النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

عرب الأهواز يذبحون كالخراف

رابط مختصر
العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440

كنت متوقعا بعد حادثة المنصة في سبتمبر، ان نظام الملالي سينتقم عاجلا أو آجلا من سكان الاحواز العرب بطريقة بشعة، تعبر عن روح الانتقام والبربرية، التي لا يمكن تصورها أنها ما زالت تعيش بيننا نحن جيل القرن الواحد والعشرين. لقد نشب نظام الملالي اظافره الدموية السوداء بإعدام 22 انسانًا بوحشية دون أن يمنحهم حق المحاكمات العادلة ثم سقط اثنان موتا تحت التعذيب في نفس الفترة، لكي يزرع الرعب في قلوب العرب ويخضعهم لدوامة الخوف الدائم والمستمر. لقد برهن النظام الايراني المستبد القمعي أن الانتفاضة في الاحواز لا يمكن التسامح والتساهل معها، لما يشكله هذا الاقليم من قيمة استراتيجية واقتصادية، فالاحواز منبع للماء والنفط ولابد من السيطرة والهيمنة على تلك الثروات الهائلة بالرماح والدم والعسف السياسي. كان اقليم الاحواز المنتفض منذ ديسمبر 2017 عرضة للحصار والتجريف والملاحقات، غير انها لم تستطع غيمة الرعب ايقاف روح التمرد والاحتجاجات وسط العرب، خاصة تلك الشبيبة الاحوازية التي نذرت نفسها للحرية والتغيير، فالهمت روح الغضب في بقية السكان التحرك والمشاركة، لتبدو سماء الاحواز ومدنها قوة جبارة رغم سلميتها وصوتها السلمي.
وبين المد والجزر الجماهيري في الاحواز كان النظام قلقا من استمرار وتواصل حريق الاحتجاجات ليتسع نحو مواقع حساسة كمنابع النفط الحيوية الهامة. بدت للنظام في طهران منابع النفط في الاحواز خط احمر لا يمكن التغافل عنه بتاتا، فما كان من اجهزة الاستخبارات إلا بتكثيف قواها العسكرية وحرسها وميليشياتها حيث تحولت الاحواز الى ما يشبه بالثكنة العسكرية الكبيرة تسود في طرقاتها وشعابها حالة من الطوارئ المستدامة.
ما بين فترة نوفمبرالحالية وانتفاضتها المجيدة في ديسمبر 2017 لغاية سبتمبر 2018 عاشت الاحواز قوس التوتر والنار والترقب، ففي قلب كل احوازي ركام من الغضب والاحتقان لما يشهده الاقليم من حصار ومراقبة وملاحقة لكل النشطاء دون استثناء، تلك الشهور العصيبة افرزت حادثة المنصة التاريخية كتعبير عن ردود الفعل الطبيعي لهيمنة طويلة على الاقليم وانتزاع ابسط الحقوق من السكان العرب وتطفيشهم وقهرهم في لقمة عيشهم وكرامتهم. هذا البركان الاحوازي بلغ أوجه من الانفجار في سبتمبر 2018 حيث قامت مجموعة احوازية من اطلاق نار على العرض العسكري السنوي الذي يقيمه النظام في الاحواز وفي مناطق عدة من البلاد.
لقد تركت حادثة المنصة في التاريخ السياسي الايراني جرحا بليغا في سدة النظام المتآكل ورجاله، حيث كانت الرسالة مدوية في الداخل والخارج، مؤكدة تلك العملية عن خطوة مهمة مفادها ـ رغم الاختلافات بين القوى الاحوازية على الحادثة ـ عن ان النظام بالامكان اختراق مؤسساته، وبأن خزان النضال بين سكان الاحواز لم يمت او يتراجع، وإنما هو في حالة كمون وتوثب وينتظر اللحظة الحاسمة.
ورغم طبيعة العملية المميزة، والاختلاف بين الفصائل والقوى السياسية، إلا أن الجميع رفض ادانة العمل، مما خلق وعزز روح الاتفاق العام بين تلك القوى على طبيعة نظام الملالي الشرس المستبد، والذي لا يمكن مهادنته او التهاون معه أو التنازل عن محاربته. كان الجميع متفق على أن حادثة المنصة لن يمر مرور الكرام من قبل النظام، الذي بدأ يتحين الفرص المناسبة لتوسيع نطاق الاعتقالات والتعذيب والتطويق بممارسة كافة اشكال الملاحقات. لم تغمض بيوت الاحواز ولا عيون امهاتها عن غياب الابناء المطلوبين والمتهمين من اجهزة النظام، خاصة مع عملية «المنصة».
حاول الجهاز البوليسي والامني تكديس الشباب والفتيان والكبار في اروقة السجن، بهدف انتزاع الاعترافات بالقوة ووحشية التعذيب، حتى بلغ عدد المعتقلين يناهز 800 معتقل سياسي من كافة الاعمار، من الرجال وحتى النساء. باتت المدن الاحوازية وقراها واحياؤها تنام وتصحو كل يوم على اخبار حملة الاعتقالات المستمرة، انتهت باعدام 22 احوازيا دون ان يهتز لهم جفن، هذه الدفعة من ضحايا الجلادين لنظام ظلامي وحشي، تذكرنا بدماء آدمية حرة سيقت كالخرفان لمسالخ الموت بتوحش كامل لا ينسجم وعصرنا، عصر حقوق الانسان والحرية.
لن ينسى الشعب الاحوازي ولا الشعوب الانسانية ولا المجتمع الدولي والانسانية الحادي عشر من نوفمبر مشانق الموت والاعدام، التي نفذها نظام الملالي في مواطنين أبرياء من عرب الاحواز، حيث لم يخجل النظام من فعلته السوداء وحسب ـ وهو يدعي بأنه نظام اسلامي ـ بممارسة جريمة الاعدام شنقا، بل حرم اهاليهم حق القيام بواجبات مراسيم العزاء والدفن والصلوات واستقبال المعزين والتجمع والترحم على موتاهم. وقد طالبت مريم رجوي «الامين العام ومجلس الامن الدولي باتخاذ اجراء عاجل وارسال وفد لتقصي الحقائق الى الاحواز لتقديم تقرير عن العدد الدقيق للاشخاص الذين اعدمهم النظام وعن وضع السجناء والمعتقلين». ما حدث في الاحواز من اعدامات ترقى من الادانة الى مستوى جريمة ضد الانسانية، حيث قالت رجوى في رسالتها «إن إعدام المواطنين العرب جريمة ضد الانسانية تحت اي عنوان كان ومهما كانت ذريعته وأدينه بقوة».
ولا ينبغي ان يصمت المجتمع الدولي على جرائم النظام البشعة، فروح الانتقام التي تهيمن على نظام الملالي ازاء الشعوب الايرانية كافة، تؤكد استعداده المواصلة على نهج الموت والتصفيات والقتل والاغتيالات، لكل من يعارض النظام ويطالب برحيله ومحاكمته. ما يخفيه النظام من نوايا القتل والاعدامات وممارسات التنكيل والتصفيات والقمع، تعكسها الساحة الاحوازية واعواد المشانق مثلما تترجمها الساحات العرقية والشعبية في كل مناطق ايران من نضال وتضحيات، فنظام يحكم بالحديد والنار لن يجد في نهاية المطاف من يغفر له ويتعاون معه إلا تلك الجماعات المرتزقة. وتبرهن تلك الاعدامات مدى الهستيريا التي تحيط بقادة النظام ومدى ارتباكه في كيفية التعاطي والتعامل مع مطالب الشعوب الايرانية، حيث تضيق الازمات الاقتصادية والاجتماعية بالمجتمع الايراني، مما تشكل في نهاية المطاف حبلا يخنق عنق نظام الملالي.
ولكي يخرج نظام الملالي من عنق الزجاجة، فهو لن يجد له منفذا حقيقيا لمعالجة الحصار المستفحل إلا بارتكاب المزيد من وحشية القمع لاخماد صوت المعارضة الداخلية، من خلال الاحكام القسرية، معتقدا ان ذلك الترهيب والرعب وحمامات الدماء ستخمد في الشعب الاحوازي والشعوب الايرانية روح المقاومة والمواجهة في شتى الجبهات والتكتلات الشعبية.
إن روح التنكيل الدموي الطويل، والاعتقالات المستمرة خلال اربعة عقود من النظام ازاء الشعب، لم تخمد في روح الجماهير الايرانية بكل أعراقها وأطيافها جذوة النضال الشجاع، ولن تتوقف أو تتراجع تلك الشعلة الكفاحية عن لهيبها إلا مع رحيل النظام، ذلك النظام الاكثر وحشية والاكثر قمعا وقتلا خارج القانون، والابشع من حيث انتهاك حقوق الانسان في عصرنا. مثل هذا النظام السوداوي الذي يعيش خارج التاريخ لوحشيته وفتكه، التي تذكرنا بوحشية عصور الظلام، لا يحق له أن يكون عضوا في المجتمع الدولي، ولا يحق ان يعيش بيننا كمجتمع انساني يحترم المواثيق والمبادئ لشعوبه وجيرانه وكافة الدول التي عانت من أعماله الارهابية وسلوكياته المشينة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها