النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11198 الجمعة 6 ديسمبر 2019 الموافق 9 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

المجلس النيابي الخامس

رابط مختصر
العدد 10802 الاثنين 5 نوفمبر 2018 الموافق 27 صفر 1440

يتميز المشهد الانتخابي الحالي/‏الخامس 2018 في مملكة البحرين عن مشهد المجلس الاول عام 2002، الذي تميز بارتباك كبير واستعدادات اقل للمترشحين، وحالة من الانقسامات المجتمعية حول اهمية المجلس وفاعليته ودوره، خاصة ان المجلس والمناخ السياسي عادت إليه الروح بعد غياب اكثر من ثلاثة عقود تحت وطأة مرسوم قانون أمن الدولة، كان يومها فضاء التطرف الشديد نحو المقاطعة متمسكا بضرورة نهج ومطالب دستور «1972» والفضاء الحر بشروط انتخابية تختلف تماما عن انتخابات 2002، انقسم المجتمع كما انقسم طوال الدورات السابقة بمدرستين هما المقاطعة والمشاركة، ولكل منهما تفسيره ومواقفه التي لا يمكن ان تكون خالية من النقد والمراجعة والحوار ولكن على اسس عقلانية هادئة وواقعية تنطلق من قراءة الفضاء الانتخابي المحسوس لانظمة خليجية في طور التأسيس والتحديث لمشروع سياسي اصلاحي، بحيث لا يمكن للشارع السياسي ان يحرق المرحلة ولا يمكن القفز ببهلوانية على حقيقة توازن القوى لانظمة سياسية باتت جزءا من كتلة اقليمية، ولن يكون هناك متسع للحديث المثالي العدمي، غير خيار المقاطعة المطلقة او المشاركة المطلقة، مهما كانت مثالب وعثرات تلك التجربة دورة بعد اخرى، حيث التاريخ والثقافة السياسية تتراكم بين الاجيال والانظمة والمجتمع. في ذلك الخط البياني المتصاعد تارة والنازل تارة اخرى تعيش البحرين تجربتها الوليدة بكل عثرات ومراجعات الازمات الممكنة في قلب أي مجتمع. ومن السهل التنظير واستحضار تجارب دول متقدمة جدا واستنساخها بطوباوية الطرح المضحك كما كانت التيارات السابقة تتغنى برغبتها بالملكية الدستورية وهي لم تكن على درجة من التطور السياسي والاجتماعي والثقافي كما هي تلك الدول المتقدمة.
وفي ذات الوقت، الذي لم تكن فيه تلك الجماعات قادرة على فعل التغيير السهل والممكن كانت تبحر نحو المستحيل باطروحاتها ومطالبها، والتي تقود مع الاصرار المستمر نحو تأزيم المجتمع وتعكير الحد الادنى من مستواه المفتوح من درجة الانفراج. لذا كانت غالبية المعارك الجانبية واليومية خاسرة، وكلما تم نقد المحاولة وجدنا تيارات التأزيم تعود بالمشروع الاصلاحي نحو دائرة الانغلاق، حتى جاء زلزال عام 2011 فاظهرت الارض ما في باطنها من مخبوء وحقائق خطيرة، برهنت على الاهداف الحقيقية من نهج معارضة صدامية متطرفة، تدرك غايتها بوضوح، وقد نجحت كتيار ديني في جرجرة تيار اليسار خلف عربتها.
هذا المشهد كل اربع سنوات يطفو كالخشب على سطح الماء ونسمعه في المجالس، إذ يقدم ويطرح مشاريعه بمنطق لم يتغير ولم يتعلم من السنوات الماضية. لا احد في البحرين لا يعرف طبيعة تركيبة المجلسين وطبيعة نوابه وخصوصية الصلاحيات المتاحة داخل المجلس، وبالرغم من كل السلبيات لا احد يرغب بالسير نحو المقاطعة الكاملة، محاولة جماعات المقاطعة ترويج افكار تخريبية وتضليلية بين الناس باهمية المقاطعة بالرغم من وجود تيار عريض لا زال يؤمن بهامش ولو صغير ايجابي في بقاء وديمومة ذلك الكيان والمؤسسة السياسية، محاولا تيار المشاركة اضافة جرعة تحسين وتطوير جوانب عدة في المجلس النيابي.
المجلس النيابي فضاء سياسي مفتوح ومهم وفاعل في حدود التنوير وازاحة الغبار عن جسد الدولة، واسترداد المجتمع المدني عافيته في تفعيل المجتمع الراكد، وتعميق الوعي المجتمعي بأهمية دور أي مؤسسة سياسية مهما كانت في داخلها معوقات كبرى تعطل التغيير الراهن، وعلى المجتمع مهما كانت علة هذا المجلس أو غيره، علة هؤلاء النواب او من سبقهم، أن يضخ روحا نقدية جديدة في رسالة النواب، الذين كثيرا ما كانت برامجهم الانتخابية جيدة ومقنعة وممكن تحقيقها، شريطة ان يكون النائب صادقا وامينا في وعوده ولا يساوم على مصالح الغالبية العظمى من الشعب.
ومع تراكم الخبرة النيابية وانتقالات الديمقراطية وثقافتها بين الشعب، سنجد ان هذا التراكم سينتج جيلا في الدورات اللاحقة، مختلفا عن جيل الولادة الاولى عام 2002، والذين ولدوا بتاريخ مختلف وذهنية مختلفة ويراوحون بتاريخ وعقل متيبس، محاولا الطيران والتحليق بروح المقاطعة فتتكسر ضلوعهم وتتناثر ريشهم كما حدث لابن فرناس، فزمن ابن فرناس لم يكن قد نضج معرفيا لفهم قوانين واسس التحليق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا