النسخة الورقية
العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

سؤال ينبغي أن يزول

رابط مختصر
العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440

   مع اكتمال عقد المترشحين إلى المجلس النيابي والمجالس البلدية، لم يتبقَ لبلوغ البحرين احتفاليتها الديمقراطية الدورية إلا أيام معدودات، ومع تحديد يوم السبت الموافق 24 من الشهر الجاري يومًا للاقتراع العام نراه يحث إلينا الخطى، تتردد في بعض جنبات الوطن أصداء لطائفة من الآراء غير المسؤولة، آراء لا مطلب لأصحابها إلا إحباط  عزيمة الناخبين، بعض هذه الآراء مقصود ومعروف مصدره، وبعضها الآخر عفوي يردده بسطاء الناس، فتذكرت قولاً من مأثورنا الشعبي وددت به تذكير الناخبين البسطاء الأفاضل حتى لا تزداد حيرتهم العفوية ولا ينساقوا وراء بعض الأصوات التخريبية، والقول المأثور هو: «الجود من الموجود»، قول وجدته صالحًا ليكون ردًا جاهزًا على سؤال ذي نكهة بحرينية تشي بأن أصحابه مقتنعون بالعملية الانتخابية ولكن يتلبسهم شيء من اليأس والقنوط من متراكم التجارب الانتخابية الأربع السابقة، والسؤال على اللسان البحرينية مفاده «من ننتخب عاد؟!»
   وقبل أن نجيب عن هذا السؤال دعونا نتقدم بالشكر أولاً إلى عموم المترشحين الذين ينبغي وصفهم جميعًا ودون استثناء بالمواطنين الوطنيين، وذلك لاستعدادهم لتحمل المسؤولية الوطنية في التشريع والمراقبة بما يزيد من مساحة استفادة المواطن من خيرات وطنه، إلى جانب معاونة السلطة التنفيذية على إيجاد البدائل والحلول للتحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه البلاد. ولعلي في هذا السياق أشير بشيء من الفخر إلى المترشحين الذين انتصروا للوطن وتحدوا إرهاب أيتام جمعية «الوفاق» المنحلة ورفاقهم في السوء الطائفي والمذهبي ممن اتضحت بالأمس آثار عبث مخالبهم على الإعلانات الانتخابية في بعض المحافظات بعدما تبين لهم عبثية الشعارات التي يرفعون أمام التيار الوطني الساحق المنحاز الى التقدم والديمقراطية. نقول لخفافيش الظلام وغربان الفساد والإفساد بأعلى الصوت تبًا لكم، إنكم أعجز من أن تؤذوا مسيرتنا الثابتة إلى ما رسمه لنا جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله من مقاصد نبيلة سامية ينهض بها الوطن ويسودها الأمن والوئام، لن تستطيعوا مهما عبثتم تعطيلنا عن ممارسة حقنا الدستوري وواجبنا الوطني. فالوطن نادانا ونحن في الحال لبينا عزمًا وعملاً وأملاً وانخراطًا واعيًا مسؤولاً في المسار الانتخابي الديمقراطي، أرسلناها مدويّة لبيك يا غالية .. لبيك يا بحرين.
   السؤال السالف، وأقصد «من ننتخب عاد؟!» ليس افتراضيًا وإنما يطرحه قلة من المواطنين ممن يتلكؤون في الذهاب إلى اختيار ممثليهم في كل فترة انتخابية تقريبًا، ويقومون بطرح مثل هذا السؤال عندما يقنعهم البعض بضرورة تلبية الواجب الوطني والمشاركة في الانتخابات، وبأهمية وجود مجلس نيابي يؤدي دوره التمثيلي لكل أفراد المجتمع البحريني بالكفاءة المطلوبة. وفي هذا الإطار يمكننا القول وباختصار شديد، انتهى الأمر وصار مقضيًا، لقد «جفت الأقلام وطويت الصحف»، ولم يعد الرجاء ممكنًا في الحصول على أفضل من الموجود اليوم بعد إقفال أبواب الترشح، فالعدد الحالي الذي بلغه المترشحون إلى المجلس النيابي والمجالس البلدية هو قدرنا الذي سنختار من بينهم من يمثلنا وليس بمقدورنا مهما فعلنا أن نأتي بأشخاص من خارج هذا العدد.
   بين بسطاء الناس نجد من الرائج في مثل هذه الأيام وبناءً على أفكار مسبقة ومدخلات سيئة يتقصدها من يريدون إلحاق الضرر بتجربتنا الديمقراطية الفتية، آراء سلبية تجاه العملية الانتخابية، وإذا ما أردت أن تتأكد من ذلك فما عليك إلا أن تستدير يمنة ويسرة من حولك في الدائرة الانتخابية فتجد أن هناك عددًا من الناس ممن هم على قناعة بالعملية الانتخابية ولكن اليأس «عمل فيهم عمايله». ولن نستطيع أن نُخرج هذه المجموعة من الناس من دائرة اليأس في الانتخابات القادمة إلا بإيصال من هم على درجة عالية من الكفاءة وقادرين على تحقيق مكاسب معيشية ملموسة، وهؤلاء لن يكونوا إلا من ضمن المترشحين الحاليين. هذه هي الإجابة عن السؤال اليائس: «من ننتخب عاد؟». ونحن نهدف من مناقشته هنا خشية أن تتكاثر هذه القلة من المواطنين في طرح مثل هذا السؤال المحبط في المستقبل.
  إذًا، كيف يتسنى لنا تعزيز الوعي بالمؤسسة التشريعية، وبأهمية المشاركة الفاعلة في كل فترة انتخابية، حتى يتثبّت ذلك واجبًا مواطنيًا لا ينبغي التفريط فيه أبدًا ومن دون طرح الأسئلة اليائسة من قبيل «من ننتخب عاد»؟ لا شك أن الإجابة عن هذا السؤال لا تعود إلى جهة معينة وإنما هو عمل تتشارك فيه المدرسة والإعلام بكافة وسائله، والنادي والمنزل ومؤسسات المجتمع المدني جميعها. فقوة البرلمانات أو ضعفها، إذا ما حدث فإن ذلك، بالتأكيد، لا ينبغي أن ينعكس على البرلمانات اللاحقة؛ ذلك أن قوة البرلمان أو ضعفه يسأل عنها الناخب أولاً وأخيرًا. أما المترشح ومتى ما صار ممثلاً للشعب فهو نتاج الصندوق الذي أنطقناه نحن المواطنين بأسماء المترشحين نوابًا لنا في البرلمان.
   «من ننتخب عاد؟» سؤال ينبغي أن يزول من رأس الناخب؛ لأن الناخب نفسه هو المسؤول عن اتخاذ قراره في من ينتخب، وما من أحد ينوب عنه في ذلك، فتحمل مسؤوليتك أيها الناخب، واختر من تقدّر أنه الأكفأ والأقدر على تمثيلك، ودع عنك أصوات التشكيك، والأسئلة العبثية المُحبطة، ومارس حقك في أن تكون مواطنًا كاملاً ينتخب ويساهم بانتخابه في إدارة الشأن العام عبر ممثليه في مجلس النواب وفي المجالس البلدية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها