النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

الدب الروسي وثمن المياه الدافئة

رابط مختصر
العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439

جاء إسقاط الطائرة الروسية العسكرية «إيل – 20» وعلى متنها 15 فرداً من القوات الروسية العسكرية بنيران وسائل الدفاعات الجوية السورية، ليشكل جزءاً من الثمن الذي مازال على قيصر «الكي – جي – بي» السابق بوتين ان يدفعه وتدفعه بلاده للبقاء في المياه الدافئة وهو حلم القياصرة الروس منذ عهود وعقود.
القيصر بوتين اذهلته حادثة اسقاط الطائرة العسكرية الروسية وبها هذا العدد «15» فرداً بما يعني فجيعة عسكرية للروس الذين يتباهون بسلاحهم، وكانت الصدمة اشد حين تبين ان الدفاعات الروسية الصُنع التي تستخدمها سوريا هي التي اسقطت الطائرة.
سلاح روسي يُسقط طائرة روسية، قد يصلح مانشيتاً صحفياً مثيراً يلخص الأوضاع الغامضة في سوريا التي اخترقها اللاعبون الكبار والصغار من كل منفذ وباتت بلداً مفتوحاً لكل لاعب ومتلاعب.
تزامنت طلعة الطائرة الروسية مع غارة اسرائيلية في سماء سوريا، فسارعت وسائل إعلام سورية لتتهم اسرائيل بإسقاطها، ومن جانبها قدمت اسرائيل لبوتين الأدلة التي تثبت ان الدفاعات السورية هي التي اسقطت الطائرة، فامتص بوتين الصدمة على مضض وتوقف عن الإدلاء بتصريحات علنية، ولا ندري ماذا تم في الكواليس بين روسيا وسوريا.
بوتين يعلم جيداً ان الوجود الايراني والمليشيات التابعة لطهران والمؤتمرة بأمرها تُشكل هدفاً عسكرياً لإسرائيل التي تعتبر بقاءها في سوريا تهديداً لأمنها وحدودها ولن تقبل حلولاً وسطى، فهي تطالب بانسحاب وخروج ايران من سوريا.
وبوتين ضمن صفقاته غير قادر على مناقشة هذا الموضوع الخطير مع حلفائه الايرانيين او حتى مع مليشيات ايران، حيث أعلن نصر اللات بقاء مليشياته في سوريا غداة اسقاط الطائرة الروسية، وهو إعلان بمثابة رسالة استباقية للروس قبل ان يطرحوا مسألة وجود مليشيات حزب اللات في سوريا.
هذا التدافع بين الفعل وردات الفعل إثر إسقاط الطائرة لم يمس اسرائيل ولم يقترب من أمنها، ولم يقلقها أصلاً، بقدر ما كشف ان القيصر الروسي لم يستطع رغم كل ما بذل ان يفرض هيمنته على المشهد السوري ومازال لإيران مساحتها المهمة في المشهد، فيما مازالت دمشق الرسمية مجرد متفرج على صراعٍ يجري فوق أرضه.
الوحيد الذي هزم السيادة السورية على أراضيها هو بشار الأسد حين جعلها «مدينة» مفتوحة فقط ليبقى رئيساً حتى وإن كان صورياً وبدون سلطة تملك قرارها وتحدد خيارها وترسم مسارها.
سأل أحد المراقبين بعد إسقاط الطائرة الروسية هل يكرر بوتين ما فعله اسلافه الشيوعيون في عهد بريجنيف عندما غاصوا في المستنقع الافغاني فيغوص في المستنقع السوري؟؟ ومن لم يكمل المراقب سؤاله او مقارنته بما حدث للنظام الشيوعي بعدها؟؟.
دعكم من حزب الشيطان وتصريحات حسن النارية فهو مؤتمر بأمر إيران التي يبدو حتى الآن انها لم تدخل لسوريا وتبذل كل ما بذلت لتخرج هكذا مجاناً.
ولعل استمرار بقاء ايران بنفوذها القوي في سوريا هو الذي يعقد المشهد السوري، فهي اللاعب الرئيس هناك حتى أكثر من اللاعب الروسي الذي اكتفى معها بتفاهمات اقتسام الكعكة السورية.
اصطدام الحلم القيصري لدى بوتين لن يصطدم بالحلم الامبراطوري الفارسي لدى خامنئي حتى وإن تقلصت مساحة أحلامها.
والنظام السوري برهن مستقبله ومصيره ببقاء الحلمين الفارسي والروسي وهو ما يفتح بل هو ما فتح لخطوط اخرى ان تتداخل وتتشابك فيها الألوان والأحجام والأشكال بما جعل الفرز مهمة شبه مستحيلة هناك في سوريا التي لم تعد سوريا.
كل الرهانات هناك معلقة في فضاء التصريحات والتصريحات المضادة، وبين القرار ونقيضه تخرج مفاجآت لن يكون إسقاط الطائرة إلا واحداً من مفاجآت مذهلة ومؤسسية تنتظر الشعب السوري المنكوب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها