النسخة الورقية
العدد 11092 الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

الغجر وحكاية المسمار الرابع 2/ 3

رابط مختصر
العدد 10753 الإثنين 17 سبتمبر 2018 الموافق 8 محرم 1439

في تلك المجتمعات ما قبل الرعوية ستنمو القصص وتزدهر مع تطور تلك المجتمعات البدائية المتنقلة من مجتمع الصيد إلى مجتمع الرعي، حيث وجد الباحثين عند دراستهم لمعتقدات الغجر الدينية ذكر لتلك اللعنة الاصلية، دون أن تكون واضحة المعالم بالخصوص ما نسج حول اسطورة صلب السيد المسيح. جميعنا المسلمين وغير المسلمين، لم يعر التفاتة الى تفاصيل عملية صلب المسيح وكيف فتح ذراعيه وتم تسمير كل يد بمسمار في راحته، فيما القدمين لم نجدهما مفتوحتين ليتم تسمير كل قدم بمسمار وإنما وضعت القدم فوق الاخرى بالتفاف ساق المسيح ورجليه اللتان تم تثبيت مسمار واحد قوي فقط، وكم كان الالم اكثر قسوة، فالمسمار ينبغي ان يخترق القدمين ليثبتهما على الخشب، بخلاف راحة اليد. لسنا هنا معنيين بحالة الالم المروع ولا الحكمة السماوية والدينية وفق المعتقد المسيحي، بأن المسيح كان يتألم لنا ليخلصنا، بهذا المعنى والمضمون، غير أن الاساطير قدمت لنا العديد من السرديات بما فيها ما جاء على لسان الغجر انفسهم ـ الحدادين، الذين صنعوا مسامير الصلب ـ، ومن الطبيعي إذن، وفي خضم الآلام التي كان يقاسيها السيد المسيح، كما يكتب كونراد برسيفيشي،، أن يبرز أحفاد قابيل انفسهم في مهنة الحدادة هذه. ولعل من اهم هذه الاساطير، هذه الاسطورة،، الشيقة في فانتازيتها. يستطرد كونراد في كتابه،، تاريخ الغجر،، المطبوع في نيويورك عام 1928، بقوله:،، عندما تسلم الرومانيون عيسى بن مريم، والذي عرفه العالم بعد بأسم يسوع، ليصلبوه احتاج الامر لصنع أربعة مسامير قوية، فذهب جنديان بعد أن تسلما ثمانين قطعة فضة ثمنا للمسامير (والله حسب رأينا ان الثمن الذي يتقاضاه الحداد في ذلك الزمن كان عاليا، فلكل مسمار 20 قطعة من الفضة!! بينما ثمن خيانة يهوذا الاسخريوطي بتسليم رأس يسوع للرومان، كان بثلاثين قطعة من الفضة /‏‏ مجرد تعليق).
في الطريق انفق الجنديان نصف المبلغ في أحدى الحانات (والله صارت معلم سياحي هذه الحانة !!)، ثم تذكرا المسامير وأن عليهما العودة الى المعسكر عند الغروب، إذ سيصلب عيسى بن مريم في الصباح الباكر، فتوجها إلى أحد الحدادين، ولكن الحداد رفض صنع المسامير التي سيصلب بها عيسى بن مريم، فطعنه الجنديان برمحيهما وقتلاه (يكون بهذه الحكاية الحداد اول شهيد مات من اجل المسيح)، ثم ذهبا إلى حداد ثان، وكان الوقت عصرا وطلبا منه صنع المسامير الاربعة مقابل الاربعين قطعة من الفضة، فقال لهما بأنه سيصنع بهذا لمبلغ أربعة مسامير صغيرة رافضا صنع أربعة كبيرة، فأحرقا لحيته بالنار فخاف الحداد وبدأ بالعمل، ولما اخبره أحد الجنديين الغرض من صنع هذه المسامير تيبست يده الممسكة بالمطرقة وجاءه صوت الحداد الاول بأن لا يصنعها لأنها لصلب رجل بريئ.
فترك الحداد المطرقة ورفض صنع المسامير (تمرد الحدادين) فقتله الجنديان. وفعلا نفس الشيئ بحداد ثالث، ولو لم يكن الجنديان مخمورين وقد أنفقا نصف المبلغ لعادا الى معسكرهما وحكيا ما جرى لهما، وهكذا كان يمكن أن ينقذا حياة عيسى، ألا انهما كانا مضطرين لنقص في النقود، فخرجا من مدينة القدس ووجدا غجريا ناصبا خيمته وأمامه السندان، فأمره الرومانيان بصنع المسامير الاربعة القوية ووضعا أمامه القطع الفضية الاربعين. وبعد أن وضع الغجري المبلغ في جيبه بدأ بصنع المسامير، وكان كلما انتهى من واحد وضعه أحد الجنديين في حقيبته، وعندما بدأ الغجري بصنع المسمار الرابع قال له أحد الجنديين:،، شكرا لك أيها الغجري، فبهذه المسامير سنصلب عيسى بن مريم،،. وما كاد ينتهي من كلامه حتى جاء صوت الحدادين الثلاثة يرجون الغجري عدم صنع المسامير، فخاف الجنديان خوفا عظيما، وقد أخذ الليل يخيم بظلامه على المكان، فهربا قبل أن ينتهي الغجري من صنع المسمار الاخير،، فماذا كان مصير المسمار الرابع الذي رفض كل الحدادين صناعته كونه لصلب رجل بريئ، هو يسوع السيد المسيح.
نستكمل الاسطورة في الحلقة الثالثة الاخيرة، مع الاعتذار لعدم تمكننا من اختزال وتكثيف المقتبس لطرافته الحكائية للقارئ.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها