النسخة الورقية
العدد 11055 الثلاثاء 16 يوليو 2019 الموافق 13 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:24AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

مرشحان يبيعان نفسيهما لشيطان المال

رابط مختصر
العدد 10798 الخميس 1 نوفمبر 2018 الموافق 23 صفر 1440

دون شك المترشحان البحرينيان يدركان من الناحية القانونية أنه لا يجوز لهما جمع الاموال دون ترخيص، وتصبح تلك الحالة المثيرة للشك كونها من مصدر دولة قطر التي تمر علاقاتها مع مملكة البحرين في أسوأ مراحلها وعلاقاتها التاريخية، حيث اموال الوزير السابق بالحكومة القطرية عبدالله بن خالد آل ثاني لن تتدفق لحملة المترشحين في الانتخابات البحرينية لوجه الله والتقوى، دون ان تخفي خلفها نوايا لاحقة من ادوار وثمن يقدمها ذينك المترشحين متى ما فازا واصبحا نائبين بحصانة دبلوماسية.
وبمجرد ان تتلقى اموالا من الخارج غرضها العبث بأمن واستقرار بلدك، لهي بمنزلة الخيانة تجاه وطنك وناسك. تلك الحفنة من الاموال المعنية بشراء الذمم والضمائر طريقة تتبعها قطر على الدوام مع شخصيات سياسية ورموز مجتمعية مؤثرة في دول كثيرة، فكل صرة من الذهب والاوراق النقدية لها ثمنها وسعرها لمن قبل بصفقة الاستلام ولعب دور مستقبلي قادم ينتظرهما متى ما فازا بمقعد نيابي. تسعى قطر طوال السنوات الماضية إلى زرع مثل تلك الشخصيات في المجتمع البحريني على اساس اختراق المؤسسات المدنية والتشريعية وغيرها؛ لكي تصب تلك العناصر جهودها في طاحونة الحكومة القطرية وأجهزتها الامنية. وبمجرد أن وقع المترشحان في فخاخ رنين المال ولمعانه، فمثل هذين المترشحين خانتهما وطنيتهما لاستلام مبلغ تافه.
وقد نجحت السلطات البحرينية بتتبع بائعي الضمير الوطني بثمن بخس، كل تحركاتهما المشبوهة حتى تم ضبطهما متلبسين بالجرم المشهود، فقد تم القبض على المتهمين بمطار البحرين الدولي لدى عودتهما من دولة قطر، حاملين معهما مبالغ نقدية تجاوز مقدارها 12 الف دينار بحريني وخمسمائة ريال قطري دون ان يفصحا عن حيازتهما للدائرة الجمركية، وبعد ان تم التأكد من حيازتهما على مضبوطات غير مشروعة تم حبسهما احتياطيا على ذمة التحقيق، بعد أن وجهت إليهما تهمة التخابر مع من يعمل لمصلحة دولة أجنبية -وتلك ايضا تهمة اضافية فوق تهمة تسلمهما اموالا بصورة غير قانونية-. مثل تلك القضايا الملتوية السوداء جريمة كبرى خاصة في ظل العلاقة المتوترة مع حكومة قطر.
هذا الخبر المنشور في صحافتنا، تحول في الحقيقة الى حديث الناس والمجالس، وخاصة في الدائرة الانتخابية التي كانا يزمعان الترشح فيها. والمشكلة أن المبلغ تافه من حيث حجمه، اللهم ان كانت هناك مبالغ اخرى ستدفع لاحقا وعلى مراحل، وما هذا المبلغ الا دفعة أولى، حيث لم تجازف قطر بتسليمهما مبلغا كبيرا دفعة واحدة يثير الشك، ومتى ما سقطت في يد السلطات تكون الضربة والخسارة خفيفة. لم تكن حسابات المترشحين ولا حسابات الجهات القطرية ان مبلغا صغيرا سيثير الشك في المطار، ونسوا ان هناك جهات امنية تتابع المحادثات بين الطرفين منذ وقت ابكر من مباغتتهما في كمين المطار المفاجئ. ومن أجل «حفنة من الدنانير» باعا نفسيهما للشيطان في لعبة مؤقتة هي الانتخابات والدعاية الانتخابية وحملاتها الصاخبة، ولكن شيطان المال قد يرتدي ملابس اخرى غير الحاجة الانية لحملتهما الانتخابية، فمن يبيع نفسه مرة واحدة فإنه مستعد لمواصلة لعبة المال على الدوام، حيث يتم اصطياد تلك المعادن الرخيصة في التعاون مع الجهات الاجنبية في التجسس على وطنها وشعبها، في وقت يتم فيه اشاعة الوطنية الكاذبة للناخبين البسطاء، الذين قد يتم فيه استعمالهم وشراء ضمائرهم بذلك المال، مثلما باع ذانك المرشحان نفسيهما لشيطان المال. مرت على تجربتنا الديمقراطية عدة دورات وهذه الدورة الخامسة منذ عام 2002، فلم نسمع او تصادفنا حالات مثيلة مثل هذه القصة المحزنة، التي لا نتمنى فيها ان يتحول الانسان البحريني الى انسان خائن ودنيء لوطنه مقابل المال. ندرك الفارق بين ان تكون معارضا سياسيا للنظام محترما ذاتك ووطنيتك في خطوط تلك الخلافات، وبين انسان قرر ان يبيع نفسه لاعداء بلاده بثمن بخس، وتحول الى متعاون معهم الى مستوى السقوط في الحضيض، هو حضيض المال والخيانة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها