النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

لماذا نرفض التطبيع المجاني «إسرائيل» المحاصرة بالأقواس..

رابط مختصر
العدد 10809 الإثنين 12 نوفمبر 2018 الموافق 4 ربيع الأول 1440

منذ صدور القرار الأممي رقم 242 الذي يطالب إسرائيل بالخروج من الأراضي العربية المحتلة في حرب الأيام الستة في 1967م، بما في ذلك القدس الشرقية، ومرورا باتفاقيات كامب ديفيد في 1976 والتي عززت فكرة إقامة دولة فلسطينية بعد مرحلة الحكم الذاتي الموسع، ووصولا إلى اتفاقيات أوسلو الشهيرة في 1996 بين الفلسطينيين والفلسطينيين، كان الحديث عن حل الدولتين وتبادل الاعتراف بالأمر الواقع هو الحل الوحيد الممكن القادر على إيجاد صيغة قابلة للاستمرار ضمن ما كان يسميه عرفات بسلام الشجعان. ثم جاءت المبادرة العربية التي ترجمت ولخصت كل ذلك من خلال شعار (الأرض مقابل السلام)، ولكن مع ذلك فإن (إسرائيل) المحاصرة بين الاقواس في الوعي العربي، ما تزال ترفض حتى الحل الوسط التاريخي فما بالك بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية.
أما على الصعيد العربي، ومنذ الاحتلال الأمريكي للعراق في 2003م، واندلاع ما سمي بالربيع العربي في العام 2011م وما تلاه من تحولات دراماتيكية وخلط للأرواق، سقط رسميا شعار الأرض مقابل السلام، وأصبح الشعار الذي فرضته إسرائيل هو السائد، والذي يمكن ترجمته بالمعادلة التالية: السلام مقابل السلام أو السلام مقابل التطبيع، وبذلك خرجت الأرض من المعادلة، أي خرج الاحتلال من القاموس العربي الرسمي في الغالب والأعم.
أما حكومة الاحتلال فإن ما تنشره صحافتها عن التنظيمات الصهيونية التي تدعو علانية لإنقاذ الأرض من «العرب والدروز والبدو والنصارى» يلخص الرؤية والهدف والخطة، معززة بالقانون الذي اقره الكنيست وهو قانون القومية الهودية...
والفرق بين أفكار هذا التنظيم وتنظيم الترانسفير وبين حكام الاحتلال أن أولئك أفراد التنظيمات العنصرية مرضى نفسيون يعبرون عن حالة من التأزم النفسي والوجودي طبيعي في كيان عنصري مغتصب وغير طبيعي، وهي حالة كل من يعيش على ارض غير أرضه، وفي بيت غير بيته، ويتنفس هواء غير هوائه، أما القادة فإنهم يعملون جادين على قلع المواطن الفلسطيني من الوجود عبر القتل اليومي والتهديم اليومي والمنهجي للمنازل والقرى الفلسطينية، أما القلة القليلة من المؤمنين بالسلام الان، فإنهم يحلمون أن يناموا مساء ليستيقظوا صباحا ليجدوا أن الفلسطينيين قد تبخروا كغيمة صيفية.. وذلك لأن «إسرائيل دولة الديمقراطية» لا تمنح مواطنيها العرب حقوق المواطنة الكاملة، ولا تعتبر غير اليهودي مواطنا إسرائيليا، وإسرائيل دولة عنصرية، ترفض اليهود السود واليهود العرب. و«إسرائيل» الدولة فوق العادة: الدولة العبرية، دولة اليهود، الدولة اليهودية، هي الدولة العنصرية بامتياز.
«إسرائيل» المحمية الأمريكية كيان مأزوم مصاب بلوثة عقلية وبحالة من الشيزوفرانيا، ويعود هذا التشخيص إلى أن هذه الدولة فوق العادة تأسست على جملة من المفاهيم الغيبية العنصرية (مع استمرار ادعاء الانتماء إلى العصر والحداثة)، لأن المنظور الإيديولوجي الأساسي الذي ينتظم الفكر الصهيوني هو الحديث عن «الوعد الإلهي»، الذي لا يتفق مع الواقع أو التاريخ أو القانون والسياسة والحكمة والعقل، بما يعكس توجها لطرد السكان الأصليين من أبناء فلسطين من وطنهم للحفاظ على نقاء الدولة اليهودية، يستوي في ذلك فلسطينيو 1967م وفلسطينيو 1948م، ومفهوم النقاء، حيث أن تعميم شعار يهودية الدولة هو الأنجع لإنهاء حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى وطنهم وتصفية وإزاحة الأساس القانوني لهذا الحق والحلم والأمل. وفي مقابل ذلك فإن دولة الاحتلال تعتبر يهود في العالم – بمن فيهم العلمانيون اللادينيون-المادة البشرية الأساسية لا تنضب لتحقيق أهداف إسرائيل التوسعية والركيزة الأساسية لبقاء الحلم الإسرائيلي في البقاء والاستمرار في المنطقة العربية، ولحمايتها من الطوفان الديموغرافي الفلسطيني.
أما على الصعيد العربي فإن القصة– مع ذلك-أصبحت تدور في فلك التطبيع مع «إسرائيل العنصرية المحتلة»، والتمهيد له من خلال طابور خامس يسعى إلى الاجهاز على القضية الفلسطينية وطي صفحة الاحتلال للأراضي العربية والقبول في النهاية ما يسمى بالأمر الواقع.
مثل هذه الأفكار الخشبية التي يتم تسويقها من خلال تبريرات مسكينة يائسة بائسة، يتم تسويقها علنا، وبالرغم من ذلك فإنها لم تعد لتفاجأني شخصيا بدرجة سخفها وسطحيتها، ولكن الذي يفاجئني حقيقية هو أن يكون منظرو التطبيع العرب على هذه الدرجة من الضحالة في التفكير والتحليل والرؤية، وعلى هذه الدرجة من انعدام الإرادة وفقد الأمل الذي يترجمونه يوميا بضرب جذور وأسس الثوابت الجامعة للعرب والشرعية الدولية والحقوق المهدورة. لأن الحقيقة أرهقتهم، وأصبحوا يشكون في مواطن العزة فينا. وهم في موقع الشك والتفريط والشبهة والريبة، ليس بوسعهم الاستماع إلى أجراس للعزة ما تزال تطرق رغم الظلم والعدوان، وسوف تظل تقرع إلى أن تحرر فلسطين.
إن ورثة الدولة العربية المفلسة يعلنون اليوم إفلاسهم هذه المرة ومن دون أي خجل أو تردد، بل إن بعضهم باتوا يبشرون بالعصر الإسرائيلي الجديد وبالحاجة الى التطبيع مع هذا الكيان الغاصب، بل وباتوا يتحدثون عن طبيعية التطبيع. ومن المؤسف أن جزءا من هؤلاء كانوا قد بدأوا انجازاتهم الكبرى بشطب أسماء العرب المناضلين ورموز الكفاح العربي القومي من كل المواقع والمواضع التي استولوا عليها، بالتزييف والتدليس، وهم اليوم يستخدمون معجم النظام الدولي الجديد بلكنة عربية. هؤلاء لا يحملون فكرا وهم غير قادرين على اقناعنا بأي كلام أو تبرير يقولونه لأنهم في موقع الشبهة يجلسون، ولأنهم لا يخفون التصريح علانية بالقرابة الدموية بينهم وبين نظام الهيمنة والظلم الذي تسيطر عليه الصهيونية العالمية، ونظام التطبيع مع العدو المحتل الغاصب.
 
همس
احتضني الليلة اللاحب،
ودعيني أشتم رائحة الربيع في حديقتي،
السماء تمطر الوحدة لحظة الذكرى.
عيون تعتم نظرتها
ساحة البوح بلا شرفات.
نجم يخيط رتوق البوح.
مطر أجل انعكاس السماء
 لحظة الذهاب..
يا وردة تمحو قبح أيامي،
لم أعد أحفل اليوم بالصباح،
فلا تستعجلني رحيل المساء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها