النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

قاهرة الستينات في ذاكرة البحرين

رابط مختصر
العدد 10806 الجمعة 9 نوفمبر 2018 الموافق 1 ربيع الأول 1440

أُغرم البحرينيون ومازالوا بالقاهرة وبأهل مصر عمومًا، وكانت القاهرة محطتهم الأثيرة كل عام حين يشدون الرحال إلى ربوعها الجميلة، ليعودوا لنا نحن الصغار بألف حكاية وحكاية عن مصر التي في البال.
ولأننا كنا مغرمين بالافلام المصرية والمطربين والفنانين المصريين، فإن أول سؤال طفولي نبادر به العائدين عن مصر، هل صورت مع الممثلين؟؟
وبشيء من الفخر وكثير من الزهو يخرج لنا الشاب العائد من القاهرة مجموعة صور جمعته مع اكثر من فنان او فنانة، كان قد زار عروضهم والتقط معهم تلك الصور التي حملها بحرص إلينا لنستقبلها بشيء من الدهشة والحسد منه لأنه صور مع أحمد رمزي او فايزة احمد او عماد حمدي او رشدي او شادية.
كانت القاهرة بفنانيها وفناناتها تداعب خيالاتنا ويسكن حلم رؤيتهم وجهًا لوجه في وجداننا، وكأننا ننتظر التخرج والتوظيف لنكون فقط قادرين على السفر لمصر.
ولأن الشاب العائد من مصر حيث قضى اجازته هناك يعتبره اهل الفريج محظوظًا فقد كان يظل مرتديًا القميص والبنطلون لعدة ايام يعود بعدها إلى لباسه التقليدي المعتاد «الغترة والعقال»!!
ولأننا لا نملك التصوير الخاص مع الفنانين والفنانات فقد اكتفينا بفرح طفولي بامتلاك صورهم الملونة نشتريها مع «لعلوج» اللبان لنرمي «العلج» ونحتفظ بالصورة، حيث تجمعت لدينا عشرات العشرات منها ثم انتقلنا لمرحلة أخرى في تلك الهواية وهي تبادل صور الفنانين والفنانات.
وبعدها انتقلنا إلى هواية اخرى متصلة ايضًا بالفن المصري وهي هواية جمع ملصقات الافلام، نقطعها بحرص وبفرح من المجلات المصرية «الكواكب، آخر ساعة، المصور، الاثنين، الجيل، وغيرها» لنحتفظ بملصق الفيلم حتى تكدست لدينا بالمئات وفاضت بها الحقائب الخاصة بتلك الهواية.
وشخصيًا كنت أعلق في البيت ملصق الفيلم الذي سيعرض تلك الليلة في تلفزيون ارامكو بعد ان تيسر لنا الحصول على البرنامج الاسبوعي مطبوعًا لبرامج ارامكو كل اسبوع.
أما السينما فقد كانت عشقنا الاكبر بأفلامها المصرية الاجمل، وحين عرض فيلم الوسادة الخالية لعبدالحليم ولبنى عبدالعزيز بكينا مع بكائه وغنينا مع اغانيه وحلقنا مع حلم الوسادة، وحفظنا حوار الفيلم عن ظهر قلب من كثرة المشاهدة والافتتان به.
وحين زرتُ القاهرة في مطلع الشباب وعنفوانه شاهدت في سينما قصر النيل فيلم القاهرة ثلاثين من رواية للمبدع نجيب محفوظ ومن بطولة الراحلة سعاد حسني، ومازالت الذاكرة بالتفاصيل الصغيرة لأول زيارة للقاهرة التي سكنت وجدان جيلنا.
ورغم تعاقب الاعوام والايام فمازال عشاق القاهرة يتزايدون بذات الشغف الجميل، ويحدثونك بأدق التفاصيل عن شوارعها وحاراتها ومطاعمها ومقاهيها وفنونها وعن شعبها الاجمل.
وحتى الاسماء المصرية ستجد الكثير من البحرينيين يحملونها وكذلك العديد من المجلات والمتاجر لا تخلو من نكهةٍ مصرية، فذلك جيل ارتبط بمصر على اكثر من مستوى وتلك علاقات تاريخية امتدت على كل صعيد وفي كل مجال.
ثم هو حبّ متبادل، فالمصريون ايضًا احبوا البحرين وأهل البحرين وعاشوا بينهم سنوات وأعمارًا ومازالوا يشعرون بأنهم بين أهلهم وناسهم، وهي علاقة خاصة لها نكتها وطبيعتها، ومازلنا نتابع تلك الافلام القديمة ونستذكر عمرًا وزمنًا اسميناه «الزمن الجميل» فهل كان حقًا جميلاً؟ اجابتنا لا شك مجروحة، فهو زمننا وهو عمرنا بكل ما فيه وبكل ما عليه، فدعونا على الأقل نحتفظ له بالتسمية «الزمن الجميل».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها