النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

حادث المنصة أعاد الأحواز إلى قلب المشهد

رابط مختصر
العدد 10768 الثلاثاء 2 أكتوبر 2018 الموافق 22 محرم 1440

اعاد الهجوم الاحوازي على عساكر الحرس الثوري الذي حدث مؤخراً، اعاد الاحواز وما تعانيه ويعانيه سكانها إلى قلب السؤال العالمي الذي راح يبحث عن التفاصيل وعن هذه المنطقة «الأحواز» وعن تاريخها الحقيقي.
يُرجع البعض احتلال إيران «لعرب ستان» او ما كان يُعرف في بعض الأدبيات بـ«امارة المحمرّة» إلى ظروف الحرب العالمية الأولى تداعياتها وارتباكاتها ما انتهز معه شاه ايران السابق الفرصة لاحتلال الاحواز عام 1925 واعتقال الشيخ خزعل بن مُراد الكعبي ثم قتله بعد الاحتلال الفارسي للإمارة العربية.
وحتى يفرض الاحتلال الفارسي سلطته وسطوته على تلك الامارة قام بتقسيمها إلى ثلاث مناطق خاضعةً لنفوذه او إلى ثلاث محافظات تتبع السلطة المركزية في طهران، وهي المحافظات التي تقع في جنوب ايران على الساحل الشرقي للخليج العربي الذي كان شاهداً على ما جرى للإمارة المنكوبة.
التقديرات تختلف في عدد العرب الذين مازالوا يعيشون في الاحواز فيما سكانها يصل تعدادهم إلى 75 مليون ويعتنقون الاسلام ويتوزعون بين المذهبين السني والشيعي، لكنهم جميعاً مضطهدون هناك وتضاعف الاضطهاد مع وصول الملالي إلى الحكم عام 1979م.
استذكر في هذا السرد ان حركة القوميين العرب في ستينات القرن الماضي كانت ترفع شعارات تحرير «عربستان» من الاحتلال الفارسي وكانت ترفض أي تسميةٍ اخرى غير «عربستان».
وبعد التحولات التي طرأت على الحركة في السبعينات اختفت شعارات تحرير عربستان من أدبيات الحركة التي اتجهت يساراً وتبنت «الأممية» وقالت انها خلعت قميص القومية العربية لتنصهر الاعراق في الحركة اليسارية الجديدة.
وفعلاً تراجع حضور «الاحواز» وغاب اسم عربستان من الذاكرة السياسية الجمعية ولم تعد في ذاكرة الاحزاب السياسية العربية، ولربما وُلدت اجيال عربية في هذه الفترة لم تسمع لا بالأحواز ولا بعربستان.
مع تغوّل حكم الملالي في إيران فاض الكيل بالشعب الاهوازي فاستطاع اعادة قضيته بشكل أو بآخر الى المشهد او إلى جزءٍ من المشهد السياسي العام، وان كان جزءاً متواضعاً حتى كان حادث تفجير المنصة قبل ايام مضت.
فقد اهتمت وسائل الاعلام العربية والعالمية ووسائل السوشال ميديا بالاهواز وعرضت لقضيتها من عدة زوايا وتناولتها من عدة جوانب، ما اضطرت معه عمامة قم إلى ترويج تهمة العمالة إلى الخارج الاصابع الاجنبية التي تحرك الاهواز والتي مولت حادث المنصة.
الاشكالية التي واجهت حكومة طهران وقلصت من نشر ما روّجت هو وجود معارضة اهوازية مضطهدة منذ سنوات بل منذ عقود في إيران وخارج ايران وهي التي تبنت حادث المنصة ونسبته إلى كوادرها بالداخل، رغم ان ايران روجت في البداية ان الحادث ارتكبته داعش التي لم يسبق لها المساس بأمن إيران على الاطلاق ما طرح علامات استفهام كبيرة حول طبيعة العلاقة السرية بين ايران وداعش؟؟.
وبالنتيجة لم يصمد هذا الترويج طويلاً ولم يصدقه طرف عربي او عالمي ما دفع ايران وماكينتها الاعلامية إلى التركيز وإلى تهديد دول المنطقة «السعودية والامارات» ومن ثم امريكا لإلصاق الحادث بهم.
إيران لم تواجه الحقيقة كما هي في حادث المنصة وحاولت بداية التقليل منه ثم هربت إلى الامام لترحيله إلى الخارج والاصابع الخارجية، ثم لفها بعد ذلك صمت مجروح الكبرياء ابتلعته على مضض فهي تتوقع الاسوأ مع ازدياد حدة ازمتها الاقتصادية التي انعكست وبشكل حاد على سكان إيران بأكملها.
صراع مراكز القوى في إيران لن يبرز على السطح في المدى المنظور وان كانت جمراته وبعض شراراته قد تطايرت في كواليس العاصمة طهران التي تتحدث همساً عن خلافات عميقة وعن بوادر صراع الحيتان المعممة مع تهيئة الاجواء وتقاسم كعكة المرشد في حال غيبه الموت فجأة، وهي كعكة لن يكون تقاسمها سهلاً بين قوى تمر بظروف صعبة وقاسية وغير مسبوقة ما يدفع بالصراع هذه المرة إلى سيناريوهات غير متوقعة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها