النسخة الورقية
العدد 11094 السبت 24 أغسطس 2019 الموافق 23 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:51AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:06PM
  • العشاء
    7:36PM

كتاب الايام

تهافت الذباب الالكتروني

رابط مختصر
العدد 10763 الخميس 27 سبتمبر 2018 الموافق 17 محرم 1439

التويتر والفيسبوك والانستغرام أصبحت اليوم وسائل ومراكز لنشر الأخبار السريعة والمؤثرة، فمع أنها وسائل ومراكز لنشر الإعلانات التجارية والسياحية، والأخبار العامة والخاصة، والتواصل البشري في مختلف أنحاء المعمورة، إلا أنها كذلك أصبحت نوافذ لعبور الأيدلوجيات المتطرفة والأفكار العنفية، فالكم الهائل من الأخبار اليوم تخترق خصوصية الناس في بيوتهم وأعمالهم ومجالسهم من خلال تلك الوسائل والمراكز التي أصبحت في الأيدي، والمؤسف أن أغلب الناس لا تستطيع التميز بين الحق والباطل، بين الأخبار الصحيحة والمكذوبة، لذا سرعان ما ترسلها إلى القوائم التي لديها حتى وإن كانت أخباراً مزعجة ومسمومة وتشكل تهديداً على السلم الأهلي!
من هنا فإن الكثير من الدول وخاصة العربية التي ابتليت بأحداث الربيع العربي تسعى لضبط حركة تلك المواقع والمراكز، وسن تشريعات وقوانين وعقوبات على تلك التجاوزات التي تنال الحياة الخاصة للأفراد، بل لقد توسع الأمر إلى النيل من الأنظمة والحكومات وافتعال الصدام بين مكونات المجتمع الواحد تحت مفهوم حرية الرأي، فمواقع ومراكز التواصل الاجتماعي بالإضافة إلى المنصات الإعلامية الموجة من الخارج (مثل المنار والعالم والجزيرة) تمارس الكذب والدجل والفبركات على أمل أحداث ربيع عربي جديد من خلال إثارة حالة من السخط والغضب لدى العامة من الناس.
فرغم الأموال التي أنفقتها إيران وقطر لإحداث حالة من الفوضى بالدول العربية (تونس ومصر وليبيا واليمن والعراق وسوريا) لتغيير أنظمة الحكم فيها إلا أن كل ذلك انعكس على الدولتين التي أصبحتا اليوم على قائمة الدول الراعية للإرهاب، فمنذ أن أطلقت الدولتان العصابات الإلكترونية والمعروفة بـ(الذباب الإلكتروني) لتنشر الأكاذيب والأراجيف، وافتعال الصادم الطائفي بين أبناء المجتمع الواحد، وتسقيط الأنظمة والحكومات من خلال استغلال بعض الأخبار وتضخيمها على أساس أنها سوء إدارة وفساد! كل ذلك وغيرها كثير هي من وسائل تلك العصابات.
لقد انطلق الذباب الإلكتروني في المواقع والمراكز والقروبات لإشاعة الفوضى والتشكيك في كل شيء، والهدف سياسي بحت، فيقوم الذباب الإلكتروني بنشر الرسائل والفديوهات المفبركة للتأثير على الرأي العام أو جلب النظر إلى قضية ما، فتقوم بنشر الآلاف من التغريدات للتأكيد على وجهة نظر معينه، أو الدفع في اتجاه معين، كما تعمل على فبركة الأخبار ونشر الإشاعات، لذا يكثر الذباب الإلكتروني على صفحات الفيسبوك والتويتر والإنستغرام، وسرعان ما تتناقله حسابات الواتساب ويتم الدفع بها في القروبات والمجموعات حتى يسهل نقلها إلى الحسابات الفردية، ولكثرة تناقلها تصبح عند البسطاء من الناس من الأمور المسلم بها، ويمكن وصف الحملات المسعورة التي تتعرض لها وزارة التربية والتعليم أو وزارة الصحة أو شؤون البلديات أو غيرها هي آثار تلك العصابات، فحتى الشكاوى الفردية من المواطنين البسطاء يتم الاستفادة منها بالتعليق عليها بألفاظ مسيئة وتحريض سافر للتأثير على الفرد المتلقي الذي يتبنى الفكره ويقوم بالترويج لها‍!!
فالذباب الإلكترونية يقوم بنشر خطابات الكراهية للتأثير على الرأي العام، ويتم تحريك الفرد المتلقي لهدف معين بعد السيطرة عليه ومعرفة ميوله، فيقوم بنشر تلك الأخبار المزيفة لتصبح حديث الناس في مجالسهم الخاصة والعامة، فقد استخدم ذلك الذباب إشاعة موت شخصيات دينية وسياسية وفنية، أو هروبه أو تعاطيه المخدرات أو سجنه في قضايا أخلاقية وغيرها لتشويه سمعته، ويستعين ببعض الصور المزيفة أو غير الحقيقية للتأكيد على تلك الأخبار، ولربما تكون تلك الصور لأحداث قديمة أو أماكن مختلفة.
خطورة الذباب الإلكتروني أنه يقوم بالضرب على الأوتار الحساسة لدى المجتمع، وأبرزها الدين والعرق واللغة والجنس، وجمعيها محفزات وذات تأثير كبير لدى الناس، فيتم قبولها وتبنيها على أنها الحقيقة التي يمكن البناء عليها. من هنا فإن مراكز الأبحاث والجرائم الإلكترونية تتقصى أهداف ذلك الذباب وتسعى لمحاصرته والقضاء عليها، لذا نرى الكثير من ذلك الذباب وقد تم فضحه، وهي الحالة التي يمكن وصفها (تهافت الذباب الإلكتروني)!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها