النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

مرحلة «البلقنة» العربية..

الهوية الوطنية والقومية مقدمة على الديمقراطية

رابط مختصر
العدد 10753 الإثنين 17 سبتمبر 2018 الموافق 8 محرم 1439

تمكنت إيران في اختراق الوطن العربي الذي أصبح أرضا رخوة. ومن مظاهر هذا الاختراق الخطير تمكنها من زرع حزب الله في لبنان وامداده بالسلاح والمال وبالصواريخ البالستية، وجعلت منه دولة داخل الدولة للتحكم في مفاصل القرار اللبناني.
ونجحت في اختراق اليمن على مشارف حدود دول مجلس التعاون الخليجي من خلال الحوثيين الذين تحولوا الى حزب الله جديد، وأمدتهم بالمال والسلاح وتقنية صناعة الصواريخ البالستية ومنحتهم الخبراء والتدريب، ونجحت في اختراق العراق ومكنت القوى الموالية لها من مفاصل الدولة فيه، حتى بات من الصعب الحديث عن الوضع في العراق من دون الحديث عن الدور الايراني المكشوف والمعلن والصريح، حيث زرعت البلاد بالمليشيات الممولة من الخزينة الإيرانية والمدربة من الأجهزة العسكرية والميليشاوية والاستخبارية الإيرانية. كما نجحت في الدخول على خط الازمة السورية وتمكنت من حشد المليشيات الطائفية للقتال مع قوات النظام او بالنيابة عنه، ولذلك بات من المستحيل حل الازمة السورية من دون الدور الايراني ومن دون موافقة إيرانية، ومن دون المقايضة مع إيران.
وعلى صعيد السياسية الخارجية حققت اختراقا مهما منذ التوقيع على الاتفاق النووي مع الكبار، بما فتح لها ابواب المال والاستثمار الخارجي، وها هي اغلب الدول الاوروبية تتسابق للحصول غلى صفقات مع إيران. (بالرغم من تراجع الرئيس ترامب عن هذا الاتفاق من جانب واحد).
هذا النجاح يعكس ويشكل واضح مدى الاصرار ضمن أيديولوجية هيمنية واضحة لتكريس الهيمنة على المنطقة باسرها من لبنان الى مياه الخليج العربي.
وفي التفصيل، عملت إيران منذ البداية على تخريب بنية الدولة العراقية من خلال استنهاض البنى الطائفية وإحيائها لتعزيز نفوذها الطائفي، وإضعاف العراق دولة وشعباً، فشجعت النزعات الطائفية داخل العراق، مما أدى إلى سلسلة من الحروب والصراعات الدموية التي يخشى أن تنتهي بالتقسيم على النمط الذي حدث في يوغسلافيا السابقة (كرواتيا، صربيا، البوسنة والهرسك..). وهذه العملية إذا ما بدأت وتدحرجت كراتها فإنها لا تنتهي إلا إذا أنهت «مهمتها» واستقرت على «البلقنة» التي تتحول بعد ذلك إلى مشاريع حروب طائفية جديدة. فهذه هي اللعبة التي تلعبها إيران في أفغانستان وفي العراق وفي مناطق التواجد الشيعي في البلاد العربية وهي لعبة في منتهى الخطورة ليس على العرب فحسب، بل على إيران نفسها، على وحدتها الجغرافية والاجتماعية على المدى البعيد. واللعبة لا يقلل من شأن خطورتها النفي الإيراني المتكرر لإثارة النعرات الطائفية بين المواطنين العرب في دول الخليج العربية وغيرها من الدول، حيث تبدو تعليقات إيران حول هذه الاتهامات مدعاة للسخرية، خصوصاً عندما يقول بيانها الرسمي إن «هذا الاتهام لا أساس له من الصحة ومفبرك» مع أن التدخل الإيراني السياسي - الطائفي والإعلامي، تترجمه يومياً سياسات ومواقف معلنة وبيانات وتصريحات رسمية وعشرات القنوات الإيرانية الناطقة باللغة العربية والموجهة إلى العرب.
ويكفي هنا استعراض نموذجين من محاولات إيران المكشوفة والمعلنة للتدخل في المنطقة واللعب بأمنها واستقرارها وبهويتها العربية: المثال الأول هو العراق الذي تركته القوات الأمريكية المحتلة، بعد خروجها الاضطراري تحت وقع المقاومة العراقية فريسة للنظام الإيراني من خلال أعوانه الطائفيين، حيث قامت المليشيات الطائفية المسلحة المؤتمرة بإمرة فيلق القدس الإيراني بتهجير أكثر من أربعة ملايين عراقي إلى خارج العراق، وهجرت مئات الآلاف منهم خارج محافظاتهم، وأحلت محلهم الآلاف من الإيرانيين أو الموالين لها، (وبعض التقارير تقول مئات الآلاف)، وتسببت في قتل أكثر من نصف مليون من العراقيين بدعوى أنهم من أتباع النظام السابق، وسيطرت على التجارة الداخلية واحتكرت الأسواق العراقية للبضائع الإيرانية، ولم تكتف بذلك بل عمدت إلى تهريب العملة الصعبة من العراق إلى إيران من خلال شراء الدولار بالعملة العراقية الهابطة القيمة، ولا شك أن مثل هذه الأعمال تعني أن نظام الملالي يريد جعل العرب في بلدهم العراق أقلية من الأقليات.
المحطة الثانية هي البحرين التي حاولت غيران ولأكثر من مرة، وبتوجيه من فيلق القدس تحريك المؤامرة المركبة بواسطة تكتيكات حزب الله المعروفة، فظهرت نتائجها أثناء المظاهرات التي رفعت فيها شعارات إسقاط النظام وإقامة نظام على النمط الإيراني (شعار الجمهورية الإسلامية)، وقد تمت تغطية هذا الهدف بشعارات الديمقراطية التي لا تنطبق على النسخة الأصلية للجمهورية الفاشلة في إيران.
ومن حسن حظ البحرين أن تم إحباط هذا المخطط الخبيث، إذ أدرك أغلب البحرينيين (شيعة وسنة) أن التمسك بالهوية الوطنية العربية أهم من الديمقراطية نفسها، ليس لعدم أهمية الديمقراطية أو لعدم الحاجة إليها، بل لأن فقدان الهوية الوطنية والقومية أو إضعافها لن يوصل إلى الديمقراطية، بل إلى الخضوع لنظام الملالي الذي يفتقد إلى أي أساس يرتبط بالديمقراطية أصلا، ويحكم باسم الدين وباسم طائفية ولاية الفقيه، حكماً يجمع العالم اليوم على أنه من أسوأ الأنظمة الاستبدادية، وأكثرها ديكتاتورية في التاريخ المعاصر.
هذان مجرد مثالين فقط، ولكن الأمثلة عديدة في الساحات العربية والتي تؤكد المحاولات الإيرانية المتكررة لاختراق الدول العربية والتأثير على شعوبها بشتى الوسائل والطرق.
ومن جانب آخر يجب أن نعترف أن تلك هي الصورة تعني باختصار أننا نتحول إلى حقل للتجارب ومختبر للتجريب والاختراق لأننا تحولنا إلى أراض رخوة لغياب المشروع العربي، وباستخدام الطامعين والمهيئين ليكونوا أداة وطعما من اجل استكمال حلقات المؤامرة على بلداننا..
ومن الواضح في النهاية أن سياسة تقديم التنازلات للدكتاتورية في نسختها الإيرانية في ظل حكم الملالي لن تكبح جماح العدوانية الإيرانية، بل إن السياسة الوحيدة التي تفيد في التعامل مع هذا النظام العدواني هي إبداء الحزم والصرامة تجاهه، واتخاذ قرارات واضحة لمواجهة هذه العدوانية المتلاعبة بأمن المنطقة وسيادتها وهويتها القومية والوطنية باسم الطائفية المقيتة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها