النسخة الورقية
العدد 11180 الاثنين 18 نوفمبر 2019 الموافق 21 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

المشهد الانتخابي والشارع السياسي

رابط مختصر
العدد 10809 الإثنين 12 نوفمبر 2018 الموافق 4 ربيع الأول 1440

تتميز الحملات الانتخابية العربية والعالم النامي بطرافة الحكايات والقصص اليومية بين الناس والناخبين، والتي هي ملح ونكهة الانتخابات.
لو حاولت البحث عن نزاهة مطلقة او مجتمع مثالي في فترة الحملات الانتخابية فلا بد وانني ساصاب بخيبة فعلية، ففي ارقى واقدم المجتمعات بالتجربة الديمقراطية سنجد تلك الايادي التي تعبث بالقانون وتمارس الرشوة والفساد المالي والسياسي، إذ هناك شريحة واسعة من الناخبين تتحكم في سلوكياتها مستويات معينة من الثقافة والوعي والنزاهة المجتمعية، هؤلاء من الممكن استغلالهم بسهولة، بل هم من يضعون انفسهم في خدمة المترشحين الاسوأ سلوكا من حيث فساد ذممهم، فيلتقي الناخب والمترشح وكما نقول «وافق شن طبقه!».
ولكل منهما هدف مختلف وغاية مختلفة، فالناخب لا يرى في قيمة صوته في هذه الايام إلا ببيعه على مترشح خائب ومضطرب من النتيجة، معتقدا ان السيولة المالية والعطاءات الجانبية الخفية، قد تساهم في ضمانة وكسب صوت ذلك النمط من الناخبين العابرين، والذين اشبه بالعاطلين عن العمل والمشردين والمفلسين والمحتاجين لوريقات من الدنانير تعالج كربتهم المؤقتة، فبعد انتهاء الانتخابات يذهب كل واحد منهما الى طريقه، وكل الوعود تصاب بحالة التبخر السريع، ويبدأ ذلك الناخب الخائب البائس يتلمظ ويشكو ويتحسر على خياره الفاشل، لمترشح ضعيف لن يتمكن في داخل قبة المجلس من الدفاع المستميت والصادق عن مطالب ناخبيه واحتياجاتهم الانسانية والشعبية والمطلبية.
وكما نقول بعد تصويتك وخيبتك واغلاق صناديق الاقتراع، فإنك بعدها لن تستطيع سحب صوتك في تلك البقعة المغلقة فقد طارت الطيور بأرزاقها وحظي ذلك المترشح «المخادع» بصوتك وصوت غيرك. واذا ما كان الناخب لا يعرف المترشح الجديد معرفة حقيقية ولا يمتلك تفاصيل جوهرية عن ملفه الحياتي والاخلاقي والسلوكي، فإن الناخب بالضرورة يعرف حق المعرفة نائبه المتكرر الذي رافقه لسنوات عديدة، ولمس بشكل محسوس دوره النيابي داخل المجلس وخارجه، واكتشف الكنز الانساني في داخله طوال تلك السنوات، مثلما لمس خواء ذلك الصندوق السحري من الوعود وفقاعات الصابون والافلاس السياسي. وبين نوعين من المترشحين الجدد والقدماء، من الضروري ان يراجع الناخب حقيقة دوره ومنبع ضميره واهمية وعيه في ادراك ان مفتاح نجاح كل نائب هو الناخب وصوته، وهو الوحيد القادر على اسقاطه أو إنجاحه مهما مارس اصحاب الضمير الميت والفاسدين وسائل دونية في خداع البسطاء واستغلال حاجتهم لعشرين دينارا او اربعين دينارا او دفع فاتورة هنا وفاتورة هناك، لينتشل ذلك المواطن المنكوب في حالته وروحه.
وبؤس هؤلاء الناخبين أنهم مكثوا ولا زالوا في دائرة ضيقة من الوهم، بأن نائبهم السابق لربما يحقق لهم ما لم يحققه لهم في دورات برلمانية سابقة تحت شعار مضحك،، لازم نعطي النائب فرصة اطول لتحقيق برنامجه الانتخابي، في وقت لم يكن هذا النائب او ذاك يمتلك أي برنامج، وإن امتلك برنامجا مبهرجا مرتبا ومقنعا، فإن تطبيقه وتنفيذ حتى جزء منه يصبح مجرد حبر على ورق. التقليعة الاخيرة من التجربة الديمقراطية البحرينية التي اضحكتني حكاية «توزيع الماجلة» وسمك الصافي. وسواء تلك حقيقة او مزحة، فإن المخيلة البحرينية في الخلق والابداع لوسائل الرشوة، طريفة تعبر عن مدى سذاجة وبساطة الحياة بين الناخبين البسطاء المساكين! والمترشح الاكثر بؤسا من الناحية الانسانية. وتبقى في النهاية حقيقة ذلك الشارع السياسي الجميل في اسابيع المهرجان الانتخابي في البحرين، هو اكتشاف الناخب لذاته وتلمس خطواته في النفق الطويل من التجربة فتلك هي اللعبة البرلمانية كما يقولون!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها