النسخة الورقية
العدد 11088 الأحد 18 أغسطس 2019 الموافق 17 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:12PM
  • العشاء
    7:42PM

كتاب الايام

قضي الأمر الذي فيه تستفتيان

رابط مختصر
العدد 10789 الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 الموافق 14 صفر 1440

كثيرون لا يعرفون خاشقجي وكثيرون يعرفون أنه كاتب ولم يقرأوا له حرفًا، وكثيرون لا يعرفون أنه «معارض»، وأنه يكتب في الواشنطن بوست التي تتخذ من بلاده «السعودية» موقفًا مناوئًا وليس فوق مستوى الشبهات.
وجمال خاشقجي الذي اختار «المخالفة» أكثر من المعارضة كان من الأشخاص الذين يعتقدون أن كل العهود تحتاجهم ولا تستغني عن أفكارهم واستشارتهم والحاجة إليهم.
وخاشقجي الذي لعب في المنطقة الرمادية وكان «مع وضد» في جميع المواقع التي اختارها أو تلك التي غادرها، وهي التي ألقت في طريقه عقبات وصعابًا تركت آثارها على حالته النفسية المستغرقة فيما يشبه الاكتئاب.
وجمال خاشقجي ممكن أن يكون رئيس تحرير، ويمكن أن يكون مدير فضائية، وممكن أن يحمل كلاشنكوف ويقاتل في كهوف تورا بورا، ويكتب للواشنطن بوست، فهو كل هذا وهو موظف دبلوماسي في سفارة بلاده في لندن وواشنطن.
وهو بين هذا وذلك يرتدي بزة «المعارض»، وينفي في ذات الوقت أن يكون معارضًا، فمن هو جمال خاشقجي وأين هو من كل هذا؟؟
هذه الشخصية المركبة حسب التعبير الفني المسرحي، يمكن أن يكون صديقًا للجميع وخصمًا للجميع في ذات الوقت.
فجمال الذي انتقد بشدة بيعة الإخوان بايع المرشد، ثم تساءل ما موقع المرشد وما هو موقع «مرسي الرئيس وله بيعة للمرشد»؟؟
وجمال هو نفسه الذي طرح على واشنطن ما سبق، وإن طرحه سعد الدين ابراهيم أستاذ علم الاجتماع المصري من وجوب إعطاء الاخوان المساحة السياسية بوصفهم فصيلاً سياسيًا وليس دعويًا.
فمن هو خاشقجي الذي بايع المرشد، ثم انتقد البيعة علنًا، ثم سافر ليهنئ المرشد بالفوز في انتخابات مصر؟
ثم ظل مناوئًا لخيار الشعب المصري بعد 30 يونيو المشهود، كما ظل بعيدًا عما يجري في سوريا، وفي الفترة الأخيرة لم يعترض وهو الكاتب في الواشنطن بوست على ممارسات حزب الله اللبناني وتدخلاته في المنطقة.
عدد من الكتّاب السعوديين المعروفين قدموا واجب العزاء في وفاته، وإن «اختلفوا» معه، وفي تقديري أنهم لم يختلفوا مع جمال بقدر ما اختلف هو مع نفسه.
فجمال خاشقجي في استراتيجية «مع وضد» ناقض نفسه ككاتبٍ سياسيٍ، وناقض مصالح كان يحاول تأسيسها لذاته، فلم ينجح في سنواته الأخيرة، لأن من اقترب منهم ولعب في ملعبهم وخاصم من أجلهم، كانوا يعرفون جيدًا سيرة «مع وضد» التي يتكون منها المرحوم، وهي التي جعلته في النهاية يلعب ضد نفسه.
جمال خاشقجي ليس استثناءً، فكثيرون وعديدون الذين لعبوا ضد أنفسهم وضد مشروعهم الشخصي والذاتي.
ولكن جمال استغرقته لعبة «مع وضد» حتى وجد نفسه هنا وهناك في آنٍ واحد، فتمزق داخليًا وأضاع البوصلة، فهو مقيم في واشنطن وعينه وقلبه في تركيا، وما بين واشنطن وتركيا متضادات كثيرة وتناقضت في العيش أكثر، فأين جمال من قلبه وعقله؟
يتحدث عن الديمقراطية ونموذجه تركيا، ويكتب في الواشنطن بوست، ويزور ويحاضر في بيت الإعلاميين العرب في اسطنبول وهو بيت الاخوان.
جمال خاشقجي افتتن بسياسة الحزب الديمقراطي الامريكي في عهد أوباما وهيلاري، فهو مدني حتى النخاع في واشنطن، وهو ديني في اسطنبول، وما بين الديني والمدني أضاع جمال مشيته، فهو يعلن على رؤوس الأشهاد أنه ليس معارضًا ولا محسوبًا على المعارضة، والمعارضة تعلن وفي الواشنطن بوست نفسها أنه يمولها ماليًا ويساعدها معنويًا ويوجهها سياسيًا.
وما بين اختفائه وإعلان وفاته صار جمال خاشقجي القميص الرائج لجميع الأطراف والجهات «مع وضد» استغلوا واستثمروا قميص جمال وزايدوا عليه في بازار عالمي فتح أبوابه لجمال من وفاته، فصار عنوانًا لهم، وصار الورقة التي لعبتها أطراف «المع والضد».
فلماذا يا جمال رحمك الله كنت هنا وكنت هناك؟ ولماذا اخترت «مع وضد» فاستثمرها غيرك؟؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها