النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

المقاطعة.. هرطقة خارج الزمن

رابط مختصر
العدد 10770 الخميس 4 أكتوبر 2018 الموافق 24 محرم 1440

في فترات الاستحقاق الانتخابي تكثر هرطقات البعض إلى درجة الحديث عن أطروحات لا تواكب العصر وخارج الزمن، وهذه الأحاديث أو الإشاعات أو الترويجات أصبحت من الماضي، ولا يمكن للزمن أن يعود للوراء، وقد حقق المجتمع البحريني الكثير من الإنجازات والمكاسب في السنوات الـ 18 ضمن المشروع الإصلاحي الذي أرسى دعائمه جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه.
ومع بداية الاستحقاق الذي جاءت بشائره مع الإعلان الملكي للانتخابات النيابية، وإعلان سمو رئيس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة للانتخابات البلدية، فقد انطلقت في المجالس والديوانيات المحاضرات والندوات واللقاءات التي تسبق عاصفة الانتخابات، وهي ظاهرة صحية لتهيئة الأجواء وتنقية المرحلة استعداداً لمجلس نيابي وبلدي جديد يواكب المرحلة بما فيها من تحديات.
ولكن المؤسف أن أعداء الوطن، وأعداء الإصلاح، وأعداء التغيير الإيجابي المرحلي قد بدأوا بإرسال الذباب الإلكتروني لنشر الإشاعات والأكاذيب وتشويه صورة التجربة، بل في بعض الأحيان الإساءة لبعض الرموز الوطنية المخلصة التي تحاول المساعدة في إنجاح التجربة البرلمانية من خلال تبني الكفاءات وأصحاب المؤهلات لمجلس أكثر قوة وتماسكاً.
ومن أبشع صورة الإساءة، أو أقساها هي الدعوة للمقاطعة، وكأنها المخرج لكل المشاكل، وما علم أولئك أن التجربة البرلمانية هي تجربة تراكمية قائمة على الخبرة والعطاء والصبر، ومن المؤسف أن دعوات المقاطعة يتم الترديد لها أيام الانتخابات، وهي من الدعوات الفاسدة التي عرقلت مسيرة التقدم في الكثير من الدول، وحتى على الواقع البحريني كانت المحاولات المستميتة لعرقلة المسيرة الإصلاحية من خلال هذه الهرطقات المأفونة.
قبل أيام أوضح وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف على هامش زيارته للمراكز الإشرافية، بأنه لم يسمع بدعوة المقاطعة للانتخابات القادمة، وهذا تأكيد على أن الشعب البحريني أصبح من النضج والوعي ما يؤهله إلى المحافظة على المكتسبات التي تحققت خلال الفترة الماضية مع ما تعرض له المجتمع مع أزمات وتحديات كبيرة، وأن هذه الدعوات حتى وإن خرجت من بعض المنابر أو المنصات الإعلامية فإنها لن تجد لها آذان صاغية!
إن محاولة تقسيط الاستحقاق الانتخابي أو تصفير صناديق الاقتراع هي دعوة فارغة من مضمونها، فالجميع اليوم تحول من مرحلة الصدام والتخوين والهروب إلى الأمام إلى مرحلة يستطيع الفرد فيها تحديد مسار العمل السياسي، فهو اليوم متبوع وليس بتابع وذلك لما أسسه المشروع الإصلاحي في وجدانه، فمن غير المعقول الدعوة إلى المقاطعة وشعوب العالم تتمنى أن تصل إلى ما وصلت إليه البحرين من بناء الدولة المدنية الحديثة، الدولة القائمة على العدل والحرية والتعددية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وكل تلك المكتسبات لم تأتِ في يوم وليلة، بل هي مطالب شعب البحرين منذ العام 1921م حين تحرك الزعيم العربي الشيخ عبدالوهاب بن حجي الزياني ورفاقه لأحداث تغير في المجتمع البحريني من خلال المطالبة بمجلس تشريعي، أو برلمان، أو مجلس نواب، وقد تحقق ذلك الحلم في العام 1973م، ثم في العام 2001م حين تبنى جلالة الملك المفدى برنامج التغير والذي اعتبر ثورة كبيرة على كل الأصعدة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية، وكانت من ثمار ذلك التغيير الاستحقاق الانتخابي الذي يتجدد كل أربعة أعوام رغم ما تواجه البحرين من تحديات.
إن دعوة البعض للمقاطعة لا يمكن أن تنطلق من الداخل، سواء جمعيات أو أفراد، ولكنها دعوة موجهة من الخارج لتعكير صفو المرحلة التي تشهدها البحرين، وحتى لو كانت تلك الدعوة قائمة بسبب ضعف أداء مجلس النواب (2014م) إلا أن ذلك غير صحيح لعدة اعتبارات، إذ لا يمكن قياس تجربة (2014م) دون بقية الفصول (2002 - 2006 - 2010م)، وكذلك لا يمكن أن يتحقق الكمال في أي تجربة، ولا يمكن تحقيق المدينة الفاضلة، فجميع الدول حين ينتهي فصل الانعقاد لديها ترى الملاحظات الكبيرة على أداء المجلس، ولكن التحدي الكبير يبدأ مع الاستحقاق الانتخابي حين تتظافر الجهود لإيصال أربعين نائباً ذوي خبرة وكفاءة وأمانة وصدق وتواصل مع الناس، وهذا ما يسعى إليه القادة السياسيون لتدشين مرحلة جديدة من العمل الوطني المخلص.
من هنا فإن دعوات المقاطعة أو الهرطقات أبداً لم تحقق نصراً، ولم ترجع حقاً، حتى دعوات الهروب إلى الأمام والانسحاب من المجلس كما فعلت كتلة جمعية الوفاق (المنحلة) حين انسحبت من المجلس في العام 2011م لتأزيم الوضع السياسي، كل ذلك وغيرها لم تعرقل المسيرة الإصلاحية، ولم توقف عمل المجلس النيابي، ولم تفسد تطلعات المجتمع البحريني.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها