النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10909 الأربعاء 20 فبراير 2019 الموافق 15 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:52AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:07AM
  • المغرب
    5:34AM
  • العشاء
    7:04AM

كتاب الايام

يلزمنا الكثير.. !!

رابط مختصر
العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440

يلزمنا الكثير من الصفاء والموضوعية حتى نستوعب ما خلص اليه المشهد الانتخابي وتحديداً على صعيد القائمة النهائية للأسماء التي ستخوض قريباً السباق الانتخابي من حيث العدد والكفاءة والمؤهل والمواصفات الذاتية والموضوعية، وبقدرة من ينجح من هؤلاء على إعطائنا نفحة أمل لعمل برلماني معتبر طال انتظارنا له..!
ويلزمنا الكثير حتى نقتنع بأنه لن يكون هناك في البرلمان القادم ممن يغلب عليهم الطابع الكاريكاتوري، ولن نجد نواباً يحركون بالرمونت كونترول، ونواباً يتلقون الأوامر بالواتساب حتى يغيروا مواقفهم ويبصموا على ما يطلب منهم، هذا مجرد مثال، فهناك الكثير من الأمثلة النموذجية التي يمكن استخراجها من يوميات النواب التي انقضت مدة ولايتهم غير مأسوف عليهم..!
بات -أيضاً- يلزمنا الكثير حتى نتفاءل بأن المجلس النيابي الذي على وشك أن يتشكل بأنه لن يكون من نوعية ما مضى، او نسخة كربونية منه، وبأن البيئة الانتخابية في هذه الايام وفي الايام المقبلة ستكون نقية وخالية من كل ما قد يشوبها او يشينها..!
يلزمنا الكثير والكثير حتى نصدق بأن كل الأسماء التي ترشحت لكي تمثل شعب البحرين هي جديرة فعلاً بالترشح، وجديرة ومؤهلة وقادرة على تولي هذه المسؤولية، وتفقه المهمة الرقابية، وبالدستور والقانون والتشريع ومشاريع القوانين التي تقدمها الحكومة، ومدافعة شرسة عن حقوق ومصالح الشعب، وتتسلح بحس المسؤولية وبحد أدنى من وضوح الرؤية للعمل البرلماني الحقيقي والجاد..!
لا حاجة الى تسمية من نقصد، فكل مواطن في دائرته يعرفهم، ومن لا يعرف فعليه أن يحرص على أن يعرف، ويتمعن في هذا الفلتان الانتخابي الذي بات فيه الكل يطرح نفسه بأنه خير من يمثلنا، والكل يردد معزوفة الوطنية ولأزمتها، والكل يلتفت الى هموم الناس وقضاياهم ومطالبهم وشكاواهم، والكل يعلن بأنه سيرفع الغبن والإجحاف والإهمال بفتح ملفات وملفات محشوة بكثير من التساؤلات وعلامات التعجب والاستفهام، والحق وإنصافاً للواقع لم نجد إلا القليل القليل من المرشحين ممن ينعمون بقسطٍ وافرٍ من الحذاقة والوعي بالدور الحقيقي للبرلمان، لم يطرحوا شعارات فضفاضة مضحكة ولم يطلقوا وعوداً تستخف بذكاء الناخبين..!
علاوة على ذلك، يلزمنا الكثير من التفكير فيما اذا كان بمقدورنا البحث بشكل جدي في كل ما يَصْب في خدمة هدف مكافحة القوارض الانتخابية، كأن يكون هناك أسبوع لمكافحة «القوارض» الانتخابية الملوثة للمشهد الانتخابي بمبيدات التوعية والمعرفة، بدءاً من شراء الأصوات والضمائر عبر الرشوة الانتخابية بكل أنواعها المالية والعينية والوعود وكلها «بقعة الزيت» تلوث المشهد الانتخابي، وحكايات الراشين والمرتشين الذين يستغلون حاجة بعض الناخبين وجهلهم في كل انتخابات معروفة ومتداولة وكلها يفترض أن تقابل بكل أوجه الرفض والشجب والإدانة والاحتجاج، مروراً بممارسات من يستغلون ويحرضون باسم الدين، ومن يثيرون النعرات الطائفي، ومن يسيئون الى المنافسين ويشوهون صورتهم وسمعتهم، وانتهاء بمن ينصاعون الى رغبات موجهين، او من يحترفون السمسرة السياسية..!
ندرك أن أسلوب الهبة الحماسية الموسمي الذي يدعونا ويحرضنا على محاربة الرشوة الانتخابية من هذه الجهة او تلك، او من هذا المرشح او ذاك، ويتوعد الراشين، ومن يقف وراء أي من تلك الممارسات لم ولن يغير من واقع الحال المائل اذا لم يقترن بالتوعية النوعية المطلوبة تصدٍ حازم يليق بخطورة الرشوة وشراء الذمم والمتاجرة بأصوات الناخبين والتربص بالمنافسين وكل ما يجعل الأبواب مشرعة لتلك الممارسات التي تشين العملية الانتخابية ويجعلها منتجة للسطحيات.
يا ترى وبصرف النظر عن اقتناعنا بأهلية وكفاءة كثير من المرشحين إن لم يكن معظمهم، هل يمكن ان تنقشع من سماء حياتنا الانتخابية كل تلك الممارسات المرفوضة كاملة الدسم والسيولة..؟! وهل يمكن يا ترى أن تنقشع محاولات مصادرة حرية الناخب في الاختيار او الرفض في مواصلة الاستثمار في المرشح الخطأ، او حتى العزوف عن الانتخاب لعدم الاقتناع باستحقاق أي من مرشحي دائرته، خاصة الناخب الذي شعر بمرارة تجربة طقم من النواب لم تكن لهم نكهة ولا قيمة ولا دور ولا حضور..؟! وهل يمكن يا ترى أن يتقبل المرشحون الدخول في مناظرات حقيقية تعرّف الناس بهم، وبأفكارهم وتوجهاتهم، وأولوياتهم، وما اذا كانوا سيتعاملون مع المواطنين معاملة الراشدين سياسياً.
لا حاجة أن يدّعي كل منا عدم المسؤولية، كل واحد منا، ناخب ومرشح مسؤول، هناك من هو مسؤول بالممارسة، وهناك من هو مسؤول بالصمت، وهناك مسؤول بسوء الاختيار، الجميع أمام مسؤولياتهم، أليس كذلك..؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها