنين الآخرين، لا لسبب أبدًا إلا لأنهم مأسورون بالأيديولوجيا المذهبية، ومطيعون لأوامر تصدر لهم من معممي قم الإيرانية. في هذا الإطار أرى أن يوم الصمت الانتخابي رافعة لنا للعمل من أجل كسب المزيد من المواطنين الواقعين تحت تأثير الخوف من تهديدات أزلام «الوفاق» المنحلة، وأن نقف بالمرصاد لكل دعوات المقاطعة التي يروج لها القابعون تحت ضغوطاتهم العصبية في محاضنهم الطائفية، وتلك الدعوات التي تصدر عفويًا تحت ذريعة شعار «اشعطتنا» تجربة المجالس السابقة، المتهافت الذي لا يصمد أمام وقائع التجربة القصيرة التي نتأمل منها المزيد من الإثمار الذي لن يتحقق إلا بتعديل معايير الانتخاب لدى الناخب.
 كل انتخابات والبحرين أقوى بأبنائها ووعيهم المواطني، كل انتخابات والبحرين أحلى بتنوعها وأبهى بإيمان أبنائها بالديمقراطية سبيلًا لإدارة مجال العيش المشترك. البحرين ستبقى دائمًا وأبدًا عزيزة منيعة على كيد الكائدين، وبارك الله للمخلصين من أبنائها ممن سيلبوا يوم غد نداء الواجب ويقولوا بصوت واحد يوم الاقتراع: لبيك بحرين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا