النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

لكم الولاء والمحبة سيدي الملك

رابط مختصر
العدد 10769 الأربعاء 3 أكتوبر 2018 الموافق 23 محرم 1440

 بالقدر الذي كان فيه مجلس الوزراء دقيقًا في استنكاره للعمل الإجرامي، الذي صدر مباشرة بعد جلسته الأسبوعية يوم الاثنين الماضي، بتبرئة ساحة المآتم من الإتيان بمثل هذه الأعمال المجرمة قانونيًا عند ممارسة شعائر العزاء الحسيني وفق الضوابط الأمنية والأنظمة والقوانين المرعية، والتي عادة ما تُطلِع عليها وزارة الداخلية أصحاب المآتم قبل حلول التاسع والعاشر من شهر محرم، فإنه كان دقيقًا أيضًا في توصيف العمل الإجرامي الذي اقترفته غيلة الجماعات المتطرفة المدعومة خارجيًا، وتحميل مسؤولية التجاوزات المتعمدة لأصحاب الفكر السياسي المتطرف الغارق في هزيمته واندحاره حدّ العمى المؤدي إلى نهايته الحتمية، في سعيهم الدائب لتحويل موسم عاشوراء عن «مجراه الصحيح لإثارة الفوضى، ولأغراض سياسية..». هذا الفرز ضروري ليعرف المواطنون البحرينيون والمقيمون على أرض المملكة أن هناك ممارسات فردية شاذة ينبغي ردعها بقوة القانون. فمن تجرأ على المساس بمشاعر أبناء المجتمع البحريني بالقسوة المفرطة التي وصلت إلى الاعتداء على الرمز الوطني الأول لمملكة البحرين، ينبغي أن ينال جزاءه وفق الضوابط المعلنة تعميمًا لتطبيق العدالة.
 من قبيل انعاش ذاكرة من تكلس لديهم الإحساس لتلمس المعطيات الثقافية والحضارية لفترة العشرين عامًا التي مرت نقول إن جلالة الملك حمد بن عيسى حفظه الله ورعاه، راعي مشروعنا الإصلاحي، وهو قائد نهضتنا والربان الذي يقود بحنكة سفينة الوطن في منطقة تعصف بها المخاطر والأنواء، وإليه وإلى حكومته ترجع كل النجاحات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية المتحققة منذ اعتلاء جلالته عرش حكم المملكة. هذه عناوين كبيرة ليس إلا تنتظم تحتها إنجازات ضخمة تحققت في غضون السنوات العشرين التي مضت، لهذا نقول من البداهة ألّا يجد منا من حقق كل هذا غير الولاء والمحبة والعرفان والتقدير، وهذه قيم لا يتوافر عليها من كانوا جزءًا من شلة الدوّار التي اختارت وضع يدها في يد إبليس للإضرار بالمجتمع البحريني. هذه فئة ضالة، وهي ليست منا سيدي الملك، إن هي إلا دمية في أيادٍ قذرة، هواها إيراني لا تقيم وزنًا للاستقرار والأمن في عموم الاقليم، وسقف تطلعها ما يُغدق عليها حكام قطر من مال الغاز القطري، هي فئة لا ترى في مملكة البحرين إلا مكانًا لإدارة الفوضى لزعزعة الوحدة الوطنية والنيل من ثبات الشعب على مبادئ الولاء والانتماء وإصراره المستميت على الوقوف مع شرعية الحكم. لهذا وصف رئيس مجلس الوزراء الموقر صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان حفظه الله ورعاه، بأن ما اقترفته أيادي الشلة المتحللة من الأخلاق، وباعت ضمائرها إلى الشيطان، بالجرم الذي ينبغي أن يطبق عليه القانون.
 وعلى الرغم من أن استنكار مجلس الوزراء قد برّأ ساحة المآتم بشكل عام، وبالتالي برّأ الطائفة الشيعية الكريمة، وفي لعمري ما يفوت بالتأكيد الفرصة على مدعي المظلومية والاضطهاد الديني والتمييز حتى لا يستمر خداعهم وضحكهم على بسطاء الناس بإقناعهم أن الدولة تعاقب الكل بجريرة البعض كما يروّج لذلك عصابة حقوق الإنسان في المنظمات الحقوقية، فإن في هذا البيان ما يعزز الثقة بين مكونات الشعب البحريني والوعي بأن عصابة من المارقين لا يروق لها أن يكون شعب البحرين واحدًا في تنوعه عظيمًا في تآلفه شامخًا في تعاليه على كل من لا يهوون غير الصغار، وعلى الرغم من كل هذا، فإن ما جرى يجعلنا لا نفترض أو نعتقد بأن من قام بالعمل الجرمي الذي أراد منه أصحابه المس من الذات الملكية قد جاء من عالم آخر. من اقترف ذاك الجرم جاء، بالتأكيد، من تهاون، أو قل في أسوأ الأحوال، نتيجة تهديد أخافوا به القائمين على إقامة العزاء في ذاك المكان والزمان، وهذه وسيلة من وسائلهم لإرهاب المختلفين معهم لا يمكن وضع حد لها إلا بتعاون من يتعرضون لهذا الإرهاب مع الجهات الأمنية. فهل السماح، وفق الفرضيتين، لمن قام بالإساءة إلى الذات الملكية يمر مرور الكرام لتسقط هيبة الدولة، أم أن إجراء حازمًا عاجلًا ينبغي أن يتخذ؟ هناك إجراء ينبغي أن يتخذ لم يغفله، بطبيعة الحال، مجلس الوزراء في استنكاره، حيث وجه صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء وزارة الداخلية بالتعاون مع وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف إلى «التحقيق في أي تقصير أدى إلى هذا التجاوز واتخاذ الإجراءات بحق المتسببين فيه».
 هيبة الدولة من هيبة رموزها الاعتبارية، ومن قدرتها على إنفاذ القانون في كل المارقين، وليس في ذلك إفتراء على أحد، ولذلك وجب أن يحاسب كل المتسببين في الإساءة إلى الذات الملكية حسابًا عسيرًا، وأن تطالهم يد القانون، هذا هو الإجراء الوحيد الذي يشفي غليل محبي جلالة الملك حمد بن عيسى من أهل البحرين والمقيمين على أرضها، وحدها عصا القانون سبيل مشروع لعقاب عصابة اختارت أن تعبث بأمن البلاد والعباد وأن تُزعزع ثقة الناس بالدولة وقدرتها على أن تحمي رموزها الاعتبارية ومواطنيها، وحده سلطان الجزاء العادل وسيلة لا بد من إنفاذها بكل حزم حتى يرتدع الآخرون من الذين قد يستهويهم الإثم أو ممّن يرسم عليهم خفافيش الظلام تخطيطًا وتدبيرًا وإعدادًا وشحنًا لاستغلالهم في مناسبات أخرى.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها