النسخة الورقية
العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

الشرق الأوسط الجديد بين رايس وابن سلمان

رابط مختصر
العدد 10805 الخميس 8 نوفمبر 2018 الموافق 30 صفر 1440

الشرق الأوسط الجديد مصطلح تم تداوله خلال السنوات العشر الماضية أو يزيدون، فالكثير من الدول والمؤسسات تتحدث عن تحولات كبيرة في هذه المنطقة المهمة من العالم، وأن هناك مرحلة جديدة ستشهدها المنطقة ودولها وشعوبها، ومع أن الجميع يتحدث عن تلك التحولات إلا أنها مرتبطة بمشاريع ذات أبعاد وغايات مختلفة، لذا لابد من التطرق لتلك المشاريع ومن يقف خلف وأهدافها على المدى البعيد.
ففي المرة الأولى جاء مشروع الشرق الأوسط على لسان وزيرة الخارجية الأمريكية الأسبق(كوندوليزا رايس)، وفي المرة الثانية جاء على لسان الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، وشتان بين المشروعين، لذا من الضروري معرفة معطيات تلك التسمية وأهدافها وما المشاريع التي تسير في ركبها.
لقد تم تقديم مصطلح الشرق الأوسط الجديد في العام 2006م على لسان وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس التي استبدلت مصطلح الشرق الأوسط الكبير بـ(الجديد) وذلك في زيارتها للحكومة الإسرائيلية، وفعلا بعد سنوات قليلة وبالتحديد في العام 2011م أشتعلت المنطقة وظهرت مصطلحات التغير والربيع العربي والفوضى الخلاقة والجماعات الإرهابية والقنوات الفضائية ومنصات التواصل الاجتماعي للكذب والتحريض وافتعال الصدام.
إن المشروع الذي تحدثت عنه وزيرة الخارجية الأمريكية الأسبق (كوندوليزا رايس) قائم على فكرة التفكيك والعزل وإسقاط الأنظمة وإعادة رسم المنطقة من جديد بمسمى (الشرق الأوسط الجديد) وهو بديل عن الشرق الأوسط الكبير الذي تم رسمه في العام 1917م بين الفرنسي فرانسوا جورج بيكو والبريطاني مارك سايكس في إطار تفاهمات فرنسية وبريطانية وروسية لتقسيم المنطقة ورسمها وسلب خيراتها ومقدراتها.
والمتابعة لتطور الأحداث بالمنطقة منذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا يرى بأن المشروع المطروح (الشرق الأوسط الجديد) قائم على الصدامات الطائفية، والتوترات العرقية، والاختلافات القبلية والعنف الداخلي وغيرها، وجميعها قائمة على برنامج قديم تم طرحه مع التدخل البريطاني بالمنطقة والمعروف (فرق تسد)، وقد جاءت دمقرطة المنطقة كاحدى الأدوات الضرورية الجديدة للتدخل في الشرق الأوسط الجديد، وكأن الدمقراطية المنشودة فقد لأبناء هذه المنطقة، ومن لم يستجب لها يكون خارج المنظومة الدولية!!.
المؤسف أن شعوب المنطقة العربية لم تستوعب المشاريع التدميرية المطروحة التي أصبحت براميل جاهزة للتفجير، وقد عانت منها الكثير من الدول حين تم رفع شعار (الربيع العربي) مثل تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن، والآن بعد ثمان سنوات عجاف لابد من مشاريع أكثر أمنا واستقرارا وتعود بالمنطقة إلى مرحلة كانت فيها الأنهار والمروج!!
لقد جاء مشروع الشرق الأوسط الجديد في (مبادرة مستقبل الاستثمار) الذي تحدث فيه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالعاصمة السعودية (الرياض) بالشهر الماضي (أكتوبر2018م) أمام جمع من السياسيين والاقتصاديين وأصحاب الشركات والأموال، وقد طرح مشروع الشرق الأوسط الجديد بمفهوم أبناء المنطقة حين قال: (الشرق الأوسط هو أوروبا الجديدة)، وهذا هو المفهوم الجديد للمنطقة العربية، أو الصورة المشرقة للمنطقة التي تعرضت في السنوات الماضية للكثير من المشاريع التدميرية مثل التطرف والإرهاب والطائفية، وقد صفق للأمير محمد بن سلمان كل من في القاعة ومن يجلس خلف الشاشات على الرؤية الجديدة، فقد أفتقد أبناء المنطقة العربية لهذا الخطاب الهادئ والعقلاني والمتزن.
من هنا فإن على المجتمع الدولي أن يفهم العقلية الشبابية التي يتمتع بها ولي العهد السعودي الذي يحاول أن يعزز أمن وإستقرار المنطقة والشراكة الدولية في معالجة كل الملفات، السياسية والاقتصادية والأمنية، لذا فإن الشرق الأوسط الجديد اليوم بين فهمين، الفارق بينهما أثنا عشر عاما، فهم طرحته (كوندوليزا رايس) وعانت منه دول المنطقة وذاقت الأمرين، والآخر يطرحه قائد التغير بالمنطقة العربية (الأمير محمد بن سلمان).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها