النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

لماذا تكميم الأفواه.. يا سادة

رابط مختصر
العدد 10788 الإثنين 22 أكتوبر 2018 الموافق 13 صفر 1440

أثار الحكم القضائي الصادر على رئيس تحرير صحيفة الوطن البحرينية ردود أفعال لدى الجسم الصحفي، بل والشارع البحريني بأسره، ليس اعتراضاً على الحكم القضائي فالجميع يعلم نزاهة القضاء البحريني والتزامه بإنفاذ أحكام القانون، وهذه المسألة محسومة عند جميع الصحفيين الذين يؤمنون بدولة القانون، وأن القانون يطبق على الجميع دون استثناء، ولكن ردود الفعل جاءت للمخاوف التي يعيشها الكتّاب والصحفيون الذين يتناولون الشأن العام وما يهم الشارع البحريني، وأبرزها ما له علاقة بمجلس النواب، خاصة في ظل غياب قانون للصحافة طال انتظاره من السلطة التشريعية (البرلمان).
من المؤسف أن نرى الحصانة فقط لأعضاء مجلس النواب دون غيرهم، وهي الحصانة البرلمانية التي وصفها بعض السياسيين بأنه حصانة بوريشة!! فالكثير من القضايا التي رفعت من النيابة العامة لاستجواب بعض النواب قد تم رفضها من مجلس النواب حتى أصبحت عرفاً برلمانياً، فلا يستجوب نائب، ولا يمثل أمام القضاء، لذا سقطت كل الدعاوى المرفوعة على السادة النواب دون النظر فيها!!.
بالمقابل نرى أن القضايا التي يرفعها السادة النواب ضد الصحفيين والكتّاب تجد طريقها سريعاً للقضاء، ولعل قضية حسابات التواصل الاجتماعي التي رفعها مجلس النواب كانت الأبرز، وجاءت اليوم قضية حبس رئيس تحرير صحيفة بحرينية لتزيد من حرية الرأي والتعبير آلاماً جديدة، ففي الوقت الذي يسعى فيه الصحفيون والكتّاب لإصدار قانون عصري يحميهم من الحبس والبهدلة بسبب كلمة أو خبر نرى الأحكام القضائية وهي تطاردهم.
لعل من الأمانة الوطنية تسجيل موقفين بارزين للصحفيين خلال مسيرتهم لتعزيز حرية الرأي والتعبير من خلال الأخبار والمواضيع التي يطرحونها على الرأي العام، فقد كانت إسهاماتهم كبيرة في تعزيز الدولة المدنية الحديثة انطلاقاً من العام 2001م، فقد كانت المسؤولية عليهم كبرى لرفع المستوى السياسي والحقوقي حتى أصبح المواطن العادي على درجة عالية من الوعي الوطني، والموقف الثاني هو دفاعهم عن المشروع الإصلاحي الذي تعرض لمحاولة إجهاضه في العام 2011م حين طرح مشروع تغيير هوية أبناء الوطن، فكان كل كاتب وصحفي حمل همه اليومي دفاعاً عن تلك المكتسبات وعدم العودة إلى الوراء، كل ذلك بقلمه المجرد وجهازه المحمول الذي يتنقل به من مكان إلى آخر، فقد قام الجسم الصحفي بدوره البارز للدفاع عن البحرين ومكتسباتها!.
لم يكن اختيار المنامة عاصمة الثقافة العربية للعام 2012م إلا للمستوى العالي من حرية الرأي والتعبير الذي تعيشه الصحافة البحرينية، فقد تعددت وتنوعت الصحف البحرينية، عربية وأجنبية، وبالإضافة إلى الصحف الورقية هناك الصحف الإلكترونية، فأصبح هناك تنوع في الأخبار وسرعة نقلها للجمهور، ويكفي الفرد اليوم أن يقارن بين صحافة ما قبل ميثاق العمل والوطني وما بعده ليرى المستوى المتقدم والراقي للصحافة البحرينية.
فالصحافة البحرينية التي انطلقت في العام 1939م على يد الأديب عبدالله الزائد قد حققت الكثير، وجاء المشروع الإصلاحي ليعطيها دفعه جديدة حتى أصبحت شريكاً رئيسياً في العملية الإصلاحية من خلال دورها الرقابي والتحليلي والنقدي، بل تعتبر السلطة الرابعة في المؤسسات الدستورية، وما كان لها ذلك إلا لمساحة الحرية التي تتمتع بها، وأنه لا خطوط حمراء سوى الضمير الوطني والمسؤولية الصحفية.
بعد صدور الحكم القضائي على الزميل رئيس تحرير صحفية الوطن البحرينية أصبح لزاماً على مجلس النواب القادم سرعة إصدار قانون عصري للإعلام البحريني المقروء والمرئي والمسموع والالكتروني، قانون لا يرهب ولا يتوعد ولا يضايق الصحفيين والكتّاب، وهذا ما أكد عليه جلالة الملك المفدى في أحد لقاءاته بالصحفيين والكتّاب حين قال: «لم ولن نقبل في عهدنا بأن يتعرض صحافي للإهانة أو الاعتقال أو الحبس بسبب ممارسة حقه القانوني والدستوري في التعبير عن الرأي، وستبقى جميع المنابر الإعلامية كما كانت».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا