النسخة الورقية
العدد 11005 الاثنين 27 مايو 2019 الموافق 22 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

خاشقجي... ظهور الحقيقة

رابط مختصر
العدد 10791 الخميس 25 أكتوبر 2018 الموافق 16 صفر 1440

قطعت المملكة العربية السعودية قول كل خطيبٍ، في بيانٍ واضحٍ وحازمٍ، أوضح كل الحقائق المتعلقة بقضية جمال خاشقجي، والملابسات التي جرت من بداية الحدث حتى نهايته.
انتصرت الدولة السعودية لنفسها ومواطنها، وأوضحت ما جرى، وأكدت على حرصها التامّ على العدالة ومحاسبة كل مخطئ، كبيرًا كان أم صغيرًا، وفتحت النيابة العامة تحقيقًا شاملًا يتابع المسؤولين ويحقق مع المتهمين، وأعلنت عن ثمانية عشر متهمًا يخضعون جميعًا للتحقيق، وانتهت القصة.
المنصفون في هذا العالم أكدوا على قبولهم الرواية الرسمية السعودية، وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والكثير من الدول العربية الشقيقة أبانت عن دعمٍ غير محدود للدولة السعودية وقيادتها ممثلة بخادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، وبالإجراءات العدلية الحازمة التي أعلنتها، أما الخصوم والأعداء فسيبقون خصومًا وأعداءً، ولن يصمتوا حتى يروا النموذج الجديد للسعودية الجديدة يتهاوى، ودون ذلك خرط القتاد.
الأزمات العابرة لا تؤثر في الدول القوية، وأزمة جمال خاشقجي لن تؤثر في دولة بحجم ومكانة وقوة المملكة العربية السعودية، الأزمات تشد من قوة الدول المستقرة وتثبّت مكانتها وأهميتها، والدولة السعودية من أكثر دول العالم استقرارًا ودعمًا لاستقرار الدول في المنطقة والعالم.
يحتاج الناس في لحظات الأزمات إلى التأكيد على الثوابت الكبرى والتركيز على الأسس المهمة؛ لأن ذلك يخلق توازنًا مهمًا لدى الجميع ويمنح جرعة من العقلانية والواقعية، وبالذات حين تكون الهجمات شرسة وواسعة ومنظمة على مستوى إقليمي ودولي، كما صنع كل خصوم السعودية حول العالم في الأسبوعين الماضيين.
لم تُبنَ السعودية وتُبنَ دولتها بكلام ناعمٍ ومداراة، بل بُنيت برؤى القادة وعزائم الرجال، في حروب التوحيد التي خاضها المؤسس الملك عبد العزيز - رحمه الله - ومضى أبناؤه على الدرب، يواجهون أعتى الأزمات بعقول واقعية وروحٍ قيادية، واستعداد دائم للذود عن الوطن ومكتسباته، واجهت الناصرية في أوج انتشارها وقوتها وبقيت السعودية وذهبت الناصرية، دخلت في مواجهة طويلة مع المعسكر الشرقي والاتحاد السوفياتي وذهبت الشيوعية وبقيت السعودية.
وقفت السعودية بجوار الكويت بعد احتلال صدام حسين لها، وقال لها الملك فهد بشجاعة مقاتلٍ وعقل سياسي فذٍ: إما أن تعود الكويت وإما أن تذهب معها السعودية، وواجهت السعودية أحداث الحادي عشر من سبتمبر بكل قوة ودخلت في مواجهة كبرى مع الإرهاب ونجحت وفشل الإرهاب، وفي لحظة الربيع الأصولي الإرهابي العربي واجهت السعودية كل التهديدات والمؤامرات، فذهب الربيع المشؤوم وبقيت السعودية أقوى أثرًا وأعزّ مكانة.
هذه الأزمات كانت أكبر من الأزمة المفتعلة حاليًا ضد السعودية، ونجحت السعودية في تجاوزها وعادت أقوى شكيمة وأبلغ أثرًا، فكيف وهذه القضية أصدرت السعودية كل حقائقها وأبعادها، وسمّت الأشياء بمسمياتها، وركزت على التحقيق الجنائي بعيدًا عن كل الترّهات المفبركة إعلاميًا على طريقة «البروباغندا» من قناة «الجزيرة» إلى الإعلام اليساري الغربي، إلى كل من ركب الموجة المعادية للسعودية، ورفضت كل حملات التسييس للقضية وإخراجها عن بعدها الجنائي والعدلي.
السعودية الجديدة ذات العلاقات المؤثرة حول العالم حظيت بتأييد من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي رفض الانسياق خلف حملات الإرجاف السياسي والإعلامي الواسعة النطاق التي استهدفت السعودية ومشروعها التحديثي الكبير، بقيادة ولي العهد السعودي الأمير الفذّ صاحب الرؤية وقائد المستقبل والمؤسس الثاني محمد بن سلمان، وأكد الحرص على نتائج التحقيقات الجنائية والأدلة فقط.
السعودية الجديدة، وعلى الرغم من كل التشويه والحملات ضدّها، تواصل صناعة النموذج التنموي الجديد في المنطقة، المشروع الإصلاحي والتحديثي الكبير للأمير محمد بن سلمان، وهناك جهاتٍ عدة لا تريد له أن ينجح، منها أصحاب المشروعات المعادية في المنطقة، من المشروع الطائفي إلى المشروع الأصولي، ومنها دولٌ كبرى تخشى من التغييرات الكبرى التي يحدثها هذا المشروع في توازنات القوى في المنطقة والعالم، ومنها منظماتٌ دولية يقودها بيروقراطيون عتيدون ليسوا على استعداد لأي تغييرات كبرى تعيد ترتيب معادلات القوة والتأثير.
يمكن للسعودية إعادة تذكير العالم بمكانتها وقوتها الناعمة في المنطقة والعالم، وهي قادرة على عقدِ قمم ثلاثٍ تذكر بما فعلته في أول زيارة خارجية للرئيس ترمب بعد تسنّمه مقاليد الحكم في بلاده، وأن تدعو إلى قمم جديدة خليجيًا وعربيًا وإسلاميًا ودوليًا، بعقد بعضها في العاصمة الرياض وبعضها في العاصمة الروحية مكة المكرمة، وأن تدعو إلى مؤتمراتٍ حاشدة لكل المنظمات الدعوية والخيرية التي تدعمها السعودية أو لها معها علاقات مؤثرة حول العالم من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، ويناقش فيها أولويات تصب في خدمة السعودية الجديدة ورؤيتها وإصلاحاتها.
هذه مجرد نماذج سريعة لشيء من قدرات السعودية في التأثير حول العالم، وهي من قبل ومن بعد الدولة الرائدة والقائدة في أهم الملفات الإقليمية، ففي مواجهة المشروع الإيراني الخطير على العالم بأسرة، فإن السعودية هي الشريك الأهم للولايات المتحدة في تحجيم هذا النظام ودرء شروره عن العالم في ظلّ تخاذلٍ كبيرٍ للدول الأوروبية وقصر نظرها عن رؤية الخطر الحاضر والمستقبلي لهذا النظام التخريبي.
السعودية الجديدة لم تعد تكتفي بمواجهة الإرهاب بشكلٍ محترفٍ وصارمٍ، بكل قدراتها الأمنية والعسكرية، بل انتقلت وتنقل العالم معها إلى مواجهة التطرف والأصولية، وقامت بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، وهي مرنة في هذا التصنيف؛ فكلّ جماعة أو تيارٍ أو رمزٍ لها علاقة بالتطرف والإرهاب أصبح تحت سيف التصنيف، وأي دولة أقوى في حشد المسلمين ضد التطرف والإرهاب من السعودية؟ السعودية، قبلة المسلمين وخادمة الحرمين الشريفين، مهد الإسلام ومأرز الإيمان، التي يتجه إليها مليار ونصف المليار مسلمٍ خمس مراتٍ في اليوم والليلة، وفي الحج والعمرة.
السعودية الجديدة هي التي منعت النظام الإيراني من التمدد إلى جنوب الجزيرة العربية، وحرمته من أن يجد موطئ قدمٍ في الدولة اليمنية، وأن يهدد من هناك الملاحة الدولية، ويتخذ من اليمن منطلقًا لكل عمليات الإرهاب والتخريب مثلما فعل في العراق، ولبنان، وسوريا، وهذه المرة بالقوة الخشنة والقوات المسلحة والتحالف العسكري مع إخراج الملف بواقعية سياسية مبهرة ودعم خليجي وعربي وإسلامي، ومن خلال الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، في قصة كبيرة لا تتقنها سوى الدول الكبرى في هذا العالم.
أخيرًا، الرحمة لجمال، والمواساة لعائلته، والعدالة للمذنبين، والاستقرار والازدهار للدولة السعودية وقيادتها.
الشرق الأوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها