النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

زمن الضرائب ينشر ألواحه..

التحوّل من مرحلة (مسؤولية دولة فقط) إلى (مسؤولية دولة ومجتمع)

رابط مختصر
العدد 10767 الأثنين 1 أكتوبر 2018 الموافق 21 محرم 1440

قال الصديق: لقد تفاقمت الأزمة المالية خلال السنوات الماضية، لأسباب عديدة ومعلومة، معروفة كثيرًا ما تحدثت عنها الصحافة، لكن المشكل أنه قد بات من الواضح أن ليس أمام الدولة إلا الاستمرار في سياسة ترشيد الإنفاق والتحكم في المصروفات والتقليل منها إلى الحد الممكن إضافة إلى اتخاذ إجراءات أخرى تتعلق بزيادة أسعار المحروقات، وفي مقدمها المواد البترولية. وزيادة قيمة عدد من الرسوم على الخدمات الحكومية. ولكن هل أن مثل هذه الإجراءات كافية لحلحلة الوضع والخروج من دائرة الأزمة، خاصة في ظل حجم التداين الكبير والذي يرهق الموازنة العامة للدولة ؟
قلت: هذا صحيح، ولكن الملاحظ، أن هذه الإجراءات ما تزال حذرة إلى حد الآن، ولم تتخذ أي طابع دراماتيكي مثلما حدث في عدد من البلدان العربية وحتى غير العربية، فهي إجراءات مدروسة بعناية، بحيث لا تؤدي إلى الاضرار الفادح بالخدمات الأساسية التي تعتبر شريان الحياة بالنسبة للمواطنين الذين يعتمدون في حياتهم على الدولة بالدرجة الأولى.
قال الصديق: المشكلة يا صديقي فيما بات يلوح في الأفق حول الإجراءات الضريبية المنتظرة، وفي مقدمتها ضريبة القيمة المضافة التي ستدخل حيز التنفيذ مع بداية العام 2019م، والتي سوف يتحملها المستهلك بالدرجة الأولى، وسوف تشكل ضغطا إضافيا على المستهلك وعلى الاستهلاك والتجارة في ذات الوقت.
قلت للصديق: هذه الضريبة هي في النهاية ضريبة على الاستهلاك، تلجأ إليها الدول لاحتواء العجز في الموازنة أو التقليل منه على الأقل، وهي من الحلول التي تلجأ إليها أكثر الدول في العالم، من أجل المحافظة على توازنات الموازنة العامة للدول، ولذلك فلا مناص منها، ولكن المشكل في تقديري، ليست في هذه الضريبة في حد ذاتها والمقدرة بـ 5%، بل في أن هذه النسبة هي مجرد بداية، فكثيرا ما تلجأ دول العالم إلى زيادتها سنويا، حتى أنها تبلغ في أغلب البلدان أكثر من 20%، بل قد تصل إلى 30% في بعض البلدان الغربية.
قال الصديق وقد استبد به نوع من الغضب: إن هذه الضريبة ما هي إلا البداية، لأننا -إذا ما استمرت الأوضاع على ما هي عليه- فسوف يجري التوسع في الضرائب المباشرة وغير المباشرة على الأرجح، باعتبارها رسومًا إلزامية تفرضها الدولة على الجميع، بهدف جمع الإيرادات اللازمة لتمويل نفقات الخدمات العامة، خاصة في محدودية الموارد. وإن هذه الضرائب سوف تؤثر سلبًا على مستوى العيش بوجه عام، بل قد لا تشجع على الاستثمار ولا على العمل والادخار، حيث إن تعدد الضرائب قد تجعل الناس في عزوف عن الاستثمار وحتى العمل والابداع، ولذلك نجد أن الرأسمال في بلد مثل فرنسا يهاجر إلى الخارج بسبب كثرة الضرائب وارتفاع مستواها.
قلت مهونًا عليه الأمر: إننا لم نصل إلى المستوى الذي يستدعي مثل هذا الذعر، ولكن يجب أن نقر حقيقة أننا بالفعل بصدد الدخول إلى مرحلة الضرائب التي سوف تتنوع في المستقبل وتزداد على الأرجح، ويمكن أن يراها البعض ضرورية لتعزيز الميزانية العامة للدولة لتمويل الخدمات العامة. واعتقد أننا نتجه تدرجيًا إلى مرحلة جديدة لا مناص منها على ما يبدو، وهي التحوّل من مرحلة (مسؤولية دولة) فقط، إلى مرحلة (مسؤولية دولة ومجتمع). وبلغة أخرى نحن على وشك مغادرة مرحلة دولة الرعاية.
قال الصديق: اللهم لا اعتراض، فإذا كانت هذه الضرائب لا مفر منها على المدى القريب، فإن المنطق يقول إنها يجب ان تركز على الأغنياء، ليكون لها دور في توزيع الثروة بشكل أعدل، عن طريق أخذ بعض المال الفائض من هذه الفئة التي أنعم الله عليها بخيراته واستفادت من جهود الدولة خلال العقود الماضية في بناء البنية التحتية، من طرقات وجسور وموانئ ومطارات وكهرباء وماء وغيرها من الخدمات التي انفقت عليها الدولة من الموازنة العامة واستفاد منها القطاع الخاص والمستمرون والاغنياء، مثلما استفاد منها الشعب الكريم. وقد آن الأوان ليتحمل الميسرون نصيبهم من الأعباء، خاصة وان أغلبية الناس هم من ذوي الدخل المحدود الذي ليس بوسعهم تحمل أية أعباء إضافية.
إن ضريبة الأرباح الرأسمالية هي نوع من الضرائب المفروضة على أرباح رأس المال، والأرباح التي يدركها المستثمر عندما يبيع أصلًا رأسماليًا بسعر أعلى من سعر الشراء، ولا يتم فرض ضرائب أرباح رأس المال إلا عندما يتم تحقيق الأصل، وليس عندما يحتفظ به المستثمر، ولتوضيح ذلك، يمكن للمستثمر امتلاك الأسهم التي تقدر كل عام، ولكن المستثمر لا يتحمل ضريبة أرباح رأس المال على الأسهم حتى يبيعها.
قلت: هذا يعني أنك تدعو إلى فرض ضريبة على الأرباح ؟
قال الصديق: أنا لا أدعو إلى فرض أي نوع ضرائب على الناس، خاصة في ظل الأوضاع الصعبة التي نعيشها، ولكن إذا كان لا بد منها، فلتكن عادلة، وليتم البدء بفرض ضريبة على الأرباح الضخمة التي تجنيها المؤسسات والشركات الكبرى، حيث تنص قوانين الضرائب في معظم البلدان على فرض ضريبة على أرباح رأس المال وعلى مكاسب المستثمرين، من دون الاضرار بهم، أي من دون مبالغة، حتى لا يؤثر ذلك على الاستثمار. وإذا افترضنا على سبيل المثال، أن لدينا ألفًا من أصحاب الثروات من الذين يربحون عشرات الملايين سنويًا، فإن ضريبة على أرباحهم الصافية قد توفر لميزانية الدولة ما لا يقل عن نصف مليار دولار في السنة. ولا أعتقد أبدًا أن مثل هذا المبلغ سوف يرهق الأغنياء او يؤثر سلبًا على استثماراتهم، بل العكس هو الصحيح. وهذا ما يسمى بالعدالة الجبائية.
همس
قبرتي الصغيرة
 تذوي سقيمة.
لا سماء تحتضن
ولا أرض.
لكن لا تخافي،
ففي دمي تسكن
الذكرى ووجعي،
وما تقطَّعَ في الأسى،
منِّي ومنكِ.
لا تخافي،
فلك الحكايا والوردُ،
وخمري العتيقة وشعري.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها