النسخة الورقية
العدد 11155 الخميس 24 أكتوبر 2019 الموافق 24 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:02PM
  • العشاء
    6:32PM

كتاب الايام

«بــدّو» يــعــرف الــحـقـيـقـــة!!

رابط مختصر
العدد 10797 الأربعاء 31 أكتوبر 2018 الموافق 22 صفر 1440

 كلمة «بَدّو» بفتح الباء وتشديد الدال التي تراها قارئي الكريم تتصدر عنوان هذا المقال غير متداولة في أحاديثنا نحن أبناء الخليج العربي، هي كلمة يحكيها أهل الشام -كما تعرف- وتعني يريد، ولعل العنوان يثير لديك هذا التساؤل: من ذا الذي بدو يعرف الحقيقة؟ وحتى لا أطيل عليك في التنبؤ بهوية القائل، فإني أبادرك بالقول إن هذا الذي بدو هنا ليس إلا الصحفي والإعلامي الذي بنى شهرته على المزايدات والمهاترات الكلامية الجوفاء ولغة الشعارات الناطقة بعقل لم يغادر زمن ما قبل سقوط جدار برلين، الرجل الذي أشهر عداءه لعرب الخليج، وسخر كتاباته و«يوتيوباته» ولقاءاته التلفزيونية للنيل من سياسات دول الخليج العربي والأسر الحاكمة فيها، إنه عبدالباري عطوان، أو عبدالباري دولار في رواية العارفين ببواطن الأمور، إنه القلم المأجور المتخصص في ذرف دموع التماسيح على حال العرب في ظل حكوماتها القائمة، والمسكون بالحقد والكراهية لشعوب مجلس التعاون وحكوماته تحديدا.
 فضلا عن عموده اليومي الذي يفرغ فيه بكائياته على حال العرب، يظهر عبدالباري دولار هذا على «اليوتيوب» مكررا ذات المشهد البكائي على ضياع القضية الفلسطينية، متظاهرا بالحرص على مصلحة العرب، ويلقي بتنظيراته الخرقاء وآرائه الرعناء التي تعج دائما إساءة لسياسات دول الخليج العربي وخصوصا الدول المتحالفة ضد الإرهاب بشكل عام والإرهاب الإخواني القطري بشكل خاص، المملكة العربية السعودية، مملكة البحرين، دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية، متهما إياها كالعادة بالتآمر مع الأمريكان والدوائر الغربية لتصفية القضية الفلسطينية وإتاحة المجال لدول الغرب لنهب خيراتها! ناسيا أو متناسيا أن أكثر الدعم المادي والمعنوي والسياسي للقضية الفلسطينية يأتي من عرب الخليج ومن دولها.
 في هذه المرة أيضا وعلى خلفية وفاة الصحفي السعودي جمال خاشقجي، ظهر عبد الباري دولار على «يوتيوبه» وقد تصنع هيئة المتعجب الغاضب ليظهر بوجه أراده بالمناسبة ثورجيا كئيبا، وليخبرنا أنه كان ينتظر على أحر من الجمر خطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لأنه «بدو» يعرف الحقيقية في وفاة جمال خاشقجي كما قال! وفي رأيه، من خلال ما نطق به، أن الحقيقة تتمثل في تأكيد المسحة الدرامية في رواية قناة الجزيرة والمنصات الإعلامية التابعة لقطر والإخوان المسلمين، في مسألة كان قد أراد لها إعلام الإخوان المسلمين وقطر أن تبقى ملتبسة قبل الإعلان السعودي عن تفاصيل الوفاة، وتفكيك طلاسم تلك الرواية الملتبسة التي هدف منها الإعلام المناوئ للسعودية تحشيد الرأي العام الدولي على المملكة العربية السعودية لا لشيء إلا لصلابتها في محاربة الإرهاب وتجفيف منابعه في كل من إيران وقطر الراعية الرسمية لعصابة الإخوان المسلمين والمتبنية لاستراتيجيتهم للوصول إلى كراسي الحكم فيها، وهدم ما بلغته هذه الدول من التقدم والرقي على درب الحضارة والقيم الإنسانية وبناء الدولة المدنية.
 بحسب ما جاء على لسان السيد عبدالباري دولار في توجعاته الميلودرامية على «اليوتيوب»، كان على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن يسير على نهج الإعلام الإخواني القطري في تأكيد روايتهما المفبركة التي روجوها على مدى أسبوعين، لكي لا يبدو مرتبكا وهو يقرأ خطابه أمام أعضاء حزبه. ومن الواضح جدا أن عطوان يتسول الأخبار المسيئة للمملكة العربية السعودية، ويبحث عما يشوه سمعة هذه الدولة العزيزة على العرب والمسلمين. عبدالباري دولار لا يغتبط أبدا ولا يبارح التجهم والغضب محياه، إلا إذا رأى الإعلام مجمعا على ترويج الأكاذيب ضد السعودية وبقية الدول المتحالفة ضد الإرهاب، كما ساد هذا الأمر لبعض الوقت، وكرر بشكل ببغاوي رواية قطر لوفاة جمال خاشقجي. ولكن لمحاسن الأقدار، وعدم وجود الأدلة لرواية إعلام قطر والإخوان، التي لو توافرت لدى أردوغان لما تردد في إذاعتها إنه لم يعثر على شيء من ذلك في الخطاب، فصب جام غضبه على الخطاب ملوحا إلى أن هناك تواطؤا بين تركيا والمملكة العربية السعودية. وهذه حيلة العاجزين عن إقناع الرأي العام بنتائج تحليلاتهم.
 عبدالباري دولار عنوان من عناوين الصحافة «الغوبلزية» القائمة على استراتيجية اكذب واكذب حتى يصدقك الآخرون، وهي صحافة لا تنتعش إلا بافتعال الأزمات وتصيد الوقائع والحوادث لتكييفها وفقا لأجندات من يدفع أكثر، ولعلك قارئي الكريم قد تتهمني بالمبالغة في كل ما وصفت به هذا التاجر، ولكنك إذا ما تتبعت سيرة هذا الكائن الحربائي وأقواله ستتهمني حتما بالتقصير في فضحه فضحا أكتفي فيه برواية ما سمعته منه بالصدفة في ظهور إعلامي بائس له في قناة الـBBC حول تفاعل الإعلام العربي مع حادثة موت جمال خاشقجي، إذ زل لسان عبدالباري دولار في حديث أراده عن الإعلاميين فقال «نحن كرجال أعمال» وكان يريد القول «نحن كرجال إعلام» فصرحت زلة اللسان بما كان يضمره وأخرجت الرجل على حقيقته قلما مأجورا تقاس الحقائق عنه بعدد الأصفار في ما يقبضه من شيكات جراء خدمته لعرابي الخراب العربي.
 في تصوري أن المملكة العربية السعودية بإذاعتها حقيقة وفاة المرحوم جمال خاشقجي داخل القنصلية أبطلت مفعول سحر قطر والإخوان المسلمين المتمادين في الإضرار بالشعب السعودي، وقد وضعت المسمار الأخير في نعش المكيدة الإخوانية القطرية وأرسلتها إلى مزبلة التاريخ لتنام مع حسن البنا وسيد قطب وبقية الشلة. وهذه هي الرواية الحقيقية التي «بدك تصدقها»، حتى لو أنها أصابتك بالذهول.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها