النسخة الورقية
العدد 11153 الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 الموافق 22 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:38PM
  • المغرب
    5:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

جائزة سمو الشيخ عيسى بن علي للعمل التطوّعي.. أصالة وانفتاح

رابط مختصر
العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439

 تضرب مملكة البحرين مرّة أخرى موعداً مع التألّق في سماء الإنسانيّة من خلال التشجيع على العمل التطوّعي والحثّ على تحمّل المسؤولية الاجتماعية تجسيدا للبعد الاجتماعي والإنساني للمشروع الإصلاحي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وللسياسة الحكيمة لسموّ رئيس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان، وللرؤية المستقبلية الحصيفة لصاحب السموّ الأمير سلمان بن حمد آل خليفة وليّ العهد، حفظهم الله جميعاً.
نعم، تضرب مملكة البحرين هذا الموعد السنويّ مع التجارب الملهمة لروّاد العمل الاجتماعي التطوعي العربي، تزامناً مع الاحتفال باليوم العربي للتطوّع، وذلك من بوابة جائزة سموّ الشيخ عيسى بن علي بن خليفة آل خليفة للعمل التطوعي في نسختها الثامنة من الجائزة لعام 2018م، والتي تميّزت هذا العام بربط الجائزة بالمجتمع المحلّي من خلال توجيه جائزة إلى المتطوّعين من المقيمين الذين يقدمون خدمات جليلة للمملكة إضافة إلى فرق وجمعيات العمل التطوعي والشركات الخاصة الراعية للعمل التطوعي منذ سنوات. وقد جرى تكريم هؤلاء جميعاً في حفل استقبال بهيج يوم الاثنين الموافق لـ17 سبتمبر 2018 بفندق الريتز.
 وتأتي هذه الجائزة لتؤكد مدى تجذّر العمل التطوعيّ في البحرين قيادة وشعباً. ولعلّ ارتباط هذه الجائزة باسم سموّ الشيخ عيسى بن علي الرئيس الفخريّ لجمعيّة الكلمة الطيبة، ورعايته الكريمة السنوية لها لدليل على الاهتمام رفيع المستوى بالعمل الاجتماعي والإنسانيّ التطوعيّ، فهذه الجائزة السنويّة، ومن خلال انفتاحها على التجارب الدولية العربية، تبرز مدى الحرص على تبادل الخبرات خليجياً وعربياً في مجالٍ صارَ محطّ اهتمام جميع الدول في العالم. فالعمل التطوّعي، سواء ما كان منه في شكل مبادرات فردية أو ما كان منه مُهَيْكَلا في شكل منظمات أو جمعيات أهلية ومدنية يمثّل اليوم قطاعاً صاعداً يساهم في تحقيق التنمية المستديمة بالتوازي مع القطاع الحكومي والقطاع الخاصّ اللَّذَيْنِ ما انفكّا يحملان عبء التنمية منذ عقود.
 ومن خلال تراكم التجارب المحلية والدولية تأكّد أنّ للقطاع الأهلي دوراً بعيد الأثر في رفد تلك الجهود؛ ﻓﺎﻟﻤﻬﺘﻤّوﻥ ﻓﻲ ﻋﻠﻡ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻉ ﻴﻨﻅﺭﻭﻥ إﻟﻰ ﺍﻟﻤﻨﻅﻤﺎﺕ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﻴﺔ ﻀـﻤﻥ ﻤﻔﻬﻭﻡ ﺘﻁﻭﻴﺭ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﺩﻨﻲ. ﻜﻤﺎ ﻴﻨﻅﺭ ﺇﻟﻴﻪ ﺁﺨﺭﻭﻥ ﻀﻤﻥ ﻤﻔﻬﻭﻡ ﺘﻌﺯﻴـﺯ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﻤﺎل ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ على غرار «فرنسيس ﻓﻭﻜﻭﻴﺎﻤﺎ» في كتابه (رأس المال الاجتماعي والاقتصاد المعولم 1995)، وﻴﻘﺎﺱ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﻤﺎل ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ ﻋﺎﺩﺓ ﺒﺩﺭﺠﺔ ﻤﺸﺎﺭﻜﺔ ﺃﻓﺭﺍﺩ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺎﺕ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﻴﺔ. ﺃﻤـﺎ ﻤﺅﺸـﺭ ﺩﺭﺠﺔ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ ﻓﻲ ﻤﺠﺘﻤﻊ ﻤﺎ ﻓﻴﻤﻜﻥ ﺍﻟﺘﻌﺭﻑ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﺒﺭ ﻤﻘـﺩﺍﺭ ﻤﻴل ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻰ ﺘﻜﻭﻴﻥ ﺠﻤﻌﻴﺎﺕ ﺘﻁﻭﻋﻴﺔ.
 ولعلّ في تركيز جائزة (سموّ الشيخ عيسى بن علي للعمل التطوّعي) على التجارب العربيّة الرائدة لدليل على مدى تجذّر مملكة البحرين في عمقها العربيّ في زمن تلاشت فيها تلك القيم التي طويلا ما افتخرنا بها وأعني قيم العروبة وما تختزنه هويّتنا العربية من قيم متجذّرة تتجلّى في «الفزعة» و«إغاثة الملهوف» و«مساعدة المحتاج» مع الحفاظ على كرامته.. وغير ذلك ممّا تأصّل فينا ولم ينقطع، ولكنّنا في كل عصر نبدعه بطرق مبتكرة ومستحدثة تتلاءم مع العصر.
 ولا شكّ أنّ في هذا التوجّه العربي من الجائزة التفاتة كريمة واعترافاً رفيعاً بهذه الطاقات العربيّة التي تُغذّي الوطن العربي من الخليج إلى المحيط، بجهودها السخيّة وأفكارها البهيّة في مجال الأعمال التطوعية الخيرية والإنسانية.
وإنّ هؤلاء المكرمين العرب في هذه الجائزة لكوكبة من خيرة نساء ورجال بلادنا العربية وإنّ تجاربهم الملهمة التي أهّلتهم لنيل شرف الفوز بجائزة سموّ الشيخ عيسى بن عليّ يجب أنّ تنتشر وتعمّم وأن يقع الاحتفاء بهم إعلامياً محلياً وعربياً حتى ينتبه إليهم الشباب ويتخذونهم قدوة في سبيل نشر قيم العمل التطوعي.
ولئن كان هذا المقال ذا طابع تحليلي لا إخباري فإنّي أودّ ذكرَ المكرّمين اسماً اسماً لا إخباراً وتعريفاً وإنما شكر وتقدير واعتراف وتمجيد لتجاربهم المشرقة والمشرّفة، وأعني: صاحب السمو الأمير محمد بن فهد بن عبدالعزيز آل سعود رئيس مجلس أمناء مؤسسة الأمير محمد بن فهد للتنمية الإنسانية من المملكة العربية السعودية، صاحبة السمو السيدة منى بنت فهد آل سعيد مساعد رئيس جامعة السلطان قابوس للتعاون الدولي من سلطنة عمان، الوجيه فاروق المؤيد رئيس مجلس إدارة بنك البحرين الوطني والبروفيسور عبدالله بن يوسف الحواج الرئيس والمؤسس للجامعة الأهلية من مملكة البحرين، السيد يوسف الغربي رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين بالخارج بمجلس النواب المغربي من المملكة المغربية، البروفيسور زهيدة درويش جبور المسؤولة في منظمة اليونيسكو وأستاذة الأدب الفرنسي والفرنكفوني في الجامعة اللبنانية من جمهورية لبنان، الدكتور جوهر بن عبدالقادر الجموسي أستاذ جامعي وباحث ومؤلف من الجمهورية التونسية، الشيخ علي بن علي الصلاحي رئيس مؤسسة الصلاحي الخيرية من جمهورية اليمن، السيد ضرار حميد بالهول الفلاسي المدير العام لمؤسسة وطني الإمارات من دولة الإمارات العربية المتحدة، السيد حسام الدين عبدالحليم القباني رئيس جمعية الأورمان من جمهورية مصر العربية، المهندس فتحي جبر عفانة سفير منظمة الأسرة العربية، الدكتور سميح محمد فايز شعبان الدويك من دولة فلسطين والسيد محمد رشيد عبدالمجيد مؤسس الجمعية العراقية للتسامح واللاعنف من جمهورية العراق، والسيد سيد أحمد عبدون رئيس جمعية شباب متطوع من جمهورية الجزائر.
 فطوبى لهؤلاء جميعا، فَبِهم نفتخر، ومن تجاربهم نغتذي، وعلى خطاهم نسير... وشكراً لسموّ الشيخ عيسى بن على بن خليفة آل خليفة على رعايته للعمل التطوعي ولجائزة سموّه التي تظلّ نبراساً تشرئب له أعناق المتطوعين آملين أن يقع تكريمهم على غرار سابقيهم... وفي ذلك فليتنافس المتطوّعون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها