النسخة الورقية
العدد 11150 السبت 19 أكتوبر 2019 الموافق 19 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

إنهم يريدون مِصرًا وليس الأقباط..

رابط مختصر
العدد 10803 الثلاثاء 6 نوفمبر 2018 الموافق 28 صفر 1440

لم يعد أبدا مجديا اليوم أكثر من أي يوم مضى، التهاون والتواطؤ والصمت عن الجرائم المفجعة الفادحة التي يرتكبها الإرهاب الإسلاموي السياسي الأسود في حق الأقباط المصريين ومقدساتهم الدينية، فما يحدث من جرائم متواصلة وتزداد بشاعة يوما عن يوم في مصر، ليس الهدف منها تصفية الأقباط فحسب، إنما الغاية منها، والتي لا تدع مجالا للشك، هي تصفية مصر الوطن والحرية والقومية والتعايش بكامل ترابها وإرثها الإنساني والحضاري العظيم، تصفية كل فكر يدين الفوضى والطاغوت والتطرف والإرهاب الذين يتغذى من مستنقعاتهم الآسنة العفنة النتنة هذا الإسلام السياسوي المجرم المقيت والبغيض، ليبثها سموما زعافا في جسد وروح مصر الكنانة التي سقطت من على أسوارها وحصونها المنيعة كل قوى الشر منذ بزوغ فجر حضارتها قبل آلاف السنين.
إن الجريمة النكراء التي ارتكبها الإرهاب الإسلاموي المتطرف الأسود في حق أقباط المنيا قبل أيام، لم تكن سوى طعما لتأزيم هذا الإرهاب الوضع السياسي والاجتماعي والعقائدي في مصر كلها، وتحويلها إلى ساحة صراعات طائفية وعنصرية وعرقية متأججة، لا يهدأ أوارها إلا بتخريب مصر كلها وتبوء سادة الإرهاب مناصب الفوضى والجرائم فيها.
إنهم يشعلون هذه الحرب مع الأقباط بغية إشعال الحرب في مصر كلها، وقد سبق لهم أن ارتكبوا جرائم كثيرة وفادحة في حق الأقباط في مصر وخارجها، وصلت إلى ليبيا وما هو أبعد منها، وليس بمستبعد أن يستمر مثل هذا الإرهاب الأسود ويسيح في أرض مصر كلها، خاصة أنه نتاج تاريخ إرهابي أسود قديم، سبق ثورة يوليو عام 52، وتواطأ مع الشيطان من أجل أن يجهض كل ثورة ذات علاقة بالحرية والتقدم والتنوير، لينتشر في مختلف أرجاء الأرض العربية والإسلامية، متمكنا بخبث لا مثيل له من السيطرة على مواقع إدارية واستراتيجية مهمة في وطننا العربي، وصار عملة فريدة تتنافس بعض الأنظمة على اقتنائها لحماية عروشها الهشة ولزيادة رصيدها في الإرهاب المستتر المقبول من بعض أنظمة أوروبا وآسيا، مثل قطر وتركيا اللتين منحتهما ثقة السلطة ليعيثوا في الأرض إجراما وفسادا وانتهاكا للحريات وحقوق الإنسان.
لقد سبق لهذا الإسلام السياسوي الإرهابي الأسود الذي تداخلت في مركباته الدقيقة الداعشية والإخونجية والنصروية والصفوية، أن مارس جرائم فكرية راح ضحيتها بعض أهم مفكري مصر، وليت النظام والأزهر آنذاك لم يصغوا إليهم، لكان وضع الأقباط ومصر أفضل من أي وقت مضى، كما سبق له أن أشعل الساحات والميادين في مصر كلها فوضى واحتجاجات ضد الأقباط بوصفهم (كفارا)، كما ذهب إلى ذلك أحد المفتين في أزهر مصر إلى ذلك، والذي رأى أن دم المسلم لا ينبغي أن يقارن بدم القبطي أو المسيحي.
أعتقد أنه لا يمكن أن يستقر حال مصر، مادامت هذه الأفعوان الإرهابية الرقطاء (الإسلام السياسوي)، تسعى حثيثا وبمختلف الطرق الملتوية للإطاحة بالنظام ومصر العروبة والقومية والحرية كلها، وستظل أيادي الإرهاب متطاولة على صمام الأمن والأمان والاستقرار في مصر، ما لم يسعى نظام الرئيس السيسي وكل منظمات التعايش والسلم في مصر إلى بترها، وما لم يسعوا إلى تجفيف منابع الإرهاب كلها في مصر، إذ لم يزل البعوض مستفحلا تكاثره الدموي المروع في مجاريها.
حفظ الله مصر وطنا وشعبا وتاريخا وحضارة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها