النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

الوجه الأكثر قبحًا لإسرائيل:

تحطيــم أي إمكانيـــة للتعايـــش والســـلام

رابط مختصر
العدد 10769 الأربعاء 3 أكتوبر 2018 الموافق 23 محرم 1440

على هامش مداولات الجمعية العامة للأمم المتحدة أثيرت مجددًا القضية الفلسطينية (وهي بالأساس قضية احتلال واستعمار استيطاني) ضمن أقل أفق للحل منذ 1967م، بحيث تم التحول أمريكيًا من تبني فكرة الدولتين لشعبين، إلى فكرة (تفضيل حل الدولتين) مع ربطه بالاعتراف الكامل بإسرائيل دولة قومية لليهود. ومع التأكيد على أن تكون (الدويلة الفلسطينية) بحجم ورقة اليانصيب، مقطعة الاوصال، ومنزوعة السلاح، ولا سيطرة لها على الحدود الخارجية، أي باختصار دولة
الإسرائيليون الذين يريقون يوميا دماء الفلسطينيين في غزة والضفة، بقيادة ثنائي التطرف والإرهاب نتنياهو - ليبرمان، بما يمتلكانه من قدرة على ممارسة الوقاحة في السياسة الإسرائيلية، معبرين عن التوجه الأكثر «صدقا» في إسرائيل في رفض حتى أنصاف الحلول التي قبل بها العرب والفلسطينيون في أوسلو. فهما لا يريان صراحة أي مجال لإنشاء دويلة فلسطينية، إلا إذا كانت على جزء بسيط من الضفة الغربية وأن تكون منزوعة السلاح تماما (أي دولة بمستوى بلدية) بحكومة بمستوى مجلس بلدي تقريبًا.
وفي الحقيقة أنه لم يحدث أن كانت الدولة الصهيونية في وضع أفضل من وضعها الحالي منذ نكبة 1948م، فقد أدت الأحداث التي عصفت بالوطن العربي وفشل السياسات العربية (الفردية والجماعية) في كافة المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية والعسكرية، إلى أن أصبحت الساحة مفتوحة أمام الدولة الصهيونية بلا رادع، وبلا منازع تقريبا. خاصة وأن الطغمة الحاكمة في إسرائيل اليوم هي الوجه الأكثر قبحا - أي الوجه الحقيقي - لإسرائيل التي يحلو للبعض تقسيمها إلى يمين ويسار ووسط، في حين أنها غارقة في الفاشية والعنصرية منذ نشأتها إلى اليوم.
ومن أوجه الهوان والاستهانة بالعرب وبالفلسطينيين تحديدا، يقترح نتنياهو تقديم «حلول اقتصادية تجعل فلسطينيي الضفة والقطاع قادرين على التسوق في المجمعات التي سوف ينشئها الرأسمال الإسرائيلي وبوسعهم شراء الشقق التي سيتولى بناءها مستثمرون إسرائيليون بأموال أمريكية».
انه ( مع ليبرمان) الأكثر وضوحا من جميع القيادات اليمينية الإسرائيلية، بل الأكثر صدقا ويمينية حتى من شارون الذي اضطر إلى الانسحاب من غزة، وقبل بمبدأ إنشاء دويلة فلسطينية مجردة من السيادة!!
السيد رابين كان من قبله يحب للفلسطينيين إن يختفوا وأن يرحلوا وان ينسوا فلسطين، إما نتنياهو، فهو أكثر واقعية، لأنه يقبل ببقاء الفلسطينيين في غزة والقطاع معزولين محاصرين مثل الفئران في المصيدة، تطعمهم إسرائيل من خلال المعابر، بقدر ما يكونون « مؤدبين» ومطيعين!!
أما شارون وزيفي والآخرون، فإنهم على الأقل كان يدركون أن حشر الفلسطينيين بدون أمل في القطاع والضفة، من دون بوارق أمل وكرامة، سوف يحولهم إلى برميل بارود يحرق الأخضر واليابس، ولذلك قبلوا بأنصاف الحلول، بدون القدس ومن دون عودة اللاجئين!! أما السيد نتنياهو فانه يقول صراحة انه لا مجال ولا مكان للفلسطينيين، إلا كهامش من البشر على هامش التاريخ وعلى هامش الجغرافيا، مجرد قطعة بشرية بلا هوية، وبلا وجود وبلا حقوق، يمكن أن تحاصرهم إسرائيل مدى الدهر وتحولهم إلى مجرد مستهلكين للبضائع الإسرائيلية في أحسن الأحوال، وإذا صاروا (مؤدبين مستسلمين للأمر الواقع) يمكن تحويلهم إلى أعمال السخرة الإسرائيلية في مزارع الدواجن في المستوطنات اليهودية على سبيل المثال.
هذه المفارقة جعلت بعض العرب يتحدثون عن السيد (شارون) حديث التقدير والإجلال، كما تحدثوا من قبل عن (المرحوم) رابين الحائز على جائزة نوبل للسلام، بالرغم من أن الرجلين قد أسسا لمنطق الإرهاب والقتل المنهجي، وبناء جدار الفصل العنصري، والتوسع في الاستيطان، وزيادة القمع والتدمير للفلسطينيين، والقضاء عن أي أمل في بناء الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة.
من السذاجة إذن إقامة أي نوع من المفاضلة – بالنسبة إلينا كعرب-بين قادة وزعماء إسرائيل، ومن يشك في ذلك فليجب عن السؤال التالي: أي فارق يوجد بين نتنياهو وشارون وزيفي وبن اليعازر ورابين وشارون وباراك حتى السيدة ليفني؟..
والذين ما يزال لديهم الأمل في نوايا قادة إسرائيل بشأن السلام، رغم المجازر والعدوان والانقلاب على الاتفاقيات واحتلال الأرض، ندعوهم إلى مشاهدة ما يحياه فلسطينو 1948 في داخل (الحزام اليهودي)، وهم محسوبون على إنهم مواطنون إسرائيليون كاملو الحقوق، لقد انتزعت منهم أراضيهم، ويعانون من عنصرية وقحة، وتهملهم حكومة عنصرية، توجه أموالها لاستقبال يهود روسيا والشتات، وتقيم في كل يوم مستوطنة، فلا تجدهم (الهوية) الإسرائيلية نفعًا، بل ان السيدة ليفني قد سبق لها اقتراح العودة إلى إحياء دعوة بيغن القديمة ومن بعده شامير وشارون بترحيل فلسطينيي 48 إلى الضفة والقطاع، لضمان صفاء الجو لليهود ليستمتعوا بنقائهم دون إزعاج!!.
 
لقد حطمت إسرائيل العنصرية كل إمكانية للحوار وللتعايش السلمي، وحطمت القواعد الأساسية للسلام بين شعبين، ولا شك أن الأزمة السياسية الإسرائيلية الحالية في مواجهة القضية الفلسطينية، تلقي بتداعياتها على تماسك قوام النظام السياسي الإسرائيلي على الصعيدين السياسي والأخلاقي، وعلى العلاقات البينية الإسرائيلية، وعلى وجه الخصوص على المؤسسة العسكرية والمؤسسة الدينية والمؤسسة المالية – التجارية، حيث تشير المؤشرات إلى تصاعد تحالفات عنصرية فجة والى عودة منطق العنجهية العسكرية والدينية، حيث إن جنرالات المؤسسة العسكرية الإسرائيلية الذين كانوا أكثر ارتباطًا بالجنرال باراك، قد بدأوا يأخذون طريقهم باتجاه زعيم الليكود بنيامين نتينياهو، مثل الجنرال موشي إيعالون رئيس الأركان السابق الذي أعلن انضمامه رسميًا لحزب الليكود وهو من كبار قادة المؤسسة العسكرية البارزين والناشطين في مجال الدراسات الإستراتيجية وبحوث السياسات الأمنية والدفاعية في معهد واشنطن والمعهد الأمريكي ومركز دراسات جافي الإسرائيلي، ومعهد أورشليم للسياسة العامة، وقد كان انضمام الجنرال موشي إيعالون بداية سلسلة انضمامات أخرى بواسطة جنرالات المؤسسة العسكرية لحزب الليكود على النحو الذي أدى إلى تعزيز تحالف المؤسسة العسكرية التي يمثلها الجنرالات مع المؤسسة الدينية التي يمثلها الليكود والأحزاب الدينية الصغيرة، وذلك تجسيدا للتحالف اليميني العسكري الديني الإسرائيلي الذي يقوده نتنياهو- ليبرمان من أجل وأد فكرة الدويلة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وحدودها حدود ما قبل 5 حزيران 1967.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها