النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10874 الأربعاء 16 يناير 2019 الموافق 10 جمادة الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:06AM
  • الظهر
    11:47AM
  • العصر
    2:47AM
  • المغرب
    5:08AM
  • العشاء
    6:38AM

كتاب الايام

عندما كانت الإذاعة 2 كيلوات

رابط مختصر
العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440

تلك أيام خلت، وتلك سنوات أخرى انقضت، وكانت الإذاعة وتسمى «إذاعة البحرين اللاسلكية» وكانت تسمع في منتصف الخمسينات وبداية الستينات من القرن الماضي في جميع دول الخليج وفي العراق وسوريا ومصر، وأحيانًا يستطيع هواة لا سلكي التقاط بثها في المغرب والجزائر وتونس.
كان الفضاء بكرًا طبيعيًا يخلو وتنعدم فيه الذبذبات والأقمار الصناعية وموجات الفضائيات والإذاعات، وبالنتيجة كان البث يصل إلى اثنين كيلوات فقط، واليوم 2 كيلوات لا تسمعه في بيتك.
استوديوهات اثنين فقط لا غير، وكونترول واحد فقط، اذا اشتغل استديو توقف الثاني انتظارا لدوره.
وكان هناك مهندس باكستاني واحد فقط اسمه «شاهد» رحمة الله عليه، وإذا غاب «شاهد» تحولنا جميعًا إلى مهندسين حتى الفراش العماني «خلفان» الكل يصلح والكل يعبث بجهاز البث الرئيسي حتى يعاود العمل بقدرة قادر وببث الجماعة.
وكانت الإذاعة «اللاسلكية» الموجودة يومها في منطقة العدلية المفتوحة على مساحات واسعة من الفراغ «بر» ويسمونها سابقا «الريس» منطقة «الريس» هي منطقة سباق الخيل يومذاك.
وفي نفس المنطقة «غرست» طائرة نزلت بالخطأ حسب مذكرات بلجريف وتم جرها وسحبها بالجمال والحمير وما توفر من دواب، حيث نزلت تلك الطائرة في المكان الخطأ ولم تستدل على المطار البحري القديم، فأول مطار كان بحريًّا في الحورة وكذلك كانت أول إذاعة مطلع الأربعينات في الحورة وتسمى المنطقة التي كانت فيها تلك الإذاعة بمنطقة «التبل» أي التيلغراف حسب ما قيل.
وكانت تلك الإذاعة في الحورة أول إذاعة في المنطقة وربما في الوطن العربي لا استطيع ان أؤكد تبث برامجها مباشرة أي على الهواء مباشرة حتى حفلات زويد وضاحي وباقي المطربين كانت تبث فيها مباشرة على الهواء لعدم توفر آلات واجهة تسجيل، لكنها سجلت كإذاعة اسبقية البث المباشر المختلط بأصوات تأتيها وتتداخل معها من الشارع القريب في ذلك الفريج وكنت تسمع أغاني وتمثيلات وأخبارًا وأصوات الشارع.
هكذا حدثنا من عمل بها وعاصرها مثل المرحومين ابراهيم كانو وعلي تقي رحمة الله عليهما، وكانت تحت إشراف المرحوم الأستاذ محمد دويغر وقدم فيها الأديب المرحوم إبراهيم العريض والشاعر المرحوم الشملان وآخرون رحمهم الله.
تلك كانت «الميديا» الوحيدة ولم يعرف العالم بعد الميديا الشعبية الاجتماعية أو كما نطلق عليها الآن «السوشال ميديا» التي اختطفت دور الإذاعات وناقشت الفضائيات ويلوح مستقبلها بديلاً عنهم بلا منازع، فالسوشال ميديا اليوم تتصدر المشهد الإعلامي والاخباري والاجتماعي.
وكانت اشهر وكالة انباء هي «وكالة يقولون» ولعلها ما زالت كذلك وإن أخذت مجالاً آخر فاستخدمت السوشال ميديا لتواكب التطور والتقدم الفتقني وبالتالي لتنتشر بقوة، وتلك هي طبيعة الحياة.
صور إذاعة الأربعينات نادرة وحتى صور إذاعة الخمسينات نادرة لأنها ربما ضاعت مع التنقل والتحول وعدم وجود أرشفة حقيقية، ولا أخفيكم سرًّا ضاعت علينا مقابلات إذاعية مهمة وذلك لندرة وقلة اشرطة التسجيل التي كنا في الستينات نستخدمها لتسجيل اكثر من برنامج وأكثر من لقاء على الشريط الواحد فضاعت ثروة فنية وسياسية وثقافية واجتماعية وتبخرت تمثيليات وبرامج وحكايات.
وتلك أيام مضت، ولعلي اسأل من يستمع الآن إلى الاذاعات واتساءل من يتابع الآن كل هذه الفضائيات التي ملأت الفضاء حد التشبع والتخمة.
الأيـام تـدور بنا والمستقبل تصنعه الأجيـال جـيلاً بعد جيل، وهكذا هي الدنيا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها