النسخة الورقية
العدد 11005 الاثنين 27 مايو 2019 الموافق 22 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

منصة الأحواز.. الانعكاسات والتداعيات (2/‏‏2)

رابط مختصر
العدد 10770 الخميس 4 أكتوبر 2018 الموافق 24 محرم 1440

أشرنا في الحلقة الأولى عن مدى تداعيات الجانب السياسي والدبلوماسي والعسكري لحادث المنصة، غير أننا هنا نتوقف للتداعيات الامنية في اقليم الاحواز من قبل نظام الملالي.
واذا ما عرفنا ان الهجوم على عرض عسكري للحرس الثوري وسقوط عدد كبير من القتلى والجرحى، حاول النظام وضعه في إطار مدنيين واطفال وضحايا، ليس عملاً - مهما كان الطرف المنفذ - يقاس بحجم الموتى، وإنما مرهون بمسألة جوهرية هو كسر هيبة النظام وأجهزته، ومن ثم كسر حالة الخوف والجمود، بأن هذا النظام غير قابل للاختراق او خلخلة وجوده.
المشهد الداخلي والتناول العالمي للحادثة وحده يكشف اهميته وعمق أبعاده. وبالرغم من عدم وجود أدلة كافية لمن يقف وراء هذا العمل، فإن سيناريوهات الفرضيات والاحتمالات متنوعة ومتعددة. وسواء من نفذ الحادث أجهزة امنية من داخل النظام أم معارضة احوازية موجودة في السابق او جديدة انبثقت من شبان احوازيين لا يرون أفقا في العمل السلمي بعد أن شاهدوا خلال الشهور الاخيرة من الانتفاضة، كيف سقط شهداء وتم اعتقال العشرات وتعذيبهم، الى جانب المناخ العام في الاحواز المكفهر بروح الدولة الاستبدادية في مجتمع يعيش حالة اشبه بحالة نظام الطوارئ. وقد تكون تلك العناصر مرتبطة وتتعاون مع أي طرف داخلي أو خارجي يساند قضيتها، فهذا التعاون والتنسيق حق مشروع لكل حركات التحرر الوطني ومنظماته وقواه، ولا ينبغي علينا التنصل من حق الاحوازيين في البحث عن اصدقاء ومناصرين لقضيتهم. وعالم السياسة به من تلك الامثلة كثيرة لا تحصى.
لنسلم جدلاً بسيناريو إن من وضع موكيت وتصميم تلك العملية جهاز من أجهزة الامن او الحرس الثوري، يستهدف من خلاله عدة اهداف وغايات دفعة واحدة. أولاً يترافق ويتزامن الحدث مع وقوف الرئيس روحاني في الامم المتحدة في لحظة تاريخية متهم فيه النظام كمرتع وجهة ممولة للارهاب الدولي، لذا النظام بحاجة الى تبرير افعاله، والبحث عن شفقة سياسية دولية، يظهر فيها الرئيس ونظامه امام العالم كضحية للارهاب، وهاكم ما يحدث امامكم كفعل حي يجسد أمامكم «بإننا جميعا ضحايا للارهاب التكفيري !!». تلك الرسالة التي تكمن في لعبة منصة الاحواز. وبدلاً من تقذف قفازات الاتهام في وجه روحاني كنظام ارهابي، يحظى بتصفيق ولو قليل من دول عن كونه وشعبه ضحية مثل بقية الدول والشعوب. ثانياً يتيح حادث المنصة التبرير لأجهزة الامن بتوسيع رقعة الاعتقالات والجرف والتطهير السياسي للشبان العرب في الاحواز بحجة البحث عن المتهمين، وقد اعلن النظام للعالم أنه اعتقل 22 شخصاً متورطاً في الحادث، بينما منظمة حقوق الانسان الاحوازية في بيانها، وفق مصدر نشطاء التنظيمات في الداخل، إن الاعتقالات شملت كافة المناطق في الاقليم، بحيث بلغت ما يقرب من ثلاثمائة معتقل (حتى كتابة هذا المقال). وفي عتمة ليل الاحواز وزنازين النظام الاستبدادي، فإن الرقم لن يتوقف عند هذا العدد، وإنما سيتم التمشيط المتواصل والتحقيق المكثف مع الشبان، لتحقيق هدف ثالث وهو إضعاف حركة المقاومة والحراك في الاحواز وتمزيق المدن والاحياء والريف على اسس ادارية وسياسية جديدة قادمة.
هذا المناخ القمعي بعد حادث المنصة، يقدم للعالم التبرير الوقح لسلسلة التجريف السياسي المتلاحق لشبان وتنظيمات الاحواز، التي تقود حراك الانتفاضة منذ ديسمبر 2017، محاولاً النظام لصق تهمة العمالة والخيانة للشعوب المنتفضة. رابعاً وهو المهم، التحضير لوضع جديد في اقليم الاحواز، نظام طوارئ متشدد يقوده ويشرف عليه العسكر والحرس الثوري، لادراك النظام بأهمية الاحواز كمنطقة نفطية، ولا يرغب النظام في ظل ظروف خانقة وحصار قادم ان تتحول الاحواز الى بركان متفجر يشاطر حراكات البصرة ويتفاعل معها مثلما تتفاعل البصرة مع الاحواز، بحيث يشكلان معا ًحوضاً جغرافيا من النفط، ومتى ما سقطت منطقة الاحواز في يد الانتفاضة والشعب، فإن هذا الاقليم المختلف عن غيره، سيكون بمثابة طعنة الخنجر في خاصرة النظام. ولن يتردد نظام دموي قمعي كنظام الملالي، بممارسة كل اشكال الانتقام من الشعب الاحوازي، فملفه وتاريخه في الاقليم غني بشتى اشكال الانتهاكات، وما فعله في البصرة من تلويث للمياه وتسميم اكثر من 70 ألف انسان وموت 22 ألف شخص، يبرهن كم هو مستعد للتطهير العرقي والديموغرافي والامني القادم، وسوف يزداد حقداً ونفوراً مع تعمق الازمة وزيادة الحصار عليه، عندها لن يخجل عن فعل اقسى أنواع القتل والوحشية، حيث سيزيل عنه ورقة التوت الاخيرة، ليكتشف العالم حقيقة وجوهر نظام «الفاشية الدينية».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها