النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10905 السبت 16 فبراير 2019 الموافق 11 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:55AM
  • الظهر
    11:52AM
  • العصر
    3:06AM
  • المغرب
    5:31AM
  • العشاء
    7:01AM

كتاب الايام

جمعيات من ورق..!

رابط مختصر
العدد 10775 الثلاثاء 9 أكتوبر 2018 الموافق 29 محرم 1440

نعود إلى الحديث عن مؤسسات مجتمعنا المدني..
نعيد القول بأنه مهم جداً من غير شك أن نبحث وبمنتهى الجدية في واقع مؤسسات مجتمعنا المدني، هذه المؤسسات التي أحسب أننا نستحق وبجدارة دخول موسوعة جينز من حيث العدد في بلد صغير كالبحرين فهي تقارب 600 مؤسسة تقع تحت مظلة وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، بخلاف المؤسسات التي تقع تحت مظلة وزارات أخرى، هي بمعظمها وللأسف مؤسسات اختلط فيها الجاد بالعابث، والطارئ بالدائم، والمهم مع الذي لا لزوم له، هي بالنهاية ليس من قبيل المبالغة وصفها بأنها جمعيات من ورق او كرتونية للفرق..!!
نتحدث عن مؤسسات المجتمع المدني لأننا قبل كل شيء على قناعة بأن المجتمع المدني الحيوي يعني ضمن ما يعنيه حيوية المجتمع، والدول المتقدمة تعتمد في استقرارها الاجتماعي على حيوية مجتمعاتها المدنية من جمعيات واتحادات ونقابات ومراكز وهياكل أخرى، وانه من العبث الرهان على النهوض بواقع أي مجتمع دون ان تكون هذه المؤسسات فاعلة بكل معنى الكلمة، ولأننا وجدنا أنفسنا نتوقف أمام ذلك التصريح المقتضب لمدير إدارة المنظمات الأهلية بوزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وهي الجهة الرسمية المعنية بأمر هذه المؤسسات، هو تصريح لوّح بأن هناك مشروع قانون جديد لمؤسسات المجتمع المدني يستهدف النهوض بواقع هذه المؤسسات، كما يتضمن التصريح إشارة غير مفهومة او ملتبسة تقول إن مشروع القانون الجديد سيتضمن إنشاء جمعيات وسيطة بين الوزارة وجمعيات المجتمع المدني فيما يخص عقود المنح المالية (الأيام - 23 سبتمبر 2018)
قبل ذلك قرأنا تصريحاً للوزير جميل حميدان يحمل المضمون ذاته، إذ كشف الوزير فيه عن نية وزارته إعداد مسودة مشروع قانون جديد للجمعيات الأهلية، سيتضمن بحسب الوزير «مجموعة من الحقوق والمكتسبات لمنظمات المجتمع المدني بما يتماشى مع الاتجاهات والسياسات القانونية الحديثة، ويتوافق مع مرئيات ممثلي منظمات المجتمع المدني في لقاءات تنسيقية عقدت معهم..» (جريدة البلاد ـ 18 نوفمبر 2017)..
لا نعلم إلى أين سيؤدي هذا المشروع، وما اذا كان فعلاً يستهدف حقاً النهوض بواقع مؤسسات مجتمعنا المدني ويذلل المعوقات والصعوبات التي تواجهها، او تواجه معظمها، معوقات وصعوبات ليس من الحصافة تجاهلها والاستهانة بها، ولا نعلم إن كان هذا المشروع قادراً على تحديد مكامن الداء ويقدم الدواء لما تعانيه الكثير من هذه المؤسسات ويمكِّنها من تحقيق ولو شيء من أهدافها، أم سيفرض عليها المزيد من القيود التي يجعلها إما منكمشة أكثر على ذاتها ويحوّل عملها الى طقوس وشعائر لا قيمة لها معدومة الإرادة والتأثير، لا نعلم ذلك، ولكن ما نعلمه جيداً ان واقع مؤسسات مجتمعنا المدني بحاجة الى من يضع أصبعه على جراحاتها، ونحن ومعنا في هذا كثيرون يَرَوْن أن واقع حال كثير من هذه المؤسسات أصبح بحاجة الى وقفة مراجعة وتشخيص غير مسبوقة بعد أن وجدنا جمعيات للشو والتلميع للبعض، وجمعيات باتت عظاماً رميماً، وأخرى جمعيات أصبحت تورّث كالممالك، وجمعيات مجرد واجهات القائمين عليها ممن شاخوا في مقاعدهم، وجمعيات الشخص الواحد مريضة الى حد طلوع الروح، وجدنا ايضاً جمعيات فات أوان إصلاح حالها، وجمعيات ولدت كقطط أليفة، وأخرى من النوع الذي يعد من وساوس الشيطان، وافهموا هذه العبارة كيفما شئتم..!
القائمة لا تنتهي، ومن يتابع ويمعن ويدقق سيجد أن واقعنا زاخر بكل تلك الجمعيات، وباستثناءات قليلة هناك جمعيات «ما يهزك ريح»، جمعيات صامدة، مكافحة، رافضة للعمل الأجوف، يبذل القائمون عليها كل ما يمكن من جهد ليس من أجل ان استمرارية جمعيتهم فقط بل اضافة الى ذلك يحرصون أن يكون لجمعيتهم حضور في الساحة المحلية بتحقيق شيء من الأهداف التي أُنشئت من أجلها جمعياتهم، وهو حضور في الغالب يتجسد في ندوة او محاضرة او فعالية هي في الغالب محدودة الأثر والحضور..!!
يعلم الجميع أن حركة المجتمع المدني في البحرين مرت بمراحل أوجدت لها بصمات مؤثرة في تاريخ البحرين الحديث والمعاصر، وان هذه الحركة شهدت انتعاشة قوية مع انطلاقة المشروع الاصلاحي لجلالة الملك، وان فضاء هذه الحركة شهد عملاً نوعياً لافتاً، ولكنها اليوم بحاجة الى من يبحث بمنتهى الجدية في واقع حالها الراهن، ويشخص العوامل التي أدت الى تراجعاتها وضمور أدوارها وما تعانيه من عزوف أعضائها، وهل نحن حقاً بحاجة الى هذا العدد من مؤسسات المجتمع المدني.. كيانات متشابهة، متشابكة مع كيانات أخرى، وكيانات جاءت ثمرة انقسامات وصراعات، وكيانات جاءت على مقاس البعض، وكيانات أشهرت ولكنها انتهت قبل ان تبدأ، المطلوب ان نعيد لحركة مجتمعنا وهجها ورونقها، وقبل ذلك نضخ في جسد هذه الحركة روحاً جديدة على السطح وفي الجوهر او الأعماق، هل يمكن ذلك، الجواب متروك لكم..؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها