النسخة الورقية
العدد 11153 الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 الموافق 22 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:38PM
  • المغرب
    5:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

خاشقجي والإعلام القطري وحفلة الزار 3/1

رابط مختصر
العدد 10788 الإثنين 22 أكتوبر 2018 الموافق 13 صفر 1440

يعتبر المفقود حالة أقرب الى إنسان نصفه ميت حتى يظهر للعيان مجسداً وحياً يرزق، وهو بذلك يصبح عملياً قضية غامضة، مجهولة حتى يتبين الخيط الأبيض من الأسود. وبما أن اختفاء / وخطف الصحفي السعودي جمال الخاشقجي ينطبق عليها ما نقول، فنحن حتى لحظة كتابتنا لن نمارس رجم الغيب ولا قراءة العرافات والغجريات للطالع، ولا لأسلوب التكهن الأجوف والغباء العجيب، الذي وجدناه خلال فترة هذا الاختفاء الغريب، فقد كشفت حالة اختفاء الخاشقجي مدى تلك الكراهية العميقة والسوداء، التي يلتقي فيها عدة أطراف في حقدهم إزاء المملكة، وهم كثر سنفصل فيها، ولكن يقف على رأس هرم الحاقدين حكومة قطر بابواقها وإعلامها ورجالاتها، الذين أتاحت لنا المناسبة ان نرى آخر ورقة توت كانوا يتخفون بها في عالم السياسة والاعلام.
دون شك نحتاج أولاً تجميع المعلومات المتناثرة هنا وهناك ومن مصادر متعددة ومختلفة، والبحث فيها بالتحليل المنطقي وإخضاع البيانات الحقيقية والمضللة والأقوال التي تخضع لجانبين للقرائن والحقيقة والمنطق وما بها من استنباط يستعمله الباحثين في قراءة وتشخيص أي ظاهرة. وقد تواجههم صعوبات كلما ضعف عنصر الحقيقة في التعامل مع الحالة / الظاهرة التي نتتبعها كقضية مثيرة لنا في عالم الصحافة والبحث.
وبما أن قضية الخاشقجي بها جانبان عند التحقيق فيها، هو الجانب الأمني والذي له أدواته وخصوصياته وإمكانياته المهوولة، والجانب السياسي الصحفي او الاعلامي في ملاحقة أسرار الاختطاف وملابساته دون أن يمتلك أحياناً الصحفي، خاصة الأخوة العرب، الحقيقة الكافية التي تسند مقالته وتقريره الصحفي، فعلى الأقل في الغرب هناك تقاليد صحفية وقوانين حرية الوصول للمعلومة مما يدفع الصحفي بملاحقة القضية التي أسندت اليه من هيئة تحرير الصحيفة، بل ويشعر الصحفي بالاطمئنان والتعاون مع الجهات الرسمية والبحثية والمراكز وبالأخص أجهزة الاستخبارات في الغرب، بينما في العالم النامي والعربي تحديداً لن يضمن حياته حتى ولو فكر بالاقتراب لبوابة الجهات الامنية.
 ومن هنا في الدولة العميقة التي يستشري فيها الفساد خاصة، تطل عدة أجهزة ومراكز من جسد وكيان واحد. لهذا نجد خلال هذه الفترة مدى حجم التخبطات والتخرصات والتكهنات والشعوذات، تم حشدها لقضية اختفاء الخاشقجي، بعضها عن ضآلة الخبرة الصحفية وضيق أفقها الأحمق، وبعضها لحاجة في نفس يعقوب في نشرها أخبار تدرك بخبرتها الطويلة صحفياً وإعلامياً أن ما تقوله وتكتبه لا يجوز نشره دون تقديم الأدلة الكافية حول مسألة من المسائل الحساسة أولاً كقضية اختفاء صحفي معروف وثانياً اختفائه في دولة صديقة للمملكة كتركيا وثالثاً الاختفاء في قنصلية بلاده – حسب تلك الحكايات الخرافية – بمعلومات متضاربة ضعيفة وواهنة، بحيث قامت جهات عديدة معادية للمملكة القيام بتوظيف «حكاية الاختفاء في القنصلية» وتزعمت تلك الوسائل الإعلامية القطرية حملة الزار على القنصلية ليس حباً وعشقاً في جمال وموضوع الدفاع عن حرية الكلمة والتعبير، وإنما مجرد استعمال وتوظيف القنصلية كمكان وخشبة للجريمة.
كان واضحاً استهداف البلد الذي تمثله تلك القنصلية، لكي يستكمل حدث اللعبة الإعلامية في الردح والتشويه وحفلات الزار، ولكي تبدو المسرحية محبكة لابد من توظيف عناصر تلك المسرحية المفبركة المحبوكة بمخيلة مريضة حاقدة، حينما تركت لعنان مخيلتها الغبية الحمقاء «حكاية إحضار منشار من المملكة لداخل القنصلية»! وطبعا الهدف واضح من مغزى ودلالة المنشار لإظهار هول وبشاعة الجريمة ليس في خطف الخاشقجي وحسب، وإنما تهريبه مقطعا الى السعودية «لربما» لمأدبة عشاء تاريخي!!.
فأصبحت حكاية المنشار الخاص أضحوكة العالم، وتحولت القنصلية الى مسلخ للخرفان التركية والقطرية! ومن تكالبوا بسرعة نشر غسيلهم الوسخ على نوافذ قنواتهم وصحفهم ووكالات الأنباء ومواقع تقبض بالدولار في تركيا ولندن، كلهم كانوا في هستيريا الزار الإعلامي يستحقون وسام «الكذب بلا منافس» وهذه جائزة جديدة يستحق إعلام الجزيرة وقناتها الفوز بها بجدارة، فمن بإمكانه السبق الصحفي في نشر كل ما هو قميئ ونتن ؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها