النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

رؤية سمو ولي العهد..

استعادة التوزان.. استعـادة الأمـل

رابط مختصر
العدد 10804 الأربعاء 7 نوفمبر 2018 الموافق 29 صفر 1440

كان لافتا في حديث صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، في الملتقى الحكومي المنعقد قبل أيام التأكيد على أمرين مهمين:
- الأول: امتلاك القدرة على تجاوز التحديات التي مرت بها البحرين التي لم تزدها إلا إصرارا وعزيمة على العمل بخطى ثابتة في مواجهتها والتعامل معها من خلال رسم ملامح جديدة استنادًا إلى مبادئ رؤية البحرين الاقتصادية 2030 في الاستدامة والتنافسية والعدالة، ترسيخا لثقافة تؤمن بالإبداع والابتكار.
- الثاني: أن برنامج التوازن المالي الذي تم دعمه من قبل عدد من الأشقاء، يهدف إلى الوصول إلى نقطة التوازن بحلول العام 2022، للتغلب على التحدي المالي الذي يمكن أن يضع المالية العامة في خطر. والتوازن المالي هو باختصار تحقيق التوازن بين الإيرادات العامة والنفقات العامة. وهي المعادلة التي تجعل الدولة مستقرة ماليًا، ما يستدعي مراجعات واتخاذ عدد من الإجراءات التصحيحية التي قد يكون بعضها صعبًا، ولكنها ضرورية، وذلك تجنبا لاحتمالات مواجهة المخاطر التي قد تعيق استمرار وتيرة التنمية.
إن المتابع لجهود سمو ولي العهد على الساحة الوطنية يلمس اعتماد سموه منهجية طويلة النفس صريحة واضحة جامعة، تدعو إلى العمل الجماعي والتكاتف، ضمن روح الفريق الواحد، والتعامل من خلال الأفكار والرؤى الخلاقة لمواجهة التحديات مهما كانت صعبة. ويمكن أن نرصد في هذا الاتجاه عددًا من الملاحظات المهمة والدالة في الوقت ذاته:
أولاً: التأكيد الدائم على التوافق والوحدة وعلى أن الحلول يجب أن تراعي مصلحة الجميع، وأن البلد لا يمكن أن ينطلق إلا بجهد وطني جماعي، وضمن روح الفريق الواحد.
ثانيًا: أن أي حل للمشكلات الاقتصادية أو المالية أو حتى المشكلات السياسية يجب أن يكون في سياق الإصلاح والديمقراطية والعدالة والاستدامة والعدالة والشفافية، وهي العناصر الأساسية ضمن ثوابت رؤية البحرين الاقتصادية 2030.
ثالثًا: النظرة الواقعية والجرأة على اجتراح الحلول مهما كانت صعبة، ومصارحة المواطنين بالواقع، ليكونوا طرفا في الحل وطرفا في التحمل وطرفا في النجاح عندما يتحقق أيضا.
ولا شك أن هذه المنهجية التي تتعزز يوما بعد يوم، في إطار العقلانية السياسية التي تجسدها الرغبة في تعزيز وحدة المجتمع، وتوفير الشروط اللازمة لتحقيق الاستدامة. ولذلك تستدعي هذه المنهجية توافر التصورات التوافقية والحلول الوطنية بإسهام الفعاليات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في التأثير في صناعة القرار وتحسين الأداء الحكومي، بالاعتماد المتزايد على الكفاءة والابداع.
وإذا كان من البديهي أن الإصلاح السياسي يرتبط بالديمقراطية والإصلاح وتحديث التشريعات وتعزيز القيم الديمقراطية، فإن الإصلاح أصبح يعتمد أيضًا على الاستشراف والتخطيط للمستقبل، وعلى نظرة ديناميكية شاملة متعدّدة الاتجاهات والاحتمالات المتوقعة، حتى يبقى الاختيار مفتوحا عند بروز متغيرات جديدة داخلية أو خارجية تتطلب التدخل لتعديل الاختيارات في الوقت المناسب. فالاستشراف منهج للتطوير والتحديث وبناء المستقبل.
والمستقبل مجال حرية، لأنه مفتوح على عدة احتمالات، منها احتمالات النمو والتراجع والتحديات والصعوبات والتقلبات التي يجب ان تكون مأخوذة بعين الاعتبار، وهو أيضا مجال الإرادة، إرادة أخد القرار الضروري مهما كان صعبا مع الثقة في النفس، وهو مجال سلطة حقيقية، سلطة العنصر الفاعل الذي يستحدث الفعل ويحث على التغييرات المنشودة من خلال خطة وبرنامج واضح المعالم، وهو كذلك مجال إرادة وطموح نحو الأفضل.
وإذا كانت نجاحات البحرين التي تحققت بفضل السياسات التنموية، قد تجسدت عمليا من خلال تحقيق درجات جيدة من النمو، بما مكنها من الارتقاء إلى مرتبة البلد العربي الذي يحصل على أفضل المؤشرات، فإن الطموح لم يقف عند هذا الحد، بل تجاوزه إلى العمل على وضع رؤية استشرافية واضحة وطموحة.
لقد عرفت البحرين تجارب عديدة في التفكير في المستقبل، من خلال تقاليد حكومية في التخطيط وتحديد الأولويات والموازنات وفقا للبرامج والمشروعات التنموية والخدمية التي يمكن للدولة توفيرها في حدود ما هو متاح من إمكانات، وقد رافق تلك الجهود السابقة جهد استشرافي على المدى القصير أو المتوسط ودراسات مستقبلية متفاوتة التنظيم والاسترسال. وكان هذا الجهد يرتكز على عناصر ومعطيات ثابتة أو متغيرة في حدود نسبية. مع تكثيف البرامج الرامية إلى تحسين أداء الإدارة الحكومية، ومزيد الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة إلى المواطنين وللمستثمرين، إذ أصبحت الإدارة مطالبة بالتحسين المستمر لخدماتها، بما يسهم في تسريع نسق النمو ودفع الاقتصاد إلى تحقيق نتائج أفضل، وتطوير الإنتاجية، والتركيز على الجدوى والفعالية، وإدارة الموارد العامّة بحكمة وفعالية من أجل تحقيق قدر من الرّفاه للجميع بأكبر قدر ممكن من العدالة، انطلاقا مما جاء به المشروع الإصلاحي بالتركيز على تحقيق التوازنات من خلال التمسّك بمجتمع عادل ومنسجم يجد فيه الجميع مكانا، فكان مفهوم التّوازن وتكافؤ الفرص السّمة البارزة في المشروع المجتمعي للتّغيير: التّوازن في الإصلاح بأبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إذ تميّز بالتّناسق في المقاربة انطلاقا من الإيمان بمبدأ التّلازم بين الإصلاحات السياسية الرامية إلى إرساء نظام ديمقراطي تعدّدي يضمن الحريّات ويصون حقوق الإنسان، والإصلاحات الاقتصادية التي تنشد تركيز اقتصاد متحرّر تنافسي متفتّح على العالم مستعد لرفع تحدّيات العولمة والانخراط فيها واستغلال ما تتيحه من إمكانات لخدمة الإنسان، والإصلاحات الاجتماعية التي تتأسّس على تأمين الحقوق الأساسية التي تجسّم العدالة الاجتماعية وتشيع التّضامن والانسجام والاستقرار، فكان من نتائج هذا التوازن تحسّن ملموس في كافّة المؤشرات التي تهمّ التنمية البشرية. وبهذه الصّورة رسم المشروع الإصلاحي ملامح بحرين المستقبل في سياق التبصّر، ولذلك يؤمل ان تكون السّنوات القادمة حبلى بالمزيد من التطوير والتنمية، وقد أثبتت معادلة الإصلاح التي اعتمدها المشروع استعدادها لرفع تحديات المرحلة القادمة وقدرتها على تأمين تواصل مسيرة البناء لأنها تنزّل الإنسان مركز اهتماماتها.
 همس
نتوزع الذكريات بالتساوي
بين أجراس الشوق وموسيقى (القلب)،
تقودنا ثلوج الحيرة كالطيور
إلى بحيرة الضمأ الدائم.
ننتظر انتهاء اللحن،
وأن تفارق البرودةُ أطراف أيامنا الباردة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها