النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

حفاظًا على الديمقراطية الوطنية

بين عودة الوعي والوعي المتأخر!

رابط مختصر
العدد 10783 الأربعاء 17 أكتوبر 2018 الموافق 8 صفر 1440

بعد سنوات من التنكر والتنطع، وبعد تفويت الفرصة تلو الفرصة للحاق بقطار التجربة الديمقراطية البحرينية التي بدأت في وقت مبكر وقبل موجة ما سمي بالربيع العربي، بدأت بعض الأصوات التي سبق لها أن قاطعت الانتخابات وسوقت لها بشكل شرس في أكثر من مناسبة، تتحدث عن أهمية العودة إلى المشاركة السياسية. بل وتحدث البعض عن (خطأ المقاطعة)، وأن (السياسة هي فن الممكن، وتقتضي الاستفادة من أية فرصة لخدمة المجتمع)، وكذلك (أن المشاركة من شأنها قطع الطريق أمام العناصر الضعيفة المجهولة التي ليس لها أي هوية سياسية أو رؤية لتطوير المجتمع)!..
هذا النوع من الكلام ليس في الحقيقة بجديد، فقد كان دائماً موجوداً وعبرت عنه العديد من العناصر التي كان صوتها غير مسموع في ظل تغول العناصر المتطرفة التي فوتت على البلاد سنوات مهمة من تجربتها لتطوير الحياة السياسية والاستفادة من كافة القوى الوطنية.
وكان الاخوة في المنبر الديمقراطي التقدمي أول من قام بمراجعة جدية بهذا بالخصوص في وقت مبكر، بعد أن انساقوا في البداية وراء موجة الفوضى المبرمجة في 2011م. ولا شك أن عودة الوعي والعودة للمشاركة في انتخابات نوفمبر 2018م، مؤشر إيجابي على أن هذه المراجعة قد بدأت تؤتي ثمارها في اتجاه العمل ضمن ثوابت الميثاق والدستور، للمساهمة في تعزيز الديمقراطية وخدمة الناس. وذلك بدلاً من البكاء على اللبن المسكوب. أما العناصر التي فوتت الفرص ففاتها القطار، فليس أمامها سوى الدوران في حلقة مفرغة تتعيش من شعارات الخارج المتهالك تحت عنوان تعميم ونشر الديمقراطية في الوقت يمضي فيه البلد قدما نحو بناء وتكريس ديمقراطيته (انتخابات - وبرلمان فاعل - وحريات إعلامية واسعة - قانون للجمعيات - قانون لمباشرة الحقوق السياسية - مساواة بين الرجال والنساء... فصل بين السلطات....الخ)!!.
لقد اتضح اليوم أن الحركة التي تم فرضها على الشارع أو على جزء منه لم تكن موفقة، لا في توقيتها ولا في مضمونها ولا في شعاراتها ولا في تحالفاتها الخارجية، فقد خسر المجتمع منذ البداية وحتى اليوم الكثير الكثير بسبب «الفوضى المنظمة» والمدعومة من الخارج، والتي دارت بعض فصولها في السفارات لإدارة المعركة ضد الدولة والسلطة والمجتمع، وفقاً لدليل الاستخدام المحدد سلفا بكل تفاصيله.
إن ما حدث كان قفزة في المجهول، لأنه لم ينطلق من لحظة استبداد، بل انطلق من لحظة كانت البلاد فيها تتقدم حثيثا على طريق الإصلاح والتطوير والمراجعة. وفي مقابل المرحلية السياسية في الإصلاح الديمقراطي التي اختارها المشروع الإصلاحي، كانت هنالك محاولة انقلابية جرى حبكها في فبراير 2011 للقفز في الهواء على الواقع ومعادلاته، تحت عنوان مضلل (لانتقال من حالة اللاديمقراطية إلى الديمقراطية الكاملة)، حيث يتم إحلال ما يسمى بالديمقراطية الثورية، وهي في الغالب حالة معادية للديمقراطية والحقوق عامة وهي حالة من الاستبداد المظلم والمخيف، كما تعلمنا دروس التاريخ القريب والبعيد.
في حين أن البناء الديمقراطي ضمن المشروع الإصلاحي، هو عمل تشاركي سلمي هادئ ومتدرج، يعتمد على وعي المجتمع المدني الذي يفترض أن يلعب الدور الأكبر في بناء الثقافة الديمقراطية، وتأسيس التوجه الديمقراطي بما يمثل تحدياً جديداً لثقافتنا السائدة، لا فقط لغياب تقاليد الحرية والاختلاف والتسامح والمواطنة، ولكن أيضا لأخطاء بعض المنظرين لهذا المفهوم وسعيهم إلى إسقاطه على الواقع بمنطق غربي لا يأخذ بعين الاعتبار خصوصية العلاقة بين السياسة والدين وجدلية المراحل في بناء الديمقراطية، سواء من ناحية بناء المؤسسات المدنية، أو من ناحية مفهوم العقد الاجتماعي والوفاق التاريخي الذي يتطلب انخراط المثقفين في مختلف جبهات التحديث الاجتماعي، أو من ناحية إشاعة ثقافة التعددية وحرية التعبير والفكر والمعتقد وحرمة وكرامة المواطن وقدسية الوطن، ولكن هذه السلطة المجتمعية لا تتكرس إلا في مؤسسات وقوانين يضمن وجودها دستور وآليات تشريعية تعبر إرادة المجتمع، وهذا ما حدث في البحرين بالفعل، من خلال التصويت بأجماع على ميثاق العمل الوطني، إلا أن شروط تحقيق ذلك عملياً احتاج إلى مقاربة شاملة للمشاركة السياسية، والحد من دور الدين والمرجعيات في الحياة السياسية، فكلما تأخر المجتمع المدني في التشكل والوجود تفاقمت المشكلات، وذلك لان المجتمع المدني هو قبل كل شيء مطلب تاريخي لا مفر منه، يتحمل فيه المثقفون المسؤولية الأولى إذا تخلصوا من عقدة الاستقالة ولوثة الايدولوجيا الطوباوية ونزعة التبعية بكافة أشكالها وأولها التبعية لسلطة المرجعية الدينية التي تجعل أي ثقافة ديمقراطية من دون معنى، ومن دون محتوى على الصعيد العملي؛ لأنها تعمل في اتجاه معاكس لتكريس الديمقراطية والعقلانية في السياسة والمجتمع والفكر.
وباختصار، فإن الاعتقاد بإمكانية إنجاز الديمقراطية الكاملة دفعة واحدة هو اعتقاد ساذج وغير واقعي، والأمثلة في الواقع العربي او غير العربي يؤكد على استحالة حدوث مثل هذا التحول، بل ان الديمقراطية بناء تدريجي وحضاري له علاقة بنشر القيم الديمقراطية والثقافة الديمقراطية والممارسة الديمقراطية على الأرض. ولذلك فإن عودة الوعي لبعض القوى السياسية، بالرجوع إلى المؤسسات الدستورية والعمل من خلالها على التطوير هو ما كان يجب أن يكون منذ البداية. وتخيلوا أن ما حدث في 2011م لم يحدث، وتطورت الحياة السياسية بشكل طبيعي، كيف كانت ستكون الأمور، سواء على صعيد التشريع أو على صعيد تطور المجتمع السياسي او على صعيد التنمية. !!

همس
في لحظة التيه، أفتح دفتر أحلامي.
 فيه ما بقي من العمر وقلبك.
أوراقي بين يديك وصوتك في أذني،
وفي عيني تجلس الصورة،
وجهك في سقف غرفتي،
وفي المرآة أراك.
فهل احتمل يقظة الرحيل؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها