النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10909 الأربعاء 20 فبراير 2019 الموافق 15 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:52AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:07AM
  • المغرب
    5:34AM
  • العشاء
    7:04AM

كتاب الايام

برلمان قوي.. يعني وطنًا قويًا..!

رابط مختصر
العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440

برلمان قوي، يعني وطنًا قويًا، لذا يُقاس تقدم الأمم بتقدم مجالسها التشريعية وبمدى صلاحية هذه المجالس وبقدرتها الفعلية على ممارسة صلاحيات غير منقوصة فى التشريع والرقابة والمساءلة ومكافحة الفساد، وقبل ذلك بنزاهة العملية الانتخابية التى أوصلت من يمثلون شعوب هذه الأمم لتولى هذه المسؤولية فى عملية انتخابية لا يغيب عنها المضمون الانتخابي والخيار الحر للناخب، خاصة ان هذه العملية تدخل في إطار ما يلبي حقًا من حقوق الانسان وهو «حق الانسان وحريته فى المشاركة فى ادارة المجتمع الذى يعيش فيه»، كما ينظر للانتخابات على انها قضية سياسية جوهرية يتم من خلالها تقييم أداء الحكومات وممارسة الرقابة عليها ومساءلتها..
في معظم بلدان العالم نجد مجالسها البرلمانية تضم قامات من النخب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحقوقية جميعهم اصحاب كفاءة وعلم وتخصصات وشهادات عليا ومن دارسي القانون، وليس ممن لا يفقهون شيئًا لا في القانون، ولا غير القانون، ولا يحملون اي مؤهلات وبالكاد يفكون الخط، والبرلمانيون في تلك الدول يشعرونك حقًا بأنك أمام مشرعين لهم رأي ومكانة واعتبار لا مهرجين ولا مطبلين ولا مداحين ولا غوغائيين لا يعرفون الا الجعجعة الفاضية والمواقف الدونكيشوتية الظاهر فيها غير الباطن، والدخول فى مباريات الفرص الضائعة!!
هذه حقيقة احسب ان التأكيد عليها الآن قد يكون ضروريًا، وربما ليس من قبيل المبالغة القول انه سيكون خطأً جسيمًا تجاهلها ونحن مقدمين بعد أربعة ايام على انتخابات برلمانية وسط مرحلة جديدة حافلة بالتوقعات والرهانات، انتخابات يفترض ان تكون مخرجاتها دافعا للاقتناع بأن الحال البرلماني البائس انتهى ولن يظل مقيما بيننا الى الأبد، وان أهل الهوى والغرض والنيات التى ينقصها الوعي او الإخلاص لن تلهينا فى هذه الانتخابات عن التمعن فى فداحة الخيارات السابقة لكثر ممن كانوا نوابا وبالتالي التدقيق فى خياراتنا المقبلة المقررة بعد ايام حتى لا تكون الحصيلة برلمان لايختلف عن السابق او يكون نسخة مكررة منه، وهذه مصيبة..!
صحيح ان هناك الكثير من الملاحظات المقرونة بكثير من علامات الاستفهام والتعجب على كثير من المنخرطين فى المعترك الانتخابي الراهن الذين لو طبقنا مواصفات المرشح النيابي عليهم لشككنا فى قدرتهم على ان يشكلوا اضافة جديدة ونوعية على صعيد العمل البرلمانى المعتبر بكل عناوينه ومقوماته، ومن قرأ البرامج الانتخابية لهؤلاء، او استمع لهم ولأولوياتهم ولمرئياتهم حول بعض القضايا في مناسبة او اكثر يخلص الى نتيجة مؤداها بأن فاقد الشيء لا يعطيه، بل قد يشعرك هؤلاء، وهذا أمر سيئ بأنك امام انتخابات عبثية ومريرة، هذا ليس تقليلاً من اي مرشح، ولكن تبقى هذه حقيقة اذا شئنا الصراحة، واذا اردنا ان نضع الأشياء فى حجمها وإطارها الحقيقي!
فاقد الشيء لا يعطيه ينطبق ايضا على النواب الذين عاودوا الترشح، وجميعهم تقريبًا علاقتهم بالناس مقطوعة غير موصولة طيلة السنوات الأربع الماضية، يعيدون صلتهم بالناس فى هذه الايام لدواعي الانتخابات، والناس يدركون ان هذه الصلة الجديدة الغائبة هي لغرض فى نفس المرشحة او المرشح، وليست لوجه الله ولا لسواد عيون الناخبين، والمفارقة المذهلة حقًا ان من ضمن هؤلاء المرشحين من كانت له مواقف مشهودة استفزت الناس، كما من ضمن هؤلاء من لم يكفِ عن الإلحاح عن إقناعنا بأن استمرار وجوده بالبرلمان في حملات وتصريحات ترويجية مدفوعة الثمن غريبة في مضمونها، وكم هي مفارقة مدهشة لأحدهم حين صرح بما معناه بأن انتخابه من جديد سوف يعطيه الفرصة لاستكمال جهوده في تفجير ينابيع الأمل في التجربة البرلمانية ويفتح لها آفاقًا جديدة من خلال فهم سليم للأولويات ومن خلال ما سيتبناه من أفكار وخطط ومشاريع جديدة ومميزة وغير مسبوقة في حين لم تسقط من ذاكرتنا كيف كان أداؤه الهزيل جدًا في البرلمان السابق وهو ما لا يمكن ان يحذف من الذاكرة!
نحسب انه ليس من الصواب ان يوجه النقد واللوم الى النواب على مال اليه الحال البرلماني، إنما اللوم والحساب يتوجب ان يوجه بالدرجة الاولى الى الذين لم ينهضوا بمسؤولياتهم الوطنية كما يجب وأخضعوا خياراتهم فى الانتخابات الماضية لاعتبارات من نوع هذا ولدنا، هذا من جماعتنا، هذا من طائفتنا، هذا من مذهبنا، هذا من قبيلتنا، والنتيجة نواب برتبة موظفين، نواب لم يكونوا يومًا
وفق تطلعات شعب البحرين، والسؤال هل يمكن ان نكرر الخطأ في الانتخابات المقبلة؟! الجواب متروك لكم.
بقي أن نقول إن استعداد الناس للنظر بتفاؤل للانتخابات قائم على الرغم مما اصابهم من احباط وما تسرّب الى نفوسهم من يأس، وإذا كنا على يقين بأن هناك من لا يؤمن بالديمقراطية ولا بالبرلمان، ولا بالمشاركة الشعبية، ولا بحق الشعب في المساءلة والمراقبة، ويريد فى احسن الأحوال ان تكون الديمقراطية مجرد عنوان او شعار يطرح ويتداول ولكن على قاعدة سد الذرائع في الداخل والخارج وليس ديمقراطية تبنى على مداميك راسخة وقوية وثابتة، فإن المطلب الملح هو ان يكون هدف استعادة الثقة وإحياء الأمل في الحاضر والمستقبل في صدارة أهداف المرحلة فهل تحقق الانتخابات المقبلة هذا الهدف، وهنا جواب آخر متروك لكم..؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها