النسخة الورقية
العدد 11060 الأحد 21 يوليو 2019 الموافق 18 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

السماء ليست دائمًا زرقاء في الأحواز

رابط مختصر
العدد 10781 الاثنين 15 أكتوبر 2018 الموافق 6 صفر 1440

في الوقت الذي كان الرئيس روحاني يشاهد بزهو وخيلاء إمبراطوري عرضاً عسكرياً سنوياً في طهران، احتفالاً وذكرى للحرب العراقية الايرانية 1980- 1988، كان في الطرف البعيد من ايران وتحديدا في أقليم الاهواز السليب، قادة الجيش والحرس الثوري يستعرضون للاسباب والذكرى ذاتها عضلاتهم العسكرية السنوية، تجللهم مشاعر الغرور والمكابرة على شعب عربي أعزل ينادي بحقوقه القومية التاريخية.
في تلك اللحظات من القشعريرة السياسية التي هزت سماء الاحواز وتحولت تلك البقعة الجغرافية الصغيرة إلى مركز اهتمام العالم ووكالات الانباء، فقد بات الفرد العادي في الغرب يفتش على الخارطة أين تقع مدينة الاحواز التي حدثها لم يهز طهران العاصمة وحسب، وإنما حرك كل مياه العالم الراكدة حول حقيقة تلك المنطقة المنسية. لحظتها همس رجال الامن والعسكر إلى إذن الرئيس بهدوء بحادثة المنصة في الاحواز، فقد عكر الاحوازيون مزاج الرئيس الوردي وهو يراقب صواريخه وعتاده وترسانته العسكرية، ولكن صاعقة الخبر القادم من بلاد النهر المستباح، نهر كارون، ومن آلام طويلة وبعيدة لشعبه المقهور من بطش نظام الملالي، كانت لابد وأن تدفع بالرئيس للانسحاب من سدة المنصة، تحاشياً امنياً فربما من نفذوا عملية الاحواز تكون خطوتهم التالية منصة طهران، هكذا حمل نفسه -بتوصية امنية حتماً- تجنب حدوث كارثة كبرى، فموت واغتيال الرئيس وقعها استثنائياً على الجمهورية السوداء، وقد يترك فراغه المؤقت حالة من بروز عناصر الاختلافات في قمة السلطة، وينتج من خلالها خلل دستوري لا بد من معالجته في ظرف عالمي وإقليمي لا يحسد عليه جماعة قم وطهران، وكل المؤسسات المهيمنة على مصير الدولة المرتعشة والمرتبكة.
من الطبيعي لأي حدث كبير ومباغت أن تتم التكهنات والتفسيرات لمن يقف وراء الحدث؟ وما هي أهدافه. لذا ستبدأ التأويلات والتخرصات منذ الدقائق الاولى، بل وسيتم لحظتها التضارب الطبيعي لعدد القتلى والجرحي ومصير منفذي العملية «الفدائية» حتى تخف سرعة العجلة المضطربة، مع واقع الدخان الذي غطى فضاء الساحة في يوم ربيعي جديد، مع بركة الدم التي صبغت زهور الاحواز في شجر الرمان، كلها تمازجت عويلا وفرحا وحيرة من هول الحدث الغريب، حدث اخترق طوق الاجراءات الامنية المتشددة، لكي تبرهن بعدها تلك العملية أن لا أحد من رجالات النظام قادر النأي بنفسه عن مصير الموت المتربص، فحياة أبناء الاحواز التي يختطفها النظام بين الحين والآخر تعذيباً وقتلاً وخطفاً واعتقالاً، لا بد وأن تأتي عاصفة النورس بعنف مقابل، يذكّر السلطات الرسمية والامنية، إن شعب الاحواز حتى وإن كان مؤمناً بالنضال السلمي المدني من اجل حقوقه، فإنه في الوقت ذاته قادر على استعمال وتوظيف العنف كفن من فنون التكتيك السياسي في خدمة عمل استراتيجي سياسي بعيد المدى والمضمون.
وقد تستنفد الشعوب صبرها السلمي نتيجة فداحة الدم المسكوب للشعب نحو خطوات رد الفعل العنيف تحت شعار «لا يفل الحديد إلا الحديد».
 سيدخل الثاني والعشرون من سبتمبر 2018، يوم السبت الدامي، ومع وقع الساعة التاسعة صباحا بالتوقيت المحلي للاحواز سيحفر هذا العمل في رزنامة النظام والشعوب الايرانية حدثاً تاريخياً لن ينسى. ونتيجة إفلاس النظام في تقبل الحقيقة، بأن هناك شعبًا بإمكانه صناعة قدره في لحظة تاريخية، فإن أمثال العميد أبو الفضل شكارجي كبير المتحدثين باسم القوات المسلحة الايرانية قال لمراسل وكالة مهر للأنباء «إن عناصر الخلية عملاء للتكفيريين والموساد والسعودية» هكذا بسرعة خاطفة تم لصق التهمة بقوى خارجية، دون أن تعترف اجهزة النظام أنها كانت كل يوم تسوق لمشانق الاعدام الشعوب الايرانية بكل أعراقها نحو الموت خلال حكمها الذي ناهز اربعة عقود.
مثل ذلك القهر الاجتماعي لا بد وأن ينتج بين الحين والآخر زلزالاً سياسياً يقلب كل المعادلات والتوقعات، وهذا ما فعلته منظمة المقاومة الوطنية الاحوازية، التي تضم عدداً من الفصائل المسلحة وتنضوي تحت لوائها حركة النضال العربي لتحرير الاحواز، وفق ما جاء على لسان متحدثها الرسمي يعقوب حر التستري. وبذلك العمل المميز عسكرياً وانعكاساته السياسية والامنية، تكون سماء الاحواز رمادية تدعو للانتشاء، لشعب كان ولا زال يحب سماء بلاده زرقاء.. زرقاء كعين طفلة من الاحواز العربي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها