النسخة الورقية
العدد 11177 الجمعة 15 نوفمبر 2019 الموافق 18 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

حين تشتكي النيويورك تايمز المغردين

رابط مختصر
العدد 10792 الجمعة 26 أكتوبر 2018 الموافق 17 صفر 1440

حين تضيق ذرعاً وسيلة إعلامية كبيرة «نيويورك تايمز» بالمغردين، وتشعر بتراجع أسهمها لدى الجمهور بفعل ضراوة المغردين، وقوة حجتهم، وسرعة انتشارهم، وحجم نشاطهم الإعلامي اليومي وعلى مدار الساعة، فذلك مؤشر خطير كبير لمن يقرأ المؤشرات بوصفها علامات للمستقبل القادم سريعاً بنقلة إعلامية غير مسبوقة ستقلب المعادلات الإعلامية التقليدية، وستضع العالم أمام مرحلة إعلامية مغايرة ومختلفة عما سبق وما لحق.
ولعل المغرد السعودي كان المؤشر والعلامة الكبيرة الدالة على حقيقة هذا التحول في شؤون الميديا والإعلام حين تصدى بشكل خرافي في دفاعه على مدار الأربع والعشرين ساعة لطوفان من الحملات ضد بلاده، فاستطاع إسكاتها وتحجميها، والتضييق عليها بكشف خباياها وفبركاتها وتشويهاتها وتزيفاتها إلى الدرجة التي ضاقت به ذرعاً النيويورك تايمز، ووسائل إعلامية تقليدية أخرى، كالفضائيات والقنوات التي اندفعت وشاركت في الحملة ضد السعودية، فكان المغرد السعودي بالمرصاد لها، فلم ينِ يتابع وينشر ويغرد بحرفنة لفتت أنظار العالم لهذا القادم الجديد إلى عالم الإعلام والميديا.
كانت المنازلة الإعلامية قوية وصاخبة، وظنت وسائل الإعلام التقليدية التي قادت الحملات أنها غير متكافئة، وأن السوشال ميديا لا تملك ما تملكه وسائلها من سعة انتشار وإمكانيات ضخمة لا تُقاس بها إمكانيات مغرد لا يملك سوى جهاز نقال ينقر عليه.
ولكن سرعان ما استشعرت تلك الوسائل أن الأمور في هذا العصر المختلف لا تُقاس بأحجامها كبيرة أو صغيرة، ولكنها تقاس بفعاليتها وسرعة تأثيرها وقوة فعلها الإيجابي ومساحة الوصول والاتصال.
وفعلاً هذا ما فعله المغردون السعوديون والبحرينيون والإماراتيون والكويتيون العرب الذين تصدوا بإعجاز لافت لأكبر وسائل الإعلام في الغرب «النيويورك تايمز، والواشنطن بوست، والجزيرة، وفضائيات الاخوان في تركيا وغيرها من صحف ومجلات وقنوات تم تمويلها وتجنيدها واستخدامها بقوة في الحملة».
لكن المغردين «بتويتره» لها فعل الرصاصة قامت ثم هاجمت ثم أمسكت بزمام المبادرة إعلامياً وعلى مدى أيام صعبة وطويلة لم تيأس ولم تتراجع بل تضاعف جهدها، فقطفت الثمرة نصراً على وسائل الإعلام التقليدية الكبيرة، فاشتكت منها واشتكت عليها وحرضت ضدها لإغلاق حساباتٍ كانت لها بالمرصاد.
في النهاية حسمت معركة الإعلام والميديا بانتصار ساحق للمغرد السعودي وبقية المغردين في خليجنا العربي وقطاع من العرب الشرفاء النجباء، ليثبت السوشال ميديا أنه المستقبل، وأنه اللاعب المؤثر في الإعلام.
وإذا لم يفهم البعض منا قراءة هذا المؤشر قراءة صحيحة ودقيقة فسيكون من الخاسرين للأسف، حين يكتشف ما نتحدث عنه اليوم متأخراً ومتأخراً جداً عن ظاهرة السوشال ميديا التي تتطور بسرعة تفوق الخيال.
علينا أن نقبض على الظاهرة ونستثمرها بشكل جيد، ونعمل وفق رؤية جديدة تضع في اعتبارها أن المستقبل القادم قريبٌ وقريب جداً، سيكون لهذه الوسائل الصغيرة الحجم العظيمة الأثر والتأثير.
ولأننا سجلنا سبقاً في التصدي المشرف للحملة ضد الشقيقة الكبرى السعودية وحققنا نصراً مشهوداً، دعونا نواصل وضع منهجية علمية متوازنة وقوية لاستثمار السوشال ميديا واحتضان الناشطين على وسائله من شباب وشاباتٍ في منطقتنا لخدمة المنطقة على كل صعيد وفي كل مجال، فالقادم كبير والقادم خطير، وهذا ما علمتنا إياه تجارب السنوات القليلة الماضية التي كانت امتحاناً صعباً وقاسياً، صحيح أننا اجتزناه بنجاح، لكن لابد من التحوط واليقظة وإتقان فن استثمار طاقات شبابنا الجبارة، واستثمار وسائل الاتصال والتواصل التي برز فيها الجميع هنا في منطقتنا كباراً وصغاراً.
وحين تشتكي، وحين تضيق بنا ذرعاً «نيويورك تايمز» لأننا كشفنا لعبتها وألاعيب غيرها، فذلك نجاح مبهر لأننا عرفنا استخدام أبجدية المستقبل إعلامياً.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها