النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11247 الجمعة 24 يناير 2020 الموافق 29 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:53PM
  • المغرب
    5:14PM
  • العشاء
    6:44PM

كتاب الايام

الحلوى البحرينية

رابط مختصر
العدد 10794 الأحد 28 أكتوبر 2018 الموافق 19 صفر 1440

لقد تشكلت هوية المجتمع البحريني من خلال مجموعة من القيم والمبادئ، وهي التي أكسبتها محبة وتقدير شعوب المنطقة، لذا يشعر السائل عن هوية الفرد بشيء من الراحة والطمأنينة حين يعلم بأنه من البحرين، وما كان ذلك الشعور ليتولد لديه الا للسمعة الكبير التي تسبق الفرد البحريني، ويزداد ذلك الشعور حين يعلم أنه من العاصمة القديمة (المحرق)، المدينة التي تتمتع بالكثير من مراكز الثقافة والعلم والمعرفة مثل المدارس التقليدية والنظامية، والمساجد وصالونات العلم والمعرفة، والمستشفيات والمراكز الصحية، ودور الفنون الشعبية، والاسواق والعيون الطبيعية والهيرات ومغاصات اللؤلؤ، والاندية الأدبية والرياضية والمجالس الأهلية وغيرها حتى تم اختيار (المحرق) عاصمة للثقافة الاسلامية 2018م من قبل المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو).
ومن أبرز مراكز الثقافة في العاصمة القديمة (المحرق) محلات الحلوى، وهي المحلات التي تشتهر بها البحرين حتى أصبحت مراكز جذب للسياح، ولعل الداخل إلى مركز المدينة القديمة وسوقها الأثري يرى الكم الهائل من محلات الحلوى التي تعكس تاريخ المنطقة وعبق ماضيها الجميل، وقد كثرت المحلات وتنوعت وتعددت خاصة بعد افتتاح جسر الملك فهد الذي يربط البحرين بالشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية في العام 1986م.
حلوى شويطر
الحديث عن المراكز الثقافية في سوق المحرق يذهب بنا الى حلوى شويطر والتي أصبحت علامة مميزة في المحرق، فمن لم يذهب الى سوق المحرق القديم ولم يدخل احدى محلات حلوى شويطر فهو لم يرَ الاصالة وعبق الزمن الجميل.
ويذكر رجل الاعمال فؤاد بن حسين شويطر، والذي يعتبر من أبناء الجيل الخامس في أسرة شويطر ممن حافظ على هذه الصناعة: أن (تاريخ صناعة حلوى شويطر يعود الى أكثر من مائة وسبعين سنة (1850م)، وأن اصلها يعود الى مدينة النجف العراقية، وقد قام الجد «حسين شويطر» بجلبها من العراق الى المحرق وليست كما يتصور البعض بأنها من سلطنة عمان، واستمرت الاسرة بالمحافظة على هذه المهنة حتى توارثتها الأجيال).
وتصنع الحلوى من مواد مثل النشا والسكر والزيت، ويُضاف إليها المكسرات والزعفران وماء الورد والهيل، الامر الذي يجعل مذاقها مقبولا لدى الكثير من الناس، والاجمل حين تأكل قطعا من الحلوى مع فنجان من القهوة العربية المصنوعة بالهيل.
لم يكن محل حلوى شويطر مكانا لشراء الحلويات مثل الحلوى والرهش وغيرها فقط، ولكن كانت ملتقى ومركزًا لكل طبقات المجتمع والزائرين، وخاصة في الأعياد والمناسبات، فيلتقي الجميع لتبادل أطراف الحديث وشئون المجتمع وهم في انتظار استلام مشترياتهم، لذا يُرى الكثير من الناس من داخل البحرين وخارجها خاصة من دول الخليج العربي، السعودية وقطر والكويت والإمارات وعمان، ويتم تبادل الأحاديث بينهم.
لقد تم تدشين متحف للحلوى يقصده طلبة الجامعات والمدارس للتعرف على هذه المهنة الاثرية بما يعزز اختصاصاتهم العلمية والمعرفية، ويستقبل المتحف ومصنع الحلوى السياح للتعرف على ثقافة المجتمع البحريني وأخذ الصور التذكارية في أحد أهم المراكز الثقافية بما يعكس تاريخ العاصمة القديمة.
حلوى أبوالبنات
ومن أشهر صناع الحلوى العمانية في المحرق كذلك عبدالله بن سالم الغلابي (عماني الجنسية) حيث افتتح محلا للحلوى باسم (حلوى المدينة لصاحبها عبدالله سالم الغلابي)، فكان صاحب المحل وصانع الحلوى، وساعده في مهنة صناعة الحلوى والزلابية والزنجباري حمدان والمعروف بوهيثم (عماني الجنسية)، وقد كانت الحلوى العمانية من أجود الأنواع وأشهرها في المحرق حين كان الغلابي يعمل مع عبدالله البلوشي (بالقرب من محل المعباد للتجارة أول شارع التجار).
وقد عرفت (حلوى المدينة) كذلك باسم حلوى أبوالبنات، والسبب في هذه التسمية هو أن حمدان بالاضافة الى عمله في صنع الحلوى كانت لديه سيارة تاكسي (أجرة) نوع (شفر) القديم، وكان رجلا مرحا وصاحب نكته ومزاح مع أصدقائه، فقال لهم ذات يوم بعد ان اشترى سيارة الأجرة انه لن يقوم بعملية التوصيل الا للجنس الناعم والتي يطلق عند عموم الناس (البنات)، فاشتهر المحل بحلوى أبوالبنات، وقد ظل سنوات كثيرة في محله القديم بالقرب من مسجد عبدالله بن سلطان الجودر والمعروف (مسجد سيار)، ثم انتقل على نفس الشارع (شارع ولي العهد) مقابل بيت عبدالله بن عبدالرحمن فخرو وبيت جسيمين فخرو، ثم انتقل الى محل آخر في بناية عيسى الشروقي تحت اسم ابوهيثم للحلوى (معلومات من محمد بن عبدالله فخرو).
يذكر يوسف الحمدان (مقابلة شخصية في دكان عبدالرحمن التميمي على شارع ولي العهد)، والذي عاصر مراحل صناعة الحلوى العمانية بحكم وجود محل الحلوى بالقرب من بيته في فريج لقمرة وفريج الجودر بالمجمع 203 بالمحرق القديمة: إن عبدالله سالم الغلابي قد انتقل الى العاصمة الاماراتية (ابوظبي) وقد توفي فيها، فيما توفي صديق المهنة حمدان (ابوهيثم)، وبهذا اسدل الستار عن الحلوى العمانية في البحرين.
زنجباري قمبر
أما المكان الآخر فهو (حلويات قمبر) والمعروف بزنجباري قمبر، والذي يفتح أبواب محله في حالة بوماهر بعد صلاة الفجر مباشرة ليبيع المأكولات وهي ساخنة في معاونة أبنائه الصغار حينها وبعض العمالة الآسيوية، وبسبب رخص المأكولات التي لا تتجاوز الخمسمائة فلس كان إقبال الناس عليها ليتناولها الصغار قبل الذهاب للمدرسة حين يغمسونها في كوب الشاي مع الحليب، ثم ينتقل (قمبر) صاحب الصنعة بحلوياته إلى سوق المحرق القديم، حيث يملك دكانًا صغيرًا بالقرب من حلويات حسين محمد شويطر، ويبيع الزنجباري والكباب والقبيض والعنبري، وقد ورث الأبناء الصنعة عن أبيهم ولا زالوا معها لما تمثله من تراث وثقافة لأهالي المحرق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا