النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10905 السبت 16 فبراير 2019 الموافق 11 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:55AM
  • الظهر
    11:52AM
  • العصر
    3:06AM
  • المغرب
    5:31AM
  • العشاء
    7:01AM

كتاب الايام

التحالف الخليجي الأمريكي والموقف الخليجي

رابط مختصر
العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439

عُقد في دولة الكويت -قبل نحو أسبوعين- اجتماعان مهمان، الأول جمَع رؤساء أركان دول مجلس التعاون الخليجي وناقش سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين القوات المسلَّحة بدول المجلس للنهوض بالعمل العسكري الخليجي الموحَّد، والاجتماع الآخر عُقد بعده بيومين وجمَع رؤساء أركان دول مجلس التعاون الخليجي ورئيسي أركان جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، إضافة إلى القيادة المركزية للجيش الأمريكي وناقش تفعيل آلية العمل المشترك بين الدول المُجتمعة إضافة إلى الشؤون الأمنية والإقليمية بالمنطقة ومحاربة الإرهاب والتطرف ومواجهة التحديات المختلفة لضمان أمن واستقرار المنطقة، وذلك كلّه في إطار التحالف العربي الأمريكي ضد الأطماع والتهديدات الإيرانية للمصالح الاستراتيجية الأمريكية.
فبعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في (8 مايو 2018م) انسحاب بلاده رسمياً من الاتفاق النووي الذي أُبرم في (يوليو 2015م) بين إيران ومجموعة (5+1)، برَزَت خلافات (أمريكية – أوروبية) عديدة ومؤثرة بشكل كبير على استقرار المنطقة والعالم، ومنها:
• ملف الاتفاق النووي الإيراني: فالجانب الأوروبي يرى أن الانسحاب من الاتفاق يُشَكِّل تقويضاً للسلم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وبالتالي تهديداً للمصالح الأوروبية في المنطقة، وعليه فإنه من المهم الالتزام بالاتفاق وتعزيزه ودعم استمراره والمحافظة عليه.
• السياسية التجارية الأمريكية الجديدة: والتي فرضت رسوم جمركية بنسبة (25%) على واردات الصلب، و(10%) على واردات الألومنيوم، والتي رأى الجانب الأوروبي أنها ستقوّض إطار قواعد التجارة العالمية.
• قضايا البيئة والتغيير المناخي: خصوصاً بعد الانسحاب الأمريكي من (اتفاقية باريس للتغيير المناخي) في (أغسطس 2018م).
• نقل السفارة الأمريكية إلى القدس: والتداعيات الخطيرة لاعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، واعتبار هذا القرار مؤشراً خطيراً للتغيير الجذري في الموقف الأمريكي من الصراع العربي الإسرائيلي.
كل تلك القضايا كانت وراء التوتر الشديد في العلاقات (الأمريكية الأوروبية)، خصوصاً مع ألمانيا الاتحادية المدافعة بشراسة عن الاتفاق النووي، والساعية للبحث عن نظام مالي أوروبي جديد يساعد على تجاوز الإجراءات الأمريكية الاقتصادية المتوقعة في شهر نوفمبر القادم والتي سيتم بموجبها فرض عقوبات على صادرات إيران النفطية وعلى قطاعها المصرفي وسيتم إلغاء الصفقات والمشاريع النفطية للشركات الأمريكية والأوروبية الكبرى المتعاملة مع إيران، وتلك الإجراءات هي أحد وسائل الضغط لإسقاط النظام الإيراني من الداخل .
وبتحليل انعكاسات توتر العلاقات الأمريكية الأوروبية على أمن منطقة الخليج العربي، نجد أن خطة الإدارة الأمريكية تسير في الاتجاه الصحيح على المستويين الآتيين:
• المستوى الاقتصادي: ففرض العقوبات الاقتصادية على إيران من شأنه الحدّ من تمويلها للمنظمات الإرهابية، خصوصاً (الحشد الشعبي في العراق، والحوثيين في اليمن، وجبهة النُصرة في سوريا، وحزب الله في لبنان) وأذرعهم المنتشرة في بقاع العالم، وبالتالي الحَد من نفوذ إيران وأطماعها التوسعية.
المستوى السياسي: وذلك من خلال التصريحات الأمريكية ضد إيران باعتبارها دولة حاضنة للإرهاب، وكشف تضليلها للعالم حول نشاطها النووي المُهدِّد لأمن واستقرار العالم.
ونظرًا لما تتطلَّبه الحملة الاقتصادية والسياسية الأمريكية من دعم لإنجاحها وتحقيق أهدافها المعلنة بإسقاط النظام الإيراني وحماية حلفاء الولايات المتحدة، والتي أكَّد عليها بيان اجتماع رؤساء أركان دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن والقيادة المركزية للجيش الأمريكي الذي عُقد في الكويت بتاريخ (12 سبتمبر 2018م)، فإنه من الضروري المحافظة على الروابط الخليجية والنأي بها عن كل ما من شأنه تعكير صفو الوحدة الخليجية، وتفعيل القيادة العسكرية الموحَّدة لمواجهة أيّ تحديات حالية أو مستقبلية تهدد مجلس التعاون.
فهل حقَّق الاجتماع أهدافه؟ وهل كسرَت مشاركة رئيس أركان الجيش القطري غانم بن شاهين الغانم في الاجتماع المقاطعة الخليجية لدولة قطر؟ خصوصاً بعد دعوات رؤساء الأركان -كما نشرتها وكالات الأنباء- إلى تحقيق المزيد من الخطوات الخليجية في مجال التكامل الدفاعي والعسكري والتدريبات المشتركة وفق (رؤية عمل موحَّدة) تخدم أمن واستقرار دول المنطقة؟
أعتقد بأن ما لم تتمكَّن الولايات المتحدة الأمريكية من تحقيقه على المستوى السياسي لإنهاء الخلاف الخليجي، تمكَّنت من تحقيقه على المستوى العسكري والأمني في اجتماع رؤساء الأركان في الكويت رغم استمرار التحالف العسكري والأمني القطر ي مع كل من تركيا وإيران .
ورغم كل ذلك، يبقى الموضوع معقّداً والمعادلة صعبة وغير قابلة للاستيعاب، خصوصاً في ضوء تداخل الأهداف وتقاطعها، إلا أن المُتَّفَق عليه هو أن تلك الاجتماعات والتحركات  الدبلوماسية الأمريكية تسعى في نهاية المطاف إلى:
أولاً: تأسيس (تحالف أمريكي عربي) ضد إيران، خصوصاً بعد أن تمكَّنت الولايات المتحدة من إقناع الدول المقاطِعة بالفصل بين موقفها السياسي في الأزمة القطرية والتهديدات الأمنية والعسكرية القائمة في المنطقة، وذلك لخدمة مصالحها واستراتيجيتها في ضوء الحاجة الخليجية لغطاء الحماية الأمريكية من الأطماع الإيرانية التي تهدد دول الخليج.
ثانياً: منح دولة قطر فرصة جديدة وتوجيه رسالة واضحة إليها لمراجعة مواقفها المتهورة وإعادة النظر في سياستها التي تسعى لتعزيز العلاقات مع خصوم الولايات المتحدة في المنطقة، خاصة وأن الرئيس الأمريكي سبقَ وأن أعلن أن (الدول التي ستدعم الجانب الإيراني لا يمكنها العمل مع الولايات المتحدة)، وفي ذلك رسالة واضحة للحلفاء مفادها (أن الإدارة الأمريكية لن تقبل بحلول وسط مع طهران)، خصوصاً في ظل الموقف الإيراني تجاه الاستراتيجية الجديدة التي أعلنها ترامب للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بشروط أمريكية أهمها: الكشف عن كافة تفاصيل برنامج إيران النووي، والسماح لوكالة الطاقة الدولية الدخول دون إشعار مسبق إلى المنشآت النووية، وإغلاق مفاعل الماء الثقيل في (آراك)، ووقف تطوير الصواريخ القادرة على حمل الرؤوس النووية.

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها