النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10905 السبت 16 فبراير 2019 الموافق 11 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:55AM
  • الظهر
    11:52AM
  • العصر
    3:06AM
  • المغرب
    5:31AM
  • العشاء
    7:01AM

كتاب الايام

في الضمير سؤال ..!

رابط مختصر
العدد 10782 الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 الموافق 7 صفر 1440

يظل ماثلاً في الضمير سؤال ..
هل يمكن أن يكون المشهد الانتخابي القريب ديمقراطياً وحضارياً بحق، لا تشوبه شائبة من الشوائب الفجة التي ألفناها في كل انتخابات بحيث تكون بمنأى عن مرمى كل من يحاول أن يُحرف مسار هذه التجربة ويجعلها وفق تسير أهواء معينة أو قياسات محددة أو يفرض علينا الهزل المكشوف بغطاء من الجدية ..!
لا بأس من السؤال بصيغة أخرى: هل يمكن أن تكون حصيلة الانتخابات المقبلة طرازاً مختلفاً ونوعياً من النواب، أي نواب يختلفون عن الذين ألفناهم خلال السنوات الماضية، ومجلس نيابي كامل الدسم، وقادر على الدفع بالتجربة البرلمانية الى الأمام وليس الى الخلف، ويفتح لها آفاقاً جديدة من العمل الوطني المسؤول، مجلس له هيبة واعتبار وصلاحيات كاملة غير منقوصة، ويمارس هذه الصلاحيات بالكامل ..!
تخيلوا، لكن لا تذهبوا بعيداً في الخيال، فمجلسنا النيابي المنقضية صلاحيته ومعه المجلس السابق
قيدوا هذه الصلاحيات وكبلوها بكامل إرادة النواب من دون أن يتجهم وجه أي منهم، حتى السؤال البرلماني كادوا أن يتخلصوا منه بذريعة أنه يضيع وقت المجلس، فعلوا ذلك الى درجة لم تعد آليات المحاسبة والاستجواب تصلح حتى للمساومة والتهديد اذا بقي حالها على ما هي عليه، واذا كنا نفترض أن النواب كانوا يعملون على قاعدة التجربة والخطأ، فإنها قاعدة تفترض الاتعاظ بالخطأ، ولكن الإمعان في الخطأ والعناد فيه، ويكون الخطأ يوّلد أخطاء، فهنا تكون الطامة الكبرى، يمكن في هذا السياق أن نتمعن في مجريات الجلسة الاستثنائية الأخيرة للنواب وكيف جرى تمرير 6 موضوعات مستعجلة توزعت على 5 مراسيم وتعديل دستوري، كل ذلك في جلسة استغرقت 52 دقيقة فقط لا غير، تبدلت فيها مواقف النواب في مشهد غلب عليه الطابع الكاريكاتوري، والتصريحات التائهة حيال مشروع قانون الضريبة المُضافة..
إضافة الى ذلك، هناك مواقف شتى لا تنسى في دور الانعقاد المنقضية مدته، وحتى في دور الانعقاد الذي سبقه، فقد شهدنا نواباً قيدُوا طواعية صلاحياتهم في الاستجواب والمحاسبة، ونواباً لم يتعاطوا يوماً بالجدية اللازمة مع تقارير ديوان الرقابة بل وجعلوها كأنها لم تكن، كما وجدناً نواباً تخلوا عن لجان تحقيق شكلت للنظر في بعض الملفات، آه، كدنا ننسى موقف النواب الذي حال دون تشكيل لجنة وطنية مستقلة لمكافحة الفساد وهي التي يفترض أن يأتي تشكيلها توافقاً مع مقتضيات الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد التي وقعت عليها البحرين في 8 فبراير 2005 وصادقت عليها في 5 أكتوبر 2010 ..!
تلك أمثلة ليس إلا على ركام من الإخفاقات، ففي الجعبة الكثير، كلها منشورة وموثقة بالوقائع والأفعال والأسماء والتواريخ، كلها تفصح بأن هناك من لا يريد للتجربة البرلمانية أن تكون مؤهلة للمعافاة من بؤس وتسطيح واستعصاء مزمن لهذه التجربة، وللعمل البرلماني الحقيقي وجعله مصاباً بالضآلة والضحالة، وأسوأ ما في هذا المشهد أن يظهر لنا بعض النواب ممن كانوا وراء هذا الحال البرلماني المزري عبر ممارسات دفينة وسافرة، وهم يزدرون ذكاء المواطن حين بدأوا يسوّقون أنفسهم كمرشحين للانتخابات البرلمانية القريبة، ربما من أجل استكمال دورهم للنهوض بالتجربة البرلمانية - أليس هذا ما صرح به أحدهم - في حين أنهم أساس الخلل وأساس المشكلة، ولا يمكن أن يستقيم العمل البرلماني بوجودهم، حقاً ليس أسهل من إلقاء المسؤولية على الآخرين ..!!
نعود إلى السؤال، هل يمكن أن تكون حصيلة الانتخابات القريبة نوعية مختلفة من النواب يجعلون من العمل البرلمانى عملاً كاملاً..؟ من ينظر الى كثير من أسماء المترشحين، مع كل الاحترام للجميع، ويدقق فيما يطرحونه من برامج وأولويات وأهداف، يصدم أولاً بمستوى طرح من يزعمون قدرتهم على أن يكونوا وكلاء عن الشعب، ويسعون ليمثلوا إرادته، وليس إرادة آخرين منظورين كانوا أم غير منظورين، ويصدم ثانياً من عزوف كثر من المؤهلين وأصحاب العلم والكفاءة والقدرة والإمكانية من خوض غمار المعترك الانتخابي مما يفسح المجال لأولئك، وكأنه يراد لنا أن نهيئ او نتهيأ من حيث لا ندرى لنسخة مكررة من مجلس نيابي راحل غير مأسوف عليه، وإن تبدلت الوجوه وكأنه حكم القدر المحتوم، ويصدم ثالثاً من ممارسات بدت تطفو على السطح، كما هو الحال في كل انتخابات، تتصاعد وتيرتها مع اقتراب موعد الاستحقاق المقبل، ممارسات من فزعات وتسقيط المنافسين، وإثارة النزعات بأنواعها، واستغلال الدين، ورشوة ناخبين، وأحاديث عن دعم خفي لهذا أو ذاك من المرشحين، والدفع بمرشحين لتشتيت الأصوات .. الى آخر القائمة.
وإن كان من كلمة أخيرة، فهي كلمة نتوجه بها الى الناخبين، حاسبوا من كانوا نواباً، ومن أثبتوا أنهم لا يعرفون من العمل البرلماني الحقيقي والمعتبر سوى جهلهم به، هذا أوان الحساب، وانهمكوا يا ناخبين فى اختيار أفضل من يمثلكم، وارفضوا من لا تقتنعون بأهليته وكفاءته، ومن لا يستطيع إلا أن يكون مأموراً عند الغير بصفة نائب، وقبل كل شيء لا تنسوا دوركم، فالمسؤولية أولاً وأخيراً وحدكم تتحملونها، فتحملوها يرحمكم الله، لا بالاستئذان ولا بالاستجداء، بل بالإرادة الحرة والوعي.
بقي مهماً إدراك أنه ليس من المصلحة الوطنية أن تبقى خياراتنا بين السيئ والأسوأ، بين الفاشل والأفشل ..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها