النسخة الورقية
العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

السعودية القلعة العصية على المشروع الإخواني القطري

رابط مختصر
العدد 10790 الأربعاء 24 أكتوبر 2018 الموافق 15 صفر 1440

لم تكن قناة الجزيرة مذ بُعثت مهنية أيًا كان المقياس المعتمد في تقويم أدائها الإعلامي؛ لأنها باختصار أُنشئت لتكذب، وعليه فإن جل ما تبثه- إن لم يكن أكثره- فبركة تصب في جراب الكذب الممهور بشعار خدّاع «الرأي والرأي الآخر». ولكن، بالمصادفة البحتة وجدت نفسي مرغمًا على أن أكون قبالة شاشتها يوم السبت الماضي لألوث سمعي وبصري، عندما كنت ضيفًا على جماعة من أهلي فوجدتهم يتابعون مستجدات قضية المرحوم الصحفي السعودي جمال خاشقجي الذي شغل العالم بوفاته، والتي أظن أن ملابساتها لم تظهر كلها بعد. وقد علقت على الفور «إلى الآن أنتم مخدوعون بهذه القناة المحرضة المأجورة الكذوب».
لقد أدهشتني، حقيقة، إمارات الفرح ببيان المدعي العام السعودي المرتسمة على محيى المذيعين والضيوف والمراسلين للقناة، الذين كانوا كلهم من طينة واحدة، أما إخوانجية أو طحالب يسارية لا يجمع بينهم كلهم سوى أنهم مسكونون بتغيير الجغرافيا الخليجية لصالح ما كان يحلم بها حسن البنا وسيد قطب، أو لصالح ما زعقت به خارطة الشرق الأوسط الجديد التي بشرت بها حكومة أوباما فدبرت مؤامرة ما سُمي بالربيع العربي. وهذه الصورة لوحدها تعطيك الدليل القاطع بأن هذه القناة لا تبحث عن الخبر بقدر ما تفتش عما يحقق أهدافها المسكونة بحقد وكراهية كانا منها خطًا تحريريًا ناطقًا بلسان وجدان الحمدين وما يضمرانه من شر إزاء منظومة دول مجلس التعاون وخاصة منه الدول الأربع المكافحة للإرهاب الإخواني والمتصدية للمد الإيراني البغيض.
   إعلام حكومة المراهقين في قطر يسيطر عليه الإخوان مع بقايا اليسار القومجي المتطرف الذي يشيطن كل سياسات المملكة العربية السعودية الباحثة عن أمن الإقليم واستقراره، وهذه الحكومة ترعاهم وتقدم لهم الدعم المستمر، وهذا ليس بسر، أو غريب على المواطن العربي بل إنه غدا من الحقائق البديهية المعروفة للعربي وغير العربي، وللقاصي والداني، ولكن منذ أن فَرَضَت المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية على حكومة المراهقين في قطر المقاطعة بهدف أن تغير نهجها العدائي، وتسلك سلوكًا سويًا في علاقاتها مع هذه الدول، فإن نظام الحمدين الذي يدير حكومة المراهقين فَقَدَ توازنه، وامتهن وإعلامه بشكل رسمي العهر وسيلة لبيع المصالح العربية، وكرامة القطريين في سوق الاتجار بمصالحهم وبالسيادة القطرية الوطنية. إعلام قطر غاص حتى الغرق في وحل الخيانة والتآمر لإنجاح مهمة التشويه والإضرار بالمملكة العربية السعودية ولم يستطع ولن، فالسعودية تبقى عصية على حكومة خفيفة كحكومة المراهقين في قطر التي أعماها ثراؤها المفاجئ وأخذت تناطح القامات الكبيرة.
  بتجرد من أي قيمة أو خُلق، وبفجور في الخصومة لا مثيل له، تحاول قطر أن تستثمر اليوم وإعلامها الإخواني حادثة وفاة الصحفي جمال خاشقجي بهدف توريط المملكة العربية السعودية بتبعات هذه الوفاة من خلال خلط الأوراق وتسييس الوفاة لإظهار خطأ إجرائي لموظفين حكوميين على أنه قتل عمد حصل بتوجيهات من قيادة المملكة، وذلك لحشد الرأي العام الدولي ضدها. لكن هيهات فذلك لن يكون ولن يحصل لما في الرواية السعودية من مصداقية، وللإجراءات المتخذة بتطبيق القانون على كل من أُتهم بالمشاركة في عملية القتل وثبتت إدانته كائنًا من كان، ولما للمملكة العربية السعودية من سمعة طيبة في المجال الدولي، وديبلوماسية نشيطة ناجعة.
   بعد أن تاهت حقيقة وفاة خاشقجي لمدة أسبوعين أو هكذا أُريد لها، في تفاصيل الإعلام القطري الإخونجي المفبرك، واجتهاداته المبنية على بُغض أسود للمملكة العربية السعودية وللتحولات التنموية الجارية التي يقودها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، سارعت المملكة العربية السعودية إلى حسم الجدل وإسكات الإعلام المنافق ووضع حد لعملية تسييس الوفاة بما ينفع أعداء المملكة إلى الإعلان عن التفصيل الأهم في الحدث وهو أن جمال خاشقجي قد توفي في شجار جرى في داخل القنصلية بإسطنبول، وأن العدالة السعودية ستقتص من المجرمين؛ لأن الحادثة جرت على أرض سعودية بحسب الأعراف الدبلوماسية، وبهذا سحبت المملكة البساط من تحت كل المتاجرين بقميص الخاشقجي، وكل من راودته أحلام «الربيع العربي» من جديد فأراد أن يأتي بالمتاجرة بمأساته عرابو الخراب على الأخضر واليابس في مملكة هم يعلمون قبل غيرهم أن التوازن الإقليمي والدولي مرتبطان بها.
   المشروع التحديثي المتواكب مع متغيرات العصر الذي بدأ مع عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان لن تستطيع كل المؤامرات والدجل القطري الإخواني إيقافه. القطار انطلق وقيادة هذا القطار في أيدٍ محنكة في السياسة والاقتصاد والثقافة والاجتماع، وستنهض معها كل الأنساق الأخرى، وخاصة منها الإعلامية لمواجهة هذه التحديات سواء أكانت صناعة قطرية أم إخوانية برافعة إعلامية قطرية. ومثلما هُزم مشروع الإسلام السياسي في البحرين ذات ربيع عام 2011، ودُحرت أوهامهم في أرض الكنانة ذات صيف عام 2013، فإن هزيمة مشروع التآمر على تشويه سمعة المملكة في ملف حقوق الإنسان، وزعزعة أمنها الداخلي من خلال قضية وفاة الصحفي السعودي جمال خاشقجي، واقع لا محالة.
   المملكة العربية السعودية قلعة عصية على المشروع الإخواني القطري، وهي بإعلانها الحرص على اتخاذ كافة التدابير القانونية والعدلية لمقاضاة المتهمين الثمانية عشر، وجهت رسالة واضحة إلى الداخل والخارج بأن العدل عماد العمران في المملكة، وكان ينبغي على الإعلام المفبرك، والذي يبحث عما يسيء إلى المملكة رغبة في الأخذ بثارات ما آلت إليه نتائج «ربيع» الإخوان العربي المدعوم بقوة من حكومة المراهقين بقطر أن يفهم الرسالة ويصمت. لكن الفهم ليس من شيم الحمقى، والصمت ليس من شيم المكابرين!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها