النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

الفساد والفساد السياسي!

رابط مختصر
العدد 10800 السبت 3 نوفمبر 2018 الموافق 25 صفر 1440

يعتبر الفساد أحد أبرز الإشكاليات التي تواجه الدول العربية، حيث تفشى بشكل كبير في جميع مناحي الإدارة العامة، وتحول إلى حالات استثنائية إلى أسلوب في التدبير يتجاوز القوانين والمعايير الأخلاقية.
بذلك يُعرَّف الفساد على أنه سوء استعمال السلطة والنفوذ بهدف الحصول على مصالح خاصة تؤثر سلباً على الدولة، باستنزاف مواردها وتشويه صورة القطاع الحكومي المرتبط بتقديم خدمات للمواطنين والاتصال المباشر معهم.
وقد تناول الكاتب المغربي يونس بلفلاح هذه المسألة مسلطاً الضوء (المصدر العربي الجديد سبتمبر 2016) على كيف يؤدي الفساد إلى انحراف أهداف الدولة عبر اغتيال المسار التنموي في الدول والاحتيال على المواطنين المتضررين بأثره. ناهيك عن ما يتسبب فيه من انتشار لصورة نمطية عن الإدارة العامة باعتبارها عماد الدولة، ويترتب عنه اندثار لتكافؤ الفرص وتدمير لثقافة الاستحقاق والإتقان، بل ينتشر الإحباط واللامبالاة في المجتمع مع تدمير واضح لمنظومة القيم ولمصداقية مؤسسات الدولة.
وللأدلة على ذلك يشير الكاتب إلى تقرير صادر عن منظمة الشفافية الدولية يكشف عن الفساد في الدول العربية، إذ يذكر أن الصحة والقضاء والخدمات المحلية هي بؤرة الفساد في العالم العربي، وباعتبار أن الفساد المالي والإداري أصبح متفشياً في الدولة معتمداً على أدواته التي تتجاوز القوانين، فإن إرساء إصلاح إداري متكامل يُعد ضرورة ملحة لمكافحة الفساد، وليستعيد القطاع العام مكانته باستراتيجيات هادفة وبرامج طموحة، مما يدعم النمو الاقتصادي وخلق الثروة.
في حين أشار التقرير إلى أن الفساد السياسي هو «أصل أنواع الفساد الأخرى» ويشكل تهديداً مباشراً للديمقراطية وحكم القانون، خاصة في الدول التي تعرف انتقالاً ديمقراطياً.
كما تطرق التقرير إلى الفساد السياسي الذي لم يتراجع رغم الإصلاحات الدستورية والقانونية التي حصلت بعد ما يسمى بالربيع العربي، موضحاً جوانب القصور والخلل التي استمرت، رغم الإصلاحات التي عرفتها بعض الدول العربية، سواء على مستوى مبدأ الفصل بين السلطات، أو واقع السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية، أو نزاهة الانتخابات، وإدارة الممتلكات والأموال العامة، وواقع المؤسسة الأمنية، ومؤسسات أجهزة الرقابة العامة وفعاليتها، وعلى مستوى الأحزاب السياسية والمجتمع المدني ثم الإعلام.
وفي إطار هذا الحديث، يجزم بلفلاح وغيره من المهتمين بأن الفساد الانتخابي اعقد أنواع الفساد السياسي، إذ يرمي إلى تغيير نتائج الاقتراع وتحويل وجهة الإرادة الشعبية، المعبر عنها بحرية ونزاهة، إلى حيث يريد المنتفعون من الأوضاع القائمة والرافضون لسيادة القانون.
فهو بذلك، كل عملية تحايل أو تهديد أو شراء تستخدم للحصول على أصوات الناخبين، وهذه العملية كثيرة ومتعددة يدخل في نطاقها الكذب على الناخبين أو دفع مقابل لهم لشراء أصواتهم أو استعمال القوة أو التهديد أو الابتزاز إزائهم، إلى غيرها من وسائل التحايل والشراء والتهديد.
والقائل بهذا القول يُعرِّف الفساد السياسي كمجموعة التصرفات أو السلوكيات التي لا تتقيد بأي مبادئ أخلاقية صادرة من أفراد أو هيئات تنتمي للمجتمع السياسي.
وهذه التصرفات غالباً ما ينظر إليها أو يحكم عليها المجتمع المدني بكونها سلوكيات مشينة وسلبية، صادرة من أفراد أو هيئات مهمتهم الأصلية هي الإصلاح لا التخريب، وتتجلى مظاهر الفساد السياسي في تنصل المنتخبين من القيام بالمسؤولية، لاسيما منها مراقبة الجهاز التنفيذي.
وتكمن خطورة الفساد الانتخابي في شراء الذمم والأصوات عن طريق تدجين وترويض المواطنين للقبول بالفساد من خلال بيع ذممهم لقاء مبلغ من المال أو لقاء وليمة أو بعض المواد الغذائية والأجهزة الإلكترونية، فيقبل المواطن بإعطاء ثقته لمرشح يعلن جهاراً نهاراً أنه فاسد وواشٍ ويترشح لخدمة مصالحه الشخصية لا أغراض العامة من الناس!.
وعلاوة على ما سبق يعتقد الكاتب أن الحقل السياسي العربي يشكل بيئة حاضنة للفساد السياسي، حيث يعاني من ظاهرة تناسل الأحزاب المصاحبة لتماثل أيديولوجي في المرجعيات والبرامج السياسية، وذلك ناجم عن صراعات داخلية متعددة حول الارتقاء في المناصب والترشيحات الانتخابية، مع وجود فساد نخبوي كبير، يعيق التواصل مع المجتمع، ويضعف العرض السياسي المقدم للمواطنين!.
وبالعودة إلى تدخل المال السياسي في الانتخابات النيابية فإن هذا المال الذي يجب أن يمنع ويتصدى له بكل الطرق القانونية يسمح بفوز أشخاص يفتقدون إلى الكفاءة والمعرفة بمهمات البرلمان وبدوره التشريعي والرقابي!.
ونعني بذلك، يتسبب هذا المال بوصول أشخاص غير مؤهلين للبرلمان، وهو ما يضعف دوره وتحديداً على مستوى الرقابة على أداء وسياسة السلطة التنفيذية، وفضلاً عن ذلك متى ما يستغل المال السياسي حاجات الناس فإنه يعمل على تغيير قناعاتهم واختياراتهم خدمة لمصالح المرشح الشخصية!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها