النسخة الورقية
العدد 11057 الخميس 18 يوليو 2019 الموافق 15 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:25AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

فاطمة بنت البحرين

رابط مختصر
العدد 10773 الإثنين 8 أكتوبر 2018 الموافق 28 محرم 1440

 أحدثكم اليوم عن فتاة يافعة من البحرين، عن «فاطمة» ذات الخمسة عشر ربيعا، عن التي تجاوزت تفوقها الدراسي إلى التميز في العمل الخيري. أحدثكم عن بنت البحرين التي جمعت في مناسبة واحدة الاحتفال باليوم العالمي للعمل الإنساني، واليوم العالمي للعمل التطوعي، واليوم العالمي لكبار السن، نعم جمعت ذلك كله بحركة واحدة تحمل أبعادا إنسانية نبيلة تجاوزت بها حدود الزمان والمكان لترسم لها في سماء العمل الإنساني أثرا لن يمحوه الدهر.
نحتفل باليوم العالمي للعمل الإنساني عادة في 19 من أغسطس من كل عام للإشادة بعمال الإغاثة الذين يجازفون بأنفسهم في مجال الخدمات الإنسانية، ولقد اختارت فاطمة بنت البحرين أن تحتفي بهذا اليوم على طريقتها وبمبادرة فردية طفولية إنسانية راقية. فلقد شدت الرحال إلى البوسنة وتحديدا إلى ما أصبح يعرف بـ «نفق الأمل» وهو بيت تعود ملكيته لعائلة Kolar والذي تحول بعد الحرب الفضيعة على البوسنة والهرسك إلى متحف. وقد آثرت فاطمة بمناسبة هذا اليوم العالمي للإنسانية أن تكرم هذه العائلة على ماقدمته من عمل إنساني عظيم لإنقاذ الشعب، وقد خصت بالتكريم من خلال جولتها خلال هذه الزيارة الجدة التي لا تزال على قيد الحياة شاهدا صامدا على فضاعة تلك الحرب وبطولة وإنسانية تلك العائلة. فما قصتها باختصار؟
ما يعرف اليوم في البوسنة باسم نفق النجاة أو نفق الأمل هو بيت عائلة (كولار) التي ضحت بمنزلها نظرا للحاجة الشديدة إلى حفر نفق في حديقة المنزل لإنقاذ الشعب في مدينة سراييفو أثناء فترة الحصار والحروب المضطربة على مدار أربع سنوات كاملة فلقد كان ذلك هو السبيل الوحيد للدخول إلى المدينة والخروج منها وإمدادها بما تحتاجه. وكان الناس يتنقلون داخله لتوصيل الجرحى والمرضى للعلاج وكانوا يمشون مسافة ثلاث ساعات وهم في وضع انحناء...
إن هذا البيت أصبح الآن متحفا هو متحف نفق الأمل، وفيه يتم عرض عدد من المقالات المهمة التي كتبت حول فترة الحرب وكذلك صور فوتوغرافية وتسجيلات بالصوت والصورة وفيديوهات من مشاهد الحرب أيضا. وهذا النفق يمتد لأكثر من 800 متر امتد معه الأمل ولايزال.
نعم لقد تمت أعمال حفر النفق والتأسيس يدويا على يد قوى الجيش البوسني والعديد من المواطنين الذين تطوعوا لهذا العمل. عملية الحفر تجري على مدار 24 ساعة يوميا بلا انقطاع، باستخدام كل ما توفر من آلات بسيطة كالمعاول وعربات النقل... نظرا لضيق النفق وطوله.
هذا عن قصة النفق، أما عن قصة فاطمة مع النفق والعمل الإنساني فهي قصة طويلة ويكفي أن نذكر أنها في العام الماضي كرمت مجموعة كبيرة من كبار السن في منتزه عذاري بإقامة فعالية ولا أروع بمعية ثلة من صديقاتها... فاطمة اختارت هذا العام هذا المنزل/‏المتحف وهذه العائلة/‏الأمل وشدت الرحال. وهناك تم استقبال بنت البحرين فاطمة فلاح، في البيت الذي تحول إلى متحف للسواح وأخذتها العائلة في جولة شائقة تعرف خلالها الجميع على بعضهم بعضا:
تعرفت فاطمة على عظمة هذه الأسرة ولا سيما الجدة التي اشترطت على الجيش البوسني قبل البدء في الحفر أن تبقى في البيت لتخدم العمال والمتطوعين بتقديم الماء والطعام لهم رغم ما يتهدد المكان من مخاطر. لذلك خصت فاطمة الجدة بهدية رمزية اعترافا بما قدمته للإنسانية من أعمال تطوعية جليلة. وأهدت بنتنا لهذه العائلة أيضا درعا من الكريستال كتبت عليه كلمة شكر للعائلة مع اسم وشعار مملكة البحرين وقد وضع هذا الدرع في المتحف وأصبح من القطع التي يراها السياح كلما زاروا المتحف.
تعلمت فاطمة أن الإنسان لا بد أن يكون عنده أمل، ويتمسك به لأنه طوق النجاة، فمجرد التفكير في حفر النفق في تلك الظروف ضرب من الخبل، لقد كانوا يحفرون دون أن يكونوا متأكدين إن كان الاتجاه صحيحا أو لا!!! لكن إصرارهم وإيمانهم القوي جعل أملهم يتحول إلى حقيقة إلى نجاة.
وتعرفت الأسرة ولا سيما حفيد الجدة على «عظمة أهل البحرين وحسهم الإنساني العالمي الرائع..» فبمثل هذا الكلام حدثها الحفيد الذي عبر عن امتنانه لمبادرة فاطمة قائلا لها:«سمعت عن البحرين لكن أنت بتصرفك هذا جعلتني أتعرف على البحرين وعلى شعبها الرائع العظيم.» وقد تم تكريم فاطمة بإهدائها لوحة من المتحف تعود إلى أيام الجد وهي لوحة قديمة صناعة يدوية منحوت عليها صورة البيت والنفق.
وأما نحن فقد تعلمنا أن المواطنة عالمية، والعمل الإنساني لا حدود له، والاحتفاء بكبار السن لا وطن له، والعمل التطوعي أملنا وسبيل وطوق نجاة لهذا العالم...تعلمنا أن التفكير الإبداعي مصدر إلهام للعمل الخيري الإنساني وأن الركون إلى الأنماط التقليدية في التفكير قد لا ينهض بالعمل الخيري ولا يطوره. إن التفكير خارج الصندوق وابتكار أفكار جديدة وطرق غير مألوفة من شأنها أن تجذب الشباب إلى العمل التطوعي والإنساني.
إن تجربة فاطمة فلاح في البوسنة تجربة فريدة لا تستحق التحية والتقدير فحسب وإنما تستحق التعريف بها والترويج لها حتى تكون قدوة ومثالا يحتذي به الأطفال والشباب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها